تخطى إلى المحتوى الرئيسي

بنك الرياض يطلق أول بطاقاته للشركات بالتعاون مع ماستركارد

فريق جلتش
منذ 14 دقيقة0 مشاهدة5 دقائق
بنك الرياض يطلق أول بطاقاته للشركات بالتعاون مع ماستركارد

"أطلق بنك الرياض وماستركارد برنامج بطاقات ائتمان مخصصة للشركات بالسعودية. تهدف الشراكة لتبسيط إدارة النفقات والسفر رقمياً لأكثر من 700 شركة متعددة الجنسيات."

مقدمة تحليلية

أعلن بنك الرياض (Riyad Bank)، وهو أحد أهم الكيانات المصرفية الرائدة في المملكة العربية السعودية، عن توقيع شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع شركة ماستركارد (Mastercard) العالمية لتكنولوجيا المدفوعات. تهدف هذه الشراكة إلى إطلاق أول برنامج مخصص ومستقل لبطاقات الائتمان الخاصة بالشركات وإدارتها (Corporate Travel and Expense Cards)، في خطوة تعد الأولى من نوعها للبنك لتغطية متطلبات قطاع الأعمال والمؤسسات الكبرى بشكل مخصص. ويأتي هذا الإعلان التاريخي في 25 مايو 2026 ليلبي الطلب المتزايد على الرقمنة الشاملة للعمليات المالية داخل قطاع الشركات السعودي، مدفوعاً بالتحولات الهيكلية التي تفرضها رؤية السعودية 2030 وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق المحلية. تسير هذه الشراكة بالتوازي مع وتيرة التحول اللانقدي المتسارعة التي كشفت عنها أرقام البنك المركزي السعودي (SAMA)، حيث سجلت حصة المعاملات اللانقدية في قطاع التجزئة قفزة ملحوظة لتصل إلى 85% في عام 2025 بعد أن كانت 79% في عام 2024. ولم يعد هذا التحول قاصراً على معاملات الأفراد اليومية، بل أصبح ركيزة أساسية لرفع الكفاءة التشغيلية داخل المؤسسات والشركات الكبرى التي تسعى لتبسيط عمليات مطابقة الفواتير وإدارة نفقات السفر الدولي لموظفيها، لا سيما مع وصول عدد الشركات متعددة الجنسيات التي أنشأت مقارها الإقليمية في العاصمة الرياض إلى أكثر من 700 شركة عملاقة. بالإضافة إلى ذلك، تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي السعودي إلى أن حجم إنفاق المسافرين السعوديين في الخارج شهد زيادة بنسبة 7% ليبلغ حوالي 110.4 مليار ريال سعودي في عام 2025. هذه القيمة المالية الضخمة، والنشاط السياحي والاستثماري المتزايد، يعكسان بوضوح حجم النفقات التشغيلية ومصاريف السفر والترفيه (T&E) التي تتطلب حلول دفع متقدمة وآمنة ومبنية على أحدث الأنظمة التقنية لضمان تتبع السيولة بدقة متناهية والحد من الهدر المالي.

التحليل التقني

يقدم برنامج بطاقات الشركات المشترك بين بنك الرياض وماستركارد حلولاً تقنية متكاملة من خلال نسختين فريدتين صممتا بعناية لتناسبا الهياكل الإدارية والمحاسبية للمؤسسات الكبرى:
  • البطاقة المؤسسية المخصصة للموظفين (Corporate Card): وتُعنى بالمعاملات اليومية ونفقات المشتريات الروتينية والخدمات اللوجستية التي يحتاجها الموظفون أثناء تأدية مهامهم، مما يغني الشركة عن استخدام السيولة النقدية أو البطاقات الائتمانية الشخصية للموظفين.
  • البطاقة التنفيذية (Executive Card): وتستهدف كبار التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة، وتقدم حدوداً ائتمانية مرتفعة وحلولاً مخصصة لعمليات السفر الدولي وحجز الفنادق الفاخرة، إلى جانب باقة من المزايا الحصرية والوصول لصالات المطار الفاخرة عالمياً.
من الناحية التشغيلية والبرمجية، ترتبط هذه البطاقات مباشرة بمنصة إدارة نفقات ماستركارد المتقدمة (Mastercard Expense Management Tools). ويوفر هذا التكامل السحابي للشركات ميزات تقنية جوهرية تتمثل في:
  • واجهات برمجة التطبيقات الذكية (APIs Integration): تتيح الشراكة ربطاً فورياً ومباشراً مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات العالمية (ERP) الشهيرة مثل SAP وOracle وMicrosoft Dynamics. هذا الربط يعني تغذية البيانات المالية والمعاملات تلقائياً إلى السجلات المحاسبية بمجرد حدوث عملية الدفع، مما يقلص فترات التسوية والمطابقة المالية من أسابيع إلى ثوانٍ معدودة.
  • أنظمة التحكم الفوري بالحدود الائتمانية (Dynamic Control Systems): تمنح المنصة مديري الإدارة المالية في الشركات القدرة على تحديد حدود إنفاق مخصصة لكل موظف على حدة، مع إمكانية حظر أو تفعيل فئات تجار محددة باستخدام أكواد فئات التجار (Merchant Category Codes - MCC)، أو تحديد نطاقات جغرافية معينة مسموح بالدفع فيها لمنع الاستخدام غير المصرح به.
  • معايير الأمان المتقدمة وتكنولوجيا الترميز (Tokenization): لضمان حماية المعاملات ضد التهديدات السيبرانية المتزايدة، تعتمد البطاقات على تكنولوجيا ترميز البيانات الحساسة من ماستركارد، والتي تستبدل أرقام البطاقة الائتمانية الأساسية برموز مشفرة يصعب تزويرها أو استخدامها خارج بيئة الدفع المعتمدة، مع الالتزام التام بمعايير أمن البيانات لبطاقات الدفع (PCI-DSS Version 4.0).

السياق وتأثير السوق

في ظل تسارع مشروعات التحول الرقمي ضمن رؤية السعودية 2030، يشتعل التنافس بين البنوك السعودية التقليدية لتقديم الحلول الأكثر تطوراً لقطاع الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وتأتي خطوة بنك الرياض في وقت يسعى فيه البنك لتأكيد ريادته ومنافسة عمالقة مثل البنك الأهلي السعودي (SNB) ومصرف الراجحي (Al Rajhi Bank) اللذين يستحوذان على حصة كبيرة من محافظ تمويل وإدارة حسابات الشركات. إن تقديم برنامج بطاقات مخصص بالكامل للسفر وإدارة النفقات التشغيلية يمنح بنك الرياض تفوقاً نوعياً وميزة تنافسية لجذب الـ 700 شركة متعددة الجنسيات التي تبحث عن تبسيط عملياتها الضريبية والمالية بالتوافق التام مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA). علاوة على ذلك، فإن سوق إدارة نفقات السفر للشركات في منطقة الشرق الأوسط عانى تاريخياً من غياب الأدوات المتخصصة، حيث كان يتم الاعتماد على تسويات نقدية يدوية معقدة أو عمليات سداد مؤجلة للموظفين بعد رفع الفواتير، وهو ما يتسبب في تأخر الإقفالات المالية ويزيد من مخاطر التلاعب بالبيانات أو ارتكاب الأخطاء البشرية. ويساعد هذا البرنامج المبتكر الشركات على أتمتة هذه العمليات بالكامل، وتحقيق الاستفادة القصوى من النمو المتواصل لقطاع السفر الدولي والأعمال، مما ينعكس إيجاباً على استقرار تدفقاتها النقدية واستخدام بيانات الإنفاق في التفاوض للحصول على خصومات حصرية مع شركات الطيران وسلاسل الفنادق بناءً على حجم الإنفاق الفعلي المسجل عبر المنصة.

رؤية Glitch4Techs

تعد هذه الشراكة خطوة بالغة الأهمية لرقمنة قطاع الشركات، ولكن من منظور تقني ناقد، يجب تسليط الضوء على بعض العقبات الأمنية والتشغيلية المحتملة. أولاً، يعتمد التكامل الشامل مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) على نقل كميات هائلة من البيانات المالية الحساسة عبر الشبكات السحابية المشتركة. هذا الأمر يزيد من مساحة الهجوم السيبراني (Attack Surface) المتاحة للمخترقين، ويجعل من الضروري على بنك الرياض والشركات العميلة تفعيل بروتولات حماية متطورة مثل التحقق الثنائي (MFA)، والتشفير الشامل للبيانات أثناء الانتقال والتخزين، ومراقبة نشاط الواجهات البرمجية (API Monitoring) باستمرار لاكتشاف أي سلوكيات مريبة أو محاولات وصول غير مصرح بها. ثانياً، تشهد الساحة المالية في المنطقة بزوغاً سريعاً لشركات التقنية المالية الناشئة (Fintech Startups) المتخصصة في إصدار بطاقات الشركات الافتراضية اللحظية وإدارة النفقات بمرونة تشغيلية فائقة وسرعة قياسية تتفوق على الإجراءات الائتمانية المعقدة للبنوك التقليدية. وإذا رغب بنك الرياض في الهيمنة على هذا القطاع، فإن عليه تبسيط إجراءات الموافقة الائتمانية وإصدار البطاقات وجعل تجربة المستخدم الرقمية (UX) عبر تطبيقاته المصرفية على ذات المستوى العالي من السلاسة والسرعة التي تقدمها شركات الفينتك الرشيقة. وفي النهاية، يؤكد هذا التعاون التقني المصرفي أن الرقمنة الشاملة للعمليات المالية لم تعد ميزة اختيارية، بل أصبحت شرطاً لا غنى عنه للبقاء التنافسي في سوق ينمو ويتغير بسرعة فائقة.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.