تخطى إلى المحتوى الرئيسي

مايكروسوفت تشتري 650 ألف طن من أرصدة الكربون من BioCirc

فريق جلتش
منذ ساعة0 مشاهدة4 دقائق
مايكروسوفت تشتري 650 ألف طن من أرصدة الكربون من BioCirc

"أبرمت مايكروسوفت صفقة لشراء 650 ألف طن من أرصدة الكربون من BioCirc. تحسم الخطوة الجدل حول تعليق مشاريعها البيئية بسبب استهلاك طاقة الذكاء الاصطناعي."

مقدمة تحليلية

أكدت وثائق رسمية صادرة في مايو 2026 نجاح شركة مايكروسوفت Microsoft في إتمام صفقة شراء 650,000 طن متري من أرصدة إزالة الكربون من شركة BioCirc الناشئة. تأتي هذه الخطوة الهامة بعد أسابيع قليلة من تسريبات نشرتها وكالات أنباء عالمية في أبريل 2026، تشير إلى أن عملاق التقنية قرر تجميد صفقات إزالة الكربون مؤقتاً لمراجعة استراتيجيته البيئية. هذه الصفقة لا تمثل مجرد عملية شراء روتينية، بل تُعد بمثابة شريان الحياة لسوق تكنولوجيا المناخ الناشئ بأكمله.

تسيطر مايكروسوفت منفردة على أكثر من 90% من سوق أرصدة إزالة الكربون الطوعي على مستوى العالم. ويعني هذا الاحتكار الفعلي أن أي تذبذب أو تغيير في وتيرة مشتريات الشركة يترتب عليه مباشرة تهديد وجودي للشركات الناشئة التي تعتمد على هذه التدفقات النقدية لتطوير تقنياتها المكلفة وتوسيع نطاق أعمالها الجيولوجية والصناعية.

وعلى الرغم من نفي ميلاني ناكاغاوا، رئيسة قسم الاستدامة في مايكروسوفت، وجود أي خطط لإنهاء البرنامج، إلا أن التعديلات المستمرة في وتيرة المشتريات تبرز التحديات التشغيلية الهائلة التي تواجهها الشركة. فالأهداف الطموحة للوصول إلى بيئة سالبة الكربون بحلول عام 2030 تصطدم الآن بشكل مباشر ومستمر بالطلب المتزايد وغير المسبوق على الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.

التحليل التقني

تعتمد الاتفاقية الموقعة بين مايكروسوفت وشركة BioCirc على آلية تقنية مبتكرة لتحويل النفايات الحيوية إلى طاقة نظيفة مع احتجاز الغازات الدفيئة بشكل آمن. تتم العملية عبر خمس منشآت غاز حيوي متطورة تابعة لشركة BioCirc وفقاً للخطوات والمواصفات الفنية التالية:

  • معالجة الكتلة الحيوية: يتم جمع المخلفات العضوية والزراعية وتغذيتها في مفاعلات حيوية صناعية مغلقة لعزلها عن الأكسجين.
  • الهضم اللاهوائي: تقوم البكتيريا بتفكيك المواد العضوية لإنتاج خليط غازي يتكون أساساً من غاز الميثان CH4 وثاني أكسيد الكربون CO2.
  • الفصل والاحتجاز: تستخدم تقنيات فصل الغشاء المتطورة لعزل غاز ثاني أكسيد الكربون CO2 بدقة عالية ونقاء مرتفع لمنع تسربه إلى الغلاف الجوي.
  • التخزين الجيولوجي الدائم: يتم نقل غاز ثاني أكسيد الكربون المحتجز وضخه في مستودعات جيولوجية مخصصة تحت قاع البحر لضمان بقائه معزولاً لآلاف السنين.
  • توليد الطاقة: يتم توجيه غاز الميثان النقي المتبقي إلى محطات توليد الكهرباء لحرقه وإنتاج طاقة كهربائية مستدامة تدعم الشبكات المحلية.

ومع ذلك، تواجه هذه المنظومة البيئية تحديات تتعلق بكفاءة الطاقة الإجمالية والمقارنة الكمية للانبعاثات. على الجانب الآخر من المعادلة، كشفت مايكروسوفت مؤخراً عن تعاونها مع شركتي Chevron وEngine No. 1 لبناء محطة طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية تكساس بقدرة توليدية مستهدفة تصل إلى 5 جيجاوات لتغذية مراكز البيانات الضخمة المخصصة للحوسبة الفائقة للذكاء الاصطناعي.

إن انبعاثات الكربون الناتجة عن محطة غاز طبيعي بهذا الحجم الضخم ستتجاوز بمراحل ما يمكن لصفقة BioCirc البالغة 650,000 طن متري إزالته من الغلاف الجوي، مما يوضح الفجوة التقنية والعملية الشاسعة بين استهلاك الطاقة الفعلي وأرصدة التعويض البيئي المشتراة.

السياق وتأثير السوق

تاريخياً، قادت مايكروسوفت حركة تمويل تكنولوجيا المناخ عبر إبرام صفقات شراء قياسية في عام 2025، شملت صفقات بملايين الأطنان مع شركات مثل Chestnut Carbon المتخصصة في إعادة التشجير، بالإضافة إلى محطات الكتلة الحيوية المتطورة لإنتاج الطاقة الحيوية مع احتجاز الكربون وتخزينه. لكن الارتفاع الصاروخي في البنية التحتية المطلوبة للذكاء الاصطناعي فرض واقعاً تشغيلياً جديداً.

أدى الحديث الداخلي بين موظفي مايكروسوفت حول إمكانية التخلي عن هدف مطابقة استخدام الطاقة الخالية من الانبعاثات على أساس ساعي (Hourly Matching) والاعتماد بدلاً من ذلك على المطابقة السنوية (Annual Matching) إلى زيادة الشكوك حول التزام الشركة الحقيقي. المطابقة السنوية تمنح مايكروسوفت مرونة أكبر لاستخدام شبكات الطاقة التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري أثناء فترات الليل والذروة، ولكنها في الوقت نفسه تقلل من مصداقية الادعاءات البيئية وتجعل التحقق من استخدام الطاقة النظيفة بنسبة 100% أمراً بالغ الصعوبة للمراقبين الخارجيين.

هذا الاضطراب أرسل موجات صدمة عبر سوق الكربون العالمي. فالشركات الناشئة في مجال احتجاز الكربون المباشر من الهواء أو التخزين الجيولوجي تعتمد على عقود الشراء الآجلة من الشركات التقنية الكبرى لضمان الحصول على التمويل البنكي اللازم لبناء المنشآت المادية. وتراجع مايكروسوفت، ولو مؤقتاً، كان يعني تجميد الاستثمارات الرأسمالية في هذا القطاع الحيوي بأكمله.

رؤية Glitch4Techs

منظورنا التحليلي في Glitch4Techs يرى أن صفقة BioCirc الأخيرة هي محاولة ذكية لإدارة العلاقات العامة وتهدئة روع الأسواق المالية والبيئية بعد التسريبات المقلقة حول تجميد المشتريات. ومع ذلك، فإن هذه الصفقة تكشف عن هيكلية استراتيجية مليئة بالتناقضات؛ إذ لا يمكن لأرصدة الكربون الورقية أن تعوض بشكل حقيقي ومستدام بناء محطات طاقة كربونية تقليدية جديدة مثل محطة تكساس بقدرة 5 جيجاوات.

الشركات التقنية الكبرى تواجه معضلة أخلاقية وتشغيلية كبرى: إما إبطاء وتيرة تطوير ونشر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي للحفاظ على وعود الحياد الكربوني لعام 2030، أو المضي قدماً في سباق الحوسبة الفائقة والاعتماد على حلول التعويض الكربوني التي يرى الكثير من العلماء والخبراء أنها تفتقر إلى الفعالية المطلقة والشفافية في القياس والتحقق.

نتوقع في Glitch4Techs أن تضطر مايكروسوفت في نهاية المطاف إلى تعديل أهدافها لعام 2030 بشكل علني ورسمي، حيث يثبت الواقع العملي يوماً بعد يوم أن متطلبات معالجة البيانات الضخمة لشبكات الاستدلال والتدريب العصبي تفوق بمراحل القدرات الحالية لتقنيات إزالة واحتجاز الكربون المتاحة تجارياً.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.