تخطى إلى المحتوى الرئيسي

بريطانيا تحظر منصات التواصل على من هم دون 16: سكان الوجه والهوية شرط لكل حساب جديد

فريق جلتش
منذ ساعة0 مشاهدة6 دقائق
بريطانيا تحظر منصات التواصل على من هم دون 16: سكان الوجه والهوية شرط لكل حساب جديد

بريطانيا تفرض حظراً على منصات التواصل لمن هم دون 16 عاماً، مع اشتراط مسح الوجه أو الهوية للحسابات الجديدة. يثير هذا مخاوف جدية بشأن أمان البيانات وفعالية التطبيق.

مقدمة تحليلية

تتجه المملكة المتحدة نحو تغيير جذري في المشهد الرقمي، حيث أعلنت الحكومة البريطانية عن حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً، وهي خطوة غير مسبوقة عالمياً ستدخل حيز التنفيذ في ربيع 2027. يترتب على هذا القرار إلزام جميع المستخدمين الجدد بإثبات أعمارهم عبر تحميل بطاقة هوية رسمية أو إجراء مسح للوجه. هذا الإجراء، الذي يأتي بعد مشاورات وطنية واسعة شارك فيها أكثر من 116,000 شخص، يثير موجة من التساؤلات والتحذيرات من قبل خبراء الأمن والخصوصية حول فعاليته ومخاطره المحتملة على البيانات الشخصية. الهدف المعلن هو "إعادة الطفولة" للأجيال الشابة وحمايتهم من أضرار العالم الرقمي، لكن الآثار الجانبية لهذا التشريع تمتد لتشمل البالغين أيضاً. فعملياً، سيصبح إنشاء أي حساب جديد على منصات التواصل الاجتماعي في المملكة المتحدة مستحيلاً دون الكشف عن الهوية الحقيقية أو البيانات البيومترية، منهياً بذلك عصر الحسابات المجهولة. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها امتداد لقانون السلامة على الإنترنت (Online Safety Act) الذي دخل حيز التنفيذ في يوليو 2025، والذي ألزم مواقع البالغين بتطبيق إجراءات تحقق صارمة، وهي "نفس الفحوصات" التي ستُطبق الآن على نطاق أوسع.

التحليل التقني

لضمان الامتثال، يتطلب القانون من المنصات دمج آليات تحقق فعالة من العمر. تشمل هذه الآليات في الغالب طريقتين رئيسيتين:
  • تحميل بطاقة هوية: يضطر المستخدم إلى تحميل صورة من جواز سفره أو رخصة قيادته أو أي وثيقة تعريف رسمية أخرى.
  • مسح الوجه البيومتري: يتطلب هذا الإجراء من المستخدم إجراء مسح لوجهه، وغالباً ما يتضمن التحقق من الحيوية (liveness detection) للتأكد من أن الشخص حقيقي وليس صورة أو فيديو.
هذه الطرق ليست جديدة تماماً؛ فقد تم تطبيقها بالفعل على "مواقع البالغين" التي تخدم زوار المملكة المتحدة منذ يوليو 2025، وقد أظهرت هيئة تنظيم الاتصالات (Ofcom) جدية في تطبيقها، حيث فتحت تحقيقات ضد أكثر من 90 منصة وفرضت ست غرامات بحلول فبراير 2026. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه الأنظمة، رغم صرامتها الظاهرية، ليست عصية على الاختراق أو التحايل. الدكتورة سياماك شاهانداشتي، محاضرة بارزة في الأمن السيبراني والخصوصية بجامعة يورك، أشارت إلى بحث حديث من Politecnico di Milano اختبر فعالية طرق التحقق من العمر المطبقة في مواقع البالغين. وخلص الباحثون إلى أن:
  • معظم الطرق، باستثناء فحوصات بطاقات الائتمان، تتمتع بمتانة "منخفضة إلى متوسطة".
  • يمكن تجاوز غالبية هذه الطرق باستخدام أدوات ومعرفة في متناول "القُصّر ذوي الدوافع".
ووصف الدكتور شاهانداشتي هذه الإجراءات بأنها تعمل حالياً كـ "مسرح للامتثال" (compliance theatre)، مؤكداً أن الفحوصات المرتبطة بهوية فعلية يمكن أن تكون قوية بما يكفي إذا تم وضع معايير واضحة. لكن الثغرة الأبرز هي الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، التي تسمح للمستخدمين بتجاوز القيود الجغرافية. وقد شهد مقدمو خدمات VPN ارتفاعاً في الاشتراكات بنسبة تصل إلى 1,800% عندما بدأ تطبيق قانون مواقع البالغين. التجربة الأسترالية، التي طبقت حظراً مشابهاً في ديسمبر 2025، أظهرت أن أكثر من 60% من الأطفال الأستراليين ما زالوا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بعد أشهر من الحظر، مما يؤكد محدودية فعالية هذه القيود.

السياق وتأثير السوق

تُعد خطة المملكة المتحدة هذه، والتي أعلن عنها رئيس الوزراء كير ستارمر في 15 يونيو، مستوحاة من النموذج الأسترالي الذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2025. لكن الحكومة البريطانية تؤكد أنها "ستذهب أبعد" من أستراليا. يشمل الحظر المنصات التي تهدف إلى "تمكين التفاعل الاجتماعي" وتدير خلاصات خوارزمية، مثل Instagram وYouTube وTikTok وSnapchat وFacebook وX. تستثنى صراحة خدمات المراسلة مثل WhatsApp وSignal، وكذلك YouTube Kids. تتضمن الخطة أيضاً قيوداً على الميزات عالية المخاطر، مثل البث المباشر وقدرة الغرباء على الاتصال بالأطفال، وستطبق هذه القيود عبر مجموعة أوسع من الخدمات، بما في ذلك مواقع الألعاب مثل Roblox (مع إبقاء المنصة لكن تقييد ميزات الدردشة). ولتجنب "حافة الهاوية عند سن 16"، ستكون قيود الاتصال بالغرباء والبث المباشر مفعلة افتراضياً لمن تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً أيضاً. وبشكل منفصل، سيُفرض حد أدنى للعمر 18+ على روبوتات الدردشة التابعة للذكاء الاصطناعي التي تحاكي العلاقات الجنسية أو علاقات لعب الأدوار، وستُقيد الوظائف الحميمية للقُصّر دون 18 عاماً على روبوتات الدردشة الذكية بشكل أوسع. تُجزم الحكومة بأن "معظم البالغين لن يواجهوا فحصاً جديداً" إذا كانت حساباتهم قديمة (أكثر من 16 عاماً)، أو مرتبطة ببطاقة ائتمان، أو ببريد إلكتروني تم التحقق منه مسبقاً. ومع ذلك، فإن أي حساب جديد يتم إنشاؤه بعد تطبيق القواعد سيتطلب إثبات العمر، مما يحوّل ما يُوصف بأنه حماية للأطفال إلى قاعدة تمنع أي بالغ من فتح حساب جديد دون إثبات هويته. من الواضح أن هذا التوجه يرمي إلى تعزيز بيئة رقمية أكثر "خضوعاً" للرقابة، خاصة مع الجهود الحكومية الجارية منذ يناير 2025 لبناء محفظة GOV.UK Wallet ورخصة قيادة رقمية يمكن استخدامها لإثبات العمر عبر ميزات التعرف على الوجه في الهواتف الحديثة.

رؤية Glitch4Techs

من منظور Glitch4Techs، بينما يُقدر الهدف النبيل المتمثل في حماية الأطفال على الإنترنت، فإن الآلية المقترحة لفرض هذا الحظر تثير مخاوف جدية ومتعددة الأوجه. أولاً، إن فكرة "مسرح الامتثال" التي أشار إليها الخبراء تشير إلى أن هذه الإجراءات قد لا تحقق فعاليتها الكاملة في منع القُصّر من الوصول إلى المحتوى، بل قد تدفعهم إلى منصات أقل تنظيماً أو طرق تحايل أكثر تعقيداً، كما حذر كل من Meta وYouTube. هذا يعني أن المشكلة الأساسية –وهي نماذج الأعمال القائمة على المشاركة التي تكافئ المحتوى الضار– تظل دون معالجة جذرية. ثانياً، المخاطر الأمنية والخصوصية التي تفرضها متطلبات التحقق من العمر كبيرة للغاية. فكما حذر الدكتور ريتشارد غومر من جامعة ساوثهامبتون، فإن تسليم جوازات السفر أو رخص القيادة للمنصات الرقمية يُعرّض الأفراد لسرقة الهوية أو الابتزاز في حال وقوع اختراقات للبيانات. هذه المخاوف ليست افتراضية؛ فمجموعة Open Rights Group (ORG) نبهت إلى أن البالغين فوق 16 عاماً سيضطرون الآن لتسليم وثائق هويتهم أو بياناتهم البيومترية لشركات تحقق من العمر غير منظمة، مستشهدة بتجربة Discord التي عانت من تسرب كبير للبيانات بعد إدخالها فحوصات العمر. إن هذا يبتعد بالويب عن مُثُله الأصلية المتمثلة في التواصل المفتوح والمجهول. أخيراً، بالرغم من أن الحكومة استبعدت حظر الـ VPNs بشكل كامل للمواطنين، فإن السعي لـ "تقييد استخدام الأطفال للـ VPNs" يثير تساؤلات حول آليات التنفيذ ومدى تدخل الدولة في حرية الوصول للإنترنت. إن هذه الخطوات ترسم مساراً يصبح فيه إثبات العمر شرطاً أساسياً للتواجد على الإنترنت في المملكة المتحدة، وهو اتجاه يستدعي نقاشاً أعمق حول التوازن بين الحماية والخصوصية والحريات الرقمية الأساسية. إن Glitch4Techs ترى أن الحلول يجب أن تركز على تعزيز التربية الرقمية للأطفال، وتصميم منصات أكثر أماناً بشكل افتراضي، ومعالجة نماذج الأعمال الضارة، بدلاً من فرض آليات تحقق تخلق مخاطر جديدة وتعتبر حلولاً سطحية في مواجهة تحديات رقمية عميقة ومعقدة.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.