تخطى إلى المحتوى الرئيسي

مهندسو Anthropic في مقر الـ NSA لتجهيز نموذج Mythos السيبراني

فريق جلتش
منذ ساعتين3 مشاهدة4 دقائق
مهندسو Anthropic في مقر الـ NSA لتجهيز نموذج Mythos السيبراني

أرسلت Anthropic مهندسين لوكالة الـ NSA لتفعيل نموذجها السيبراني Mythos بالعمليات الرقمية. يأتي التعاون متجاوزاً قرار الحظر الفيدرالي المفروض ضد الشركة.

مقدمة تحليلية

في منعطف خطير يعيد رسم العلاقة بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي وجهاز الاستخبارات الأمريكي، كشفت تقارير صادرة في الخامس من يونيو 2026 عن قيام شركة Anthropic بنشر نحو نصف درزن من مهندسيها البرمجيين داخل أروقة وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA. هذا التحرك، الذي أوردته صحيفة Financial Times نقلاً عن مصادر استخباراتية مطلعة، يهدف بشكل أساسي إلى مساعدة الطواقم التقنية للوكالة في تشغيل وتهيئة نموذج الذكاء الاصطناعي السيبراني المتطور للغاية المعروف باسم Mythos. يأتي هذا التطور ليسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين التصريحات الأخلاقية لشركات التقنية والواقع الفعلي لشراكاتها الأمنية خلف الكواليس. تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الاختراق التقني في توقيته وسياقه التنظيمي؛ إذ يأتي هذا التعاون المباشر متجاوزاً لقرار الحظر الفيدرالي الصادر ضد شركة Anthropic. ففي فبراير 2026، قامت وزارة الدفاع الأمريكية DoD بتصنيف الشركة كـ "خطر على سلاسل التوريد" في خطوة انتقامية واضحة تلت رفض إدارة Anthropic السماح للحكومة الأمريكية باستخدام نماذجها في عمليات المراقبة المحلية الجماعية وتوجيه الأسلحة المستقلة. ومع ذلك، تشير التسريبات الحالية إلى أن الحاجة الملحة لوكالة الأمن القومي للحصول على تفوق سيبراني هجومي عجلت بتجاوز هذه العقبات القانونية والسياسية للحصول على قدرات Mythos الحصرية.

التحليل التقني

إن نموذج Mythos لا يمثل مجرد نموذج لغوي كبير LLM تقليدي لمعالجة النصوص، بل هو نظام هجين تم تدريبه خصيصاً على المهام السيبرانية المعقدة. تتمحور البنية البرمجية والتدريبية للنموذج حول فهم الشيفرات البرمجية العميقة وتحليل تدفق البيانات والبروتوكولات الأمنية. على الرغم من أن التفاصيل الدقيقة المتعلقة بحجم معلمات النموذج (Parameter Count)، وبنية الشبكة العصبية، ومجموعات البيانات المستخدمة في تدريبه الفينولوجي تعتبر "بيانات غير متوفرة" نظراً للسرية المطلقة التي تفرضها الشركة والوكالة، إلا أن القدرات الوظيفية المسربة تكشف عن آليات عمل متقدمة تشمل ما يلي:
  • اكتشاف الثغرات المؤتمت (Automated Vulnerability Discovery): القدرة على قراءة وتدقيق ملايين الأسطر البرمجية في ثوانٍ معدودة لتحديد نقاط الضعف البرمجية والثغرات الصفرية Zero-Day قبل أن يتم كشفها أو ترقيعها من قبل المطورين.
  • هندسة الاستغلال الآلي (Automated Exploit Generation): توليد حزم برمجية هجومية مخصصة لاستغلال الثغرات المكتشفة، مما يقلل الوقت اللازم لشن الهجمات السيبرانية من أسابيع إلى أجزاء من الثانية.
  • تجاوز أنظمة الكشف والدفاع (Evasion Techniques): إعادة صياغة الشيفرات الخبيثة بشكل ديناميكي لتفادي أنظمة كشف التسلل IDS وجدران الحماية المتقدمة المستندة إلى البصمات البرمجية التقليدية.
يركز دور مهندسي Anthropic الستة المبتعثين إلى الوكالة على حل معضلات التكامل التقني. فالنماذج السيبرانية مثل Mythos تتطلب بيئات تشغيل معزولة تماماً (Air-Gapped Environments) لمنع تسرب البيانات أو اتصالاتها بالخوادم الخارجية للشركة. يتولى المهندسون ضبط عمليات التعلم المعزز من التغذية الراجعة البشرية RLHF المخصصة للأهداف العسكرية، وربط النموذج بقواعد البيانات الضخمة التابعة للـ NSA والمستمدة من كابلات الإنترنت البحرية والاتصالات التي يتم اعتراضها عالمياً، مما يسمح للنموذج بتقديم تحليلات دقيقة ولحظية للأهداف السيبرانية الحية.

السياق وتأثير السوق

يعكس المشهد الحالي لـ Mythos الصراع الجيوسياسي المحموم للسيطرة على الأمن الرقمي العالمي. تمثل هذه التطورات حلقة جديدة في سلسلة بدأت في أبريل 2026 عندما كشفت تقارير Axios لأول مرة عن استخدام وكالة الأمن القومي للنموذج سراً بالرغم من الحظر المفروض. يوضح هذا التناقض الصارخ بين القيود المفروضة رسمياً والتطبيقات العملية كيف تتحرك الأجهزة الاستخباراتية بشكل مستقل عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي والتفوق الرقمي على قوى دولية مثل الصين وروسيا. من ناحية أخرى، يتأثر السوق التقني بشكل مباشر بهذه الشراكات السرية. فشركة Anthropic، التي تأسست في الأصل كشركة ذات نفع عام بهدف تقديم ذكاء اصطناعي آمن وقابل للتفسير ومنافس لـ OpenAI، تجد نفسها اليوم في قلب آلة الحرب السيبرانية الأمريكية. يأتي هذا في وقت حساس جداً للشركة وهي تستعد للاكتتاب العام الأولي IPO، حيث تحاول المديرة التنفيذية Daniela Amodei تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن العوائد المادية للذكاء الاصطناعي وجدواها الاقتصادية. إن تحول النماذج الأمنية الحصرية مثل Mythos إلى أدوات سيادية مدفوعة الأجر من قبل الحكومات قد يمثل شريان الحياة المالي الجديد لهذه الشركات، ولكنه يأتي على حساب سمعتها المستقلة والتزاماتها الأخلاقية المعلنة لحماية الإنترنت العالمي من الهجمات.

رؤية Glitch4Techs

تؤكد منصة Glitch4Techs أن هذه الشراكة تمثل المسمار الأخير في نعش مفهوم "الذكاء الاصطناعي الأخلاقي" الذي طالما روجت له Anthropic للتفوق على منافسيها. إن إرسال مهندسين للمساعدة في توظيف نموذج يتمتع بقدرات هجومية فتاكة داخل وكالة متخصصة في التجسس والاختراق مثل NSA يوضح أن السلامة الرقمية أصبحت خاضعة للمصالح الجيوسياسية الضيقة. نرى في Glitch4Techs أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في استخدام التكنولوجيا لتنفيذ هجمات سيبرانية، بل في احتمالية فقدان السيطرة على هذه النماذج الذكية. إذا نجح هكرز مدعومون من دول منافسة في اختراق أنظمة الـ NSA أو خوادم Anthropic وتسريب معلمات نموذج Mythos، فإن الإنترنت بأكمله سيصبح مكشوفاً بالكامل. إن نموذجاً قادراً على توليد استغلالات للثغرات الصفرية بشكل مؤتمت يمثل سلاحاً ذا تدمير شامل للبنية التحتية الحيوية من شبكات طاقة ومستشفيات وأنظمة مالية. نتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تسارعاً من القوى الدولية الأخرى لبناء نماذجها السيبرانية الهجومية الخاصة، مما يعني الدخول رسمياً في عصر "سباق التسلح السيبراني المؤتمت بالكامل"، حيث لن تكون الجيوش البشرية هي من تقود الهجمات، بل النماذج اللغوية الفائقة التي تعمل في الخفاء.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.