تخطى إلى المحتوى الرئيسي

إنستغرام يختبر أدوات جديدة لتخصيص خوارزمية المحتوى

فريق جلتش
منذ 3 ساعات0 مشاهدة5 دقائق
إنستغرام يختبر أدوات جديدة لتخصيص خوارزمية المحتوى

إنستغرام يطلق تجارب جديدة تمنح المستخدمين سيطرة أكبر على خوارزمية المحتوى الخاص بهم، في محاولة لتعزيز تجربة التصفح وتلبية مطالبهم المتكررة.

مقدمة تحليلية

في إعلان مفاجئ ومباشر من آدم موسيري، رئيس إنستغرام، كشفت المنصة عن اختبارات مكثفة لميزات جديدة تهدف إلى منح المستخدمين سيطرة غير مسبوقة على “خوارزمية” المحتوى الخاص بهم. هذه الخطوة، التي تمثل تحولاً جذرياً في فلسفة المنصة تجاه عرض المحتوى، تأتي استجابةً لسنوات من مطالبات المستخدمين بتمكينهم من تحديد ما يرون وما لا يرون في خلاصاتهم. لم يعد الهدف مجرد تعديل إعدادات ثانوية، بل دمج التحكم الخوارزمي في صميم تجربة التصفح اليومية، مما قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الملايين مع أحد أكبر تطبيقات التواصل الاجتماعي في العالم. هذا التطور يضع الكرة في ملعب المستخدم، ويفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول مسؤولية المنصات في صياغة التجربة الرقمية.

التجربة الحالية تركز على تطوير الأداة المسماة “Your Algorithm” (خوارزميتك)، والتي أطلقت مسبقاً للسماح للمستخدمين بتحديد المواضيع المفضلة وتقليل ظهور المحتوى غير المرغوب فيه. إلا أن التحديثات المرتقبة تسعى لدمج هذه القدرات بشكل أكثر سلاسة وتفاعلية، مما يعكس فهماً أعمق لحاجة المستخدمين إلى الشفافية والتحكم. إنستغرام، بهذه الميزات، يسعى إلى تعزيز مشاركة المستخدمين وتخفيف الانتقادات الموجهة لآلياته المعقدة، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً وراحة.

التحليل التقني

تتركز هذه الميزات الجديدة حول تطوير أداة “Your Algorithm” (خوارزميتك) التي أطلقت العام الماضي، والتي تسمح بالفعل بتحديد المواضيع المفضلة. إلا أن التحديثات المرتقبة تسعى لدمج هذه القدرات بشكل أكثر سلاسة وتفاعلية في الواجهة الأساسية للتطبيق. من أبرز الأمثلة التي عرضها موسيري، والتي هي حالياً قيد الاختبار وقد لا تصل جميعها إلى النسخة النهائية، ما يلي:

  • السحب للأسفل في الخلاصة: سيؤدي سحب الشاشة للأسفل بشكل متكرر في الخلاصة الرئيسية إلى ظهور قائمة “Your Algorithm” مباشرةً، بدلاً من البحث عنها في الإعدادات. هذا يجعل الوصول إلى أدوات التخصيص فورياً وفي متناول اليد، مما يشجع على الاستخدام المنتظم.
  • التمرير للأعلى في الريلز: يمكن أن يظهر عند التمرير للأعلى في مقاطع “Reels” (الفيديوهات القصيرة) خيار تخصيص مماثل، مما يتيح للمستخدمين تعديل تفضيلاتهم بناءً على المحتوى الذي يشاهدونه لحظياً. هذه الميزة تستهدف المحتوى الديناميكي الأكثر استهلاكاً.
  • أزرار التحكم المباشرة: تظهر أزرار جديدة أسفل كل مقطع ريلز، تمكن المستخدم من الإشارة بوضوح إلى رغبته في رؤية المزيد من هذا النوع من المحتوى أو أقل، مما يوفر تغذية راجعة فورية للخوارزمية. هذه الإشارات المباشرة تعد أقوى من الإشارات الضمنية التي تعتمد على وقت المشاهدة.

يهدف هذا التحول إلى جعل “Your Algorithm” “جزءاً مركزياً من تجربة إنستغرام”، وليس مجرد “إعداد” جانبي. هذه التغييرات تعكس فهماً أعمق لحاجة المستخدمين إلى الشفافية والتحكم في المحتوى الموصى به. إنستغرام يستخدم تقنيات التعلم الآلي لتكييف الخوارزمية بناءً على إشارات المستخدم الصريحة (الإعجابات، التعليقات، المتابعات) والضمنية (وقت المشاهدة، التفاعلات السلبية)، لكن هذه الأدوات الجديدة تضيف طبقة من التحكم المباشر التي طالما طالب بها المستخدمون، مما يمثل تحدياً تقنياً في موازنة حرية المستخدم مع هدف المنصة في إبقاء المستخدمين منخرطين. تعزيز هذه الأدوات يقلل من الغموض المحيط بكيفية عمل الخوارزميات ويزيد من شعور المستخدم بالملكية تجاه خلاصته.

السياق وتأثير السوق

لم يكن إنستغرام غريباً عن الجدل حول خوارزمياته. منذ التحول من الخلاصة الزمنية إلى الخلاصة الخوارزمية في عام 2016، واجهت المنصة انتقادات مستمرة من المستخدمين الذين شعروا بفقدان الاتصال بالمحتوى من أصدقائهم وعائلاتهم. هذه الانتقادات ازدادت حدة مع صعود تيك توك، الذي برع في تقديم محتوى شديد التخصيص بناءً على الاهتمامات الدقيقة للمستخدمين، حتى لو لم يكونوا يتابعون صانعي هذا المحتوى. مطالبة المستخدمين المتكررة، كما يتضح من التعليقات الأكثر شيوعاً على منشور موسيري نفسه، هي ببساطة “نريد من خوارزميتنا أن تظهر لنا الأشخاص الذين نتابعهم”.

تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية والاجتماعية على منصات التواصل الاجتماعي لتقديم مزيد من الشفافية والتحكم للمستخدمين. إن منح المستخدمين أدوات أكثر قوة لتخصيص خلاصاتهم يمكن أن يحسن رضا المستخدمين ويطيل وقت البقاء على التطبيق، وهو أمر حيوي لنموذج عمل إنستغرام القائم على الإعلانات. كما أنه قد يؤثر على استراتيجيات صناع المحتوى والمسوقين، الذين سيتعين عليهم الآن التفكير ليس فقط في كيفية جذب الانتباه ولكن أيضاً في كيفية إقناع المستخدمين بتفضيل محتواهم بشكل صريح عبر هذه الأدوات الجديدة. هذا التحول يعكس محاولة إنستغرام لاستعادة زمام المبادرة في حرب التخصيص الرقمي، وربما لتجنب المزيد من التدقيق حول “فقاعات التصفية” وتأثير الخوارزميات على المجتمعات، مع السعي للحفاظ على التوازن بين تجربة المستخدم والإيرادات الإعلانية.

رؤية Glitch4Techs

بالنسبة للسوق العربي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن تعزيز أدوات تخصيص خوارزمية إنستغرام يحمل دلالات عميقة وتأثيراً مباشراً. لطالما عانى المستخدمون العرب، مثل غيرهم، من تدفق المحتوى العالمي الذي قد لا يتماشى مع اهتماماتهم الثقافية أو المحلية، مما أدى إلى صعوبة في اكتشاف المواهب المحلية أو متابعة أخبار مجتمعاتهم. هذه الأدوات الجديدة قد تكسر “هيمنة” المحتوى الغربي أو الشائع عالمياً، وتسمح للمستخدمين العرب بتحديد تفضيلاتهم بشكل دقيق لترجيح ظهور المحتوى المحلي، سواء كان فنياً، ثقافياً، تعليمياً، أو حتى تجارياً. هذا يعني أن صانعي المحتوى والشركات الناشئة في المنطقة قد يجدون فرصة أكبر للوصول إلى جمهورهم المستهدف إذا ما قام المستخدمون بتخصيص خوارزمياتهم لترشيح المحتوى الإقليمي.

كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز التنوع الثقافي على المنصة، حيث يصبح للمستخدمين القدرة على بناء “فقاعات” إيجابية تركز على المحتوى الذي يهمهم حقاً، بعيداً عن ضجيج الترندات العالمية التي لا تعنيهم بالضرورة. هذه الخطوة تمثل تمكيناً للمستخدم العربي، حيث تمنحه المفتاح لفتح أبواب المحتوى الذي يعكس هويته واهتماماته بشكل أفضل، وهو ما نراه تطوراً إيجابياً لبيئة المحتوى الرقمي في المنطقة. إذا تم تنفيذها بنجاح، قد يؤدي ذلك إلى ازدهار المحتوى المحلي وزيادة التفاعل معه، مما يعزز الاقتصاد الإبداعي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.