نظارات Meta Ray-Ban: تسجيل صوتي تلقائي رغم تعطيل الأمر الصوتي

كشفت تقارير عن تسجيل نظارات Meta Ray-Ban للمحادثات دون تفعيل الأمر الصوتي، مما يثير مخاوف جدية حول الخصوصية وتشغيل الجهاز.
مقدمة تحليلية
في 20 أكتوبر 2026، أكدت تقارير من Malwarebytes Labs أن نظارات Meta Ray-Ban سجلت محادثات مستخدمين دون تفعيل الأمر الصوتي "Hey Meta". المشكلة، التي أبلغ عنها ملاك النظارات، أدت إلى العثور على تسجيلات ونصوص لمحادثات لم يتم حفظها عمداً. هذا الخلل أثار مخاوف فورية وعميقة بشأن الخصوصية، ليس فقط لمرتدي النظارات بل للأشخاص المحيطين بهم أيضاً. Meta أقرت بالمشكلة وأعلنت عن حلها، لكنها لم تقدم تفسيراً علنياً شاملاً لأسبابها أو نطاق تأثيرها.
الحادثة تسلط الضوء على ثغرة أمنية جوهرية في جهاز يفترض به أن يعمل بإذن صريح، مما يضع علامة استفهام حول موثوقية تقنيات الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء وتداعياتها الأمنية الفورية على المستخدمين في عام 2026.
التحليل التقني
تمحورت الشكاوى الأولية حول نظارات Meta Ray-Ban حول تسجيل الجهاز للمحادثات بشكل غير مقصود، مع إنشاء نصوص لهذه التسجيلات دون توجيه صريح. هذه المشكلة برزت أولاً على منصة Reddit، تحديداً في منتدى r/MetaGlasses، حيث وصف أحد المالكين تكرار التسجيلات غير المتوقعة مع ثلاث أزواج من نظاراته. أشار المستخدم إلى أن هذا السلوك بدأ بعد تحديث للبرامج الثابتة (firmware update)، واستمر حتى مع تعطيل ميزة "Respond without Hey Meta" في الإعدادات. علاوة على ذلك، لاحظ المالك أن ضوء الإشعار الداخلي للنظارات كان ينشط أحياناً خلال المحادثات العادية، وهو ما أيده معلقون آخرون بوجود activations غير مبررة.
وفقاً لـ Android Authority، صرحت Meta بحل المشكلة، مؤكدة: "تم حل هذه المشكلة. يمكن للأشخاص إدارة ومراجعة وحذف السجلات الصوتية لتفاعلاتهم مع Meta AI عبر الإعدادات في أي وقت." هذا التصريح، رغم طمأنته الجزئية، لم يشمل أي تفاصيل حول السبب الجذري للخلل، أو عدد الأفراد المتأثرين، أو مصير البيانات الصوتية التي تم التقاطها بشكل غير مصرح به. هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها مخاوف الخصوصية بشأن نظارات Meta الذكية؛ ففي يونيو 2026، كشف Malwarebytes Labs عن وجود كود غير نشط للتعرف على الوجه (facial-recognition code) داخل التطبيق المصاحب للنظارات، مما أثار تساؤلات حول كيفية تطور هذه الكاميرات القابلة للارتداء من مجرد التقاط الصور إلى تحديد هويات الأشخاص دون علمهم. توصيات دعم Meta لمالك Reddit، والتي شملت تعطيل أذونات الميكروفون والكاميرا، وإيقاف Wear Detection، وحذف سجل الصوت، وتعطيل التحديثات التلقائية، تعطل بشكل أساسي الوظائف الجوهرية للجهاز بدلاً من معالجة المشكلة الأساسية.
السياق وتأثير السوق
تُعد حادثة تسجيل نظارات Meta Ray-Ban للمحادثات دون إذن دليلاً جديداً على التحديات العميقة في مجال الخصوصية التي تواجه الأجهزة الذكية القابلة للارتداء. في سوق لا يزال يحاول استعادة ثقة المستهلكين بعد إخفاقات سابقة مثل Google Glass، الذي واجه مقاومة مجتمعية واسعة بسبب مخاوف الخصوصية المرتبطة بالتسجيل المرئي والسمعي المستمر، تأتي هذه الواقعة لتقوض الثقة التي تسعى Meta لبنائها. بينما سعت Google Glass، التي صدرت في عام 2013، إلى تحديد حدود واضحة للتسجيل المرئي عبر مؤشر ضوئي مرئي عند التسجيل، فإن فشل Meta في التحكم في تسجيل الصوت حتى مع تعطيل الأمر الصوتي يمثل تراجعاً خطيراً في المعايير الأمنية. إن هذه المشكلة لا تؤثر فقط على سمعة Meta، بل تخلق سابقة خطيرة في قطاع تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) القابلة للارتداء بأكمله.
المستهلكون، الذين أصبحوا أكثر وعياً بالبيانات الشخصية، يتوقعون من الشركات معايير صارمة للتحكم في الميكروفونات والكاميرات. الفشل في تلبية هذا التوقع، خاصة بعد حادثة يونيو 2026 المتعلقة بكود التعرف على الوجه، يضع Meta في موقف دفاعي، ويطرح تساؤلات حول مدى التزامها بمبادئ الخصوصية بدلاً من مجرد الامتثال للحد الأدنى من المتطلبات التنظيمية. الشركات الأخرى في هذا المجال، مثل شركات تصنيع الساعات الذكية أو سماعات الأذن المتقدمة، يجب أن تتعلم من هذا الفشل، حيث أن أي حادثة مماثلة قد تؤدي إلى تآكل الثقة بشكل لا يمكن إصلاحه، وتعيق تبني المستهلكين لهذه الفئة من المنتجات.
رؤية Glitch4Techs
إن إقرار Meta بحل مشكلة التسجيل الصوتي غير المصرح به في نظارات Ray-Ban Meta، دون تقديم أي تفسير فني أو تفاصيل حول حجم التأثير، يعكس إهمالاً صارخاً للشفافية ومسؤولية المنتج. الواقعة ليست مجرد عطل فني، بل هي فشل في أحد أهم آليات الخصوصية الأساسية لجهاز يعتمد على التقاط البيئة المحيطة. حقيقة أن التسجيل حدث حتى مع تعطيل ميزة "Respond without Hey Meta"، كما ذكر المستخدم على Reddit، تشير إلى ثغرة جوهرية في التحكم بالوصول إلى الميكروفون، أو خلل في منطق تفعيل الذكاء الاصطناعي (Meta AI) يتجاوز الأوامر الصريحة. هذا يقوض أي ادعاءات بالخصوصية "الافتراضية" ويجعل المستخدمين في موقف ضعف دائم.
الحكم لا لبس فيه: Meta أثبتت عدم قدرتها على ضمان التحكم الأساسي في الخصوصية لمستخدميها، والحل المعلن هو مجرد إصلاح لآثار جانبية دون معالجة الجذر بثقة.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.



