أيادٍ خفية: عمال "الجيج" يدربون الروبوتات الشبيهة بالبشر من المنازل

فريق جلتش
٢ أبريل ٢٠٢٦0 مشاهدة3 دقائق
أيادٍ خفية: عمال "الجيج" يدربون الروبوتات الشبيهة بالبشر من المنازل

"في خطوة مبتكرة لتدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر، يعتمد قطاع التقنية على آلاف العمال المستقلين حول العالم لتسجيل مهامهم المنزلية اليومية. يوفر هذا النموذج بيانات حيوية لتطوير الذكاء الاصطناعي، لكنه يثير مخاوف جدية بشأن الخصوصية والموافقة المستنيرة."

في مشهد أصبح مألوفاً بشكل متزايد، يعود طلاب وعمال "جيج" من جميع أنحاء العالم إلى منازلهم لتأدية دور محوري في تدريب الجيل القادم من الروبوتات الشبيهة بالبشر. يقوم هؤلاء الأفراد بتسجيل أنفسهم أثناء أداء مهام منزلية بسيطة، لتوفير "البيانات الواقعية" (real-world data) اللازمة لتعليم الروبوتات كيفية التفاعل مع بيئتنا المعقدة.

تتسابق شركات مثل Tesla و Figure AI و Agility Robotics لبناء روبوتات "humanoids" مصممة لتشبه البشر وتتحرك مثلهم في المصانع والمنازل. هذه الروبوتات، التي كانت تُدرب تقليدياً في محاكاة افتراضية، تحتاج الآن إلى كميات هائلة من بيانات الحركة الواقعية لإتقان مهارات التلاعب بالأشياء. على غرار نماذج اللغة الكبيرة (Large Language Models) التي تعلمت من ترليونات الكلمات، يعتقد الباحثون أن الروبوتات البشرية يمكن أن تتعلم التفاعل مع العالم من خلال "بيانات الحركة" (movement data) المكثفة. وقد استثمر المستثمرون أكثر من 6 مليارات دولار في الروبوتات الشبيهة بالبشر في عام 2025، وتُنفق شركات الروبوتات الآن أكثر من 100 مليون دولار سنويًا لشراء هذه البيانات.

شركات مثل Micro1 في بالو ألتو، كاليفورنيا، توظف آلاف المتعاقدين في أكثر من 50 دولة، بما في ذلك نيجيريا والهند والأرجنتين. يقوم هؤلاء العمال بتثبيت هواتف iPhone على رؤوسهم ويسجلون أنفسهم وهم يطوون الغسيل أو يغسلون الأطباق أو يطبخون. يدفع العمل ما يصل إلى 15 دولارًا في الساعة، وهو دخل جيد بمعايير العديد من هذه الدول. يتم فحص العمال من قبل وكيل ذكاء اصطناعي يُدعى "زارا"، ويتم مراجعة مقاطع الفيديو من قبل الذكاء الاصطناعي والبشر، ثم يتم إضافة "metadata" إليها بواسطة فريق من المئات لتصنيف الإجراءات.

ومع ذلك، فإن هذه الوظيفة تثير أسئلة شائكة حول الخصوصية والموافقة المستنيرة. على الرغم من أن Micro1 تطلب من العمال عدم إظهار وجوههم أو الكشف عن معلومات شخصية، إلا أن مقاطع الفيديو تلتقط شرائح حميمة من حياة العمال: تصوير منازلهم وممتلكاتهم وروتينهم. يجد العمال مثل "أرجون" في دلهي صعوبة في إبقاء أطفالهم الصغار خارج الإطار، بينما تتعرض "ساشا" في نيجيريا لنظرات جيرانها الفضولية. كما أن العديد من العمال لا يعرفون بالضبط كيف سيتم استخدام بياناتهم، أو تخزينها، أو مشاركتها مع أطراف ثالثة، مما يثير مخاوف بشأن "الموافقة المستنيرة" (informed consent).

بالإضافة إلى تحديات الخصوصية، يواجه العمال صعوبة في إنشاء "محتوى مهام" (chore content) متنوع في منازلهم الصغيرة، مما يؤدي إلى الملل. يتساءل الخبراء أيضًا عن مدى موثوقية هذه البيانات لتدريب الروبوتات بأمان، حيث قد تُعلم الروبوتات "عادات سيئة" (bad habits) من الحياة الواقعية. يرى البروفيسور كين جولدبرغ من جامعة كاليفورنيا في بيركلي أن تدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر سيتطلب بيانات أكثر بكثير مما تم استخدامه لتدريب نماذج اللغة الكبيرة، وقد يستغرق وقتًا "أطول مما يتخيله الناس" للوصول إلى النضج الكامل.

ماذا يعني هذا لعملك؟

هذا التوجه يشير إلى مسار جديد في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر والذكاء الاصطناعي، حيث يصبح البشر العاديون جزءًا لا يتجزأ من سلسلة توريد البيانات. إنه يمثل فرصة عمل لآلاف الأفراد في الاقتصادات النامية، لكنه يطرح في الوقت نفسه تحديات أخلاقية وقانونية كبيرة تتعلق بالخصوصية وحقوق البيانات والموافقة. مع استمرار نمو الحاجة إلى البيانات الواقعية، سيتعين على الشركات والحكومات إيجاد توازن بين الابتكار وحماية حقوق العمال لضمان أن مستقبل الذكاء الاصطناعي والعمل لا يترك أحدًا وراءه أو يعرض خصوصيته للخطر.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.