تخطى إلى المحتوى الرئيسي

"جوجل هيلث" بديل تطبيق "فتبت" يثير غضب المستخدمين بسبب الذكاء الاصطناعي

فريق جلتش
28 مايو0 مشاهدة4 دقائق
"جوجل هيلث" بديل تطبيق "فتبت" يثير غضب المستخدمين بسبب الذكاء الاصطناعي

أوقفت جوجل تطبيق Fitbit واستبدلته بـ Google Health المدعوم بالذكاء الاصطناعي. يواجه التطبيق الجديد انتقادات واسعة بسبب تعقيد الواجهة وصعوبة الوصول للبيانات الحيوية.

مقدمة تحليلية

أعلنت شركة Google رسمياً في 26 مايو 2026 عن إيقاف تطبيق Fitbit الشهير نهائياً واستبداله بتطبيقها الجديد Google Health، تزامناً مع إطلاق جهاز تتبع اللياقة البدنية الجديد Fitbit Air. هذا التحول الجذري لم يكن مجرد تحديث عادي للواجهة الرقمية، بل إعادة هيكلة كاملة لتجربة المستخدم ترتكز بشكل أساسي على نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من جوجل لتقديم التدريب الصحي الشخصي. ومع ذلك، واجه هذا التغيير القسري موجة عارمة من الاستياء والانتقادات الحادة من قِبل ملايين المستخدمين الذين طالبوا باستعادة تطبيقهم القديم والواضح. لقد تسبب هذا الاستبدال القسري في حالة من الارتباك والرفض الواسع النطاق على منصات الدعم الفني ومجتمعات التقنية مثل Reddit، حيث يرى المستخدمون أن التطبيق الجديد يضحي بالبيانات المباشرة والعملية لصالح ما وصفوه بـ "ثرثرة الذكاء الاصطناعي". وبدلاً من الرؤية السريعة والمنظمة للمؤشرات الحيوية التي اعتادوا عليها لسنوات، فرضت جوجل واجهة تركز على المحادثة، مما أدى إلى تعقيد الوصول إلى إحصائيات النشاط اليومي والنوم وتحويل الأداة الرياضية المباشرة إلى منصة دردشة بطيئة.

التحليل التقني

يرتكز تطبيق Google Health الجديد على فلسفة تصميمية مختلفة تماماً عن سابقتها، حيث تم استبدال الشاشة الرئيسية المرنة التي كانت تعرض كافة المقاييس بنظام يعتمد على "البطاقات المحدودة" والمحادثة التفاعلية مع مساعد جوجل الصحي المدعوم بالذكاء الاصطناعي (AI Coach). من الناحية التقنية والهيكلية، يعاني التطبيق الجديد من عدة قيود واضحة أثرت سلباً على تجربة المستخدم:
  • محدودية تخصيص الشاشة الرئيسية: تقتصر الواجهة الرئيسية (Today Screen) على توفير مساحتين فقط (2 Large Tiles) لعرض البيانات الأساسية مثل الخطوات، بينما تم تخصيص الجزء الأكبر من الشاشة لإشعارات ومحادثات المدرب الذكي، مع غياب إمكانية التمرير العمودي لعرض بقية البيانات مباشرة كما كان متاحاً في Fitbit القديم.
  • الوصول غير المباشر للبيانات التاريخية: لعرض سجلات التمارين السابقة مثل بيانات التجديف (Rowing) أو الجري، يتعين على المستخدم الانتقال إلى تبويب "Health" ثم التمرير لأسفل إلى قسم "Fitness" داخل "Focus Areas" للوصول إلى "Exercise Days"، وهي عملية تتطلب نقرات وتمريرات متعددة مقارنة بنقرة واحدة في السابق.
  • تعطيل المدرب الذكي دون إزالته: تتيح جوجل للمستخدمين إمكانية إيقاف تشغيل ميزة الذكاء الاصطناعي من خلال "Feature Privacy Controls" داخل إعدادات التطبيق، ولكن هذا التعطيل لا يؤدي إلى تحرير مساحة الشاشة؛ حيث تظل نافذة "Ask Coach" الفارغة تشغل حيزاً كبيراً من الواجهة دون فائدة.
  • دعم محدود للأجهزة الخارجية: يفتقر التطبيق حالياً إلى الدعم الكامل للأجهزة القابلة للارتداء التابعة لجهات خارجية. على سبيل المثال، لا تمنح ساعة Nothing Watch Pro 3 المستخدمين القدرة على فتح التبويبين الإضافيين المخصصين للياقة والنوم (Fitness and Sleep Tabs) واللذين يتطلبان اتصال جهاز مدعوم رسمياً من منظومة جوجل.
أفاد ريشي شاندرا (Rishi Chandra)، المسؤول في جوجل، بأن التطبيق سيدعم مستقبلاً الأجهزة القابلة للارتداء من الشركات الأخرى، لكن الوضع الحالي يترك مستخدمي الأجهزة غير المتوافقة تماماً مع المنظومة في حالة حرمان من الميزات الأساسية التي كانوا يتمتعون بها قبل التحديث القسري.

السياق وتأثير السوق

يأتي هذا الإلغاء لتطبيق Fitbit بعد سنوات من استحواذ جوجل على الشركة في صفقة بلغت قيمتها 2.1 مليار دولار. ويمثل هذا التحديث الخطوة النهائية في دمج Fitbit بالكامل داخل نظام جوجل البيئي، وتحويل العلامة التجارية من كيان مستقل للأجهزة والبرمجيات إلى مجرد قسم فرعي تحت مظلة Google Health. تعكس هذه الخطوة استراتيجية جوجل الأوسع الهادفة إلى فرض تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في كافة خدماتها الاستهلاكية، حتى لو كان ذلك على حساب تجربة المستخدم التقليدية والمستقرة لجمهور عريض من الرياضيين. في المقابل، تستغل الشركات المنافسة مثل Apple عبر تطبيقها Apple Health و Samsung عبر Samsung Health هذا الارتباك لتعزيز حصتها السوقية. فبينما تحافظ آبل على واجهة غنية بالبيانات الصامتة والرسوم البيانية الدقيقة التي يفضلها الرياضيون المحترفون، تراهن جوجل بكل ثقلها على أن المستقبل يكمن في واجهات التفاعل اللفظي والمحادثة التحريرية، وهو رهان محفوف بالمخاطر قد يؤدي إلى هجرة جماعية للمستخدمين الأوفياء لمنصة Fitbit القديمة نحو منصات بديلة توفر وصولاً أسرع وأكثر دقة لبياناتهم الحيوية دون إقحام للذكاء الاصطناعي.

رؤية Glitch4Techs

نرى في Glitch4Techs أن خطوة جوجل باستبدال تطبيق فتبت تمثل نموذجاً صارخاً لـ "فرض الذكاء الاصطناعي القسري" على حساب هندسة واجهة المستخدم (UX). إن إجبار المستخدمين على قراءة نصوص طويلة وفقرات إنشائية يولدها المساعد الذكي حول أنشطة بسيطة - مثل المشي لمدة 15 دقيقة - يعد تصميماً سيئاً يعيق الوظيفة الأساسية للتطبيقات الرياضية، والتي تتطلب عرضاً بصرياً فورياً ومكثفاً للأرقام والإحصائيات الحيوية. علاوة على ذلك، فإن هناك مخاوف حقيقية تتعلق بخصوصية البيانات؛ فرغم إمكانية إيقاف الذكاء الاصطناعي من الإعدادات، إلا أن استمرار حجز مساحة الواجهة لصالح روبوت الدردشة يضغط على المستخدمين لتفعيله واستخدامه. نوصي المستخدمين الذين يشعرون بالإحباط من هذه التغييرات بالبحث عن تطبيقات وسيطة لترحيل بياناتهم التاريخية إلى منصات أكثر استقراراً، حيث يبدو أن جوجل عازمة على عدم التراجع عن هذا الدمج البرمجي، مما يشير إلى نهاية حقبة التتبع الرياضي البسيط والبدء في حقبة البيانات الموجهة سلوكياً عبر خوارزميات التنبؤ الذكي.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.