512GB تتحول إلى 477GB: حقيقة نقص سعة التخزين بالأنظمة

كشف تقرير صادر عن Engadget بتاريخ 2026-10-18 عن مشكلة مستمرة يواجهها المستهلكون: الفرق بين سعة التخزين المعلن عنها والقدرة الفعلية المتاحة. فقد أظهر فحص حديث أن محرك أقراص بسعة 512GB يسجل 477GB فقط كسعة قابلة للاستخدام ضمن نظام Windows. هذا الفارق البالغ 35GB يكفي لتخزين مكتبة صور كاملة أو فيلم بدقة 4K HDR محوّل. تبرز هذه الفجوة في وقت تتفاقم فيه قيمة سعة التخزين، مدفوعة بـمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تساهم في تضخم أسعار الأقراص، ما دفع شركات مثل Apple وValve إلى رفع أسعار بعض منتجاتها بمئات الدولارات. ومع تزايد أحجام التطبيقات، والوسائط، وأنظمة التشغيل، حيث تتجاوز بعض ألعاب الكمبيوتر والكونسول 100GB، يصبح هذا التناقض أكثر إحباطاً وله تبعات عملية مباشرة على المستخدم النهائي.
يتجذر هذا التناقض في آليتين تقنيتين رئيسيتين: اختلاف منهجيات حساب البيانات بين الشركات وأنظمة التشغيل، والاستهلاك المباشر للمساحة بواسطة نظام التشغيل المثبت مسبقاً. هاتان الحقيقتان التقنيتان تتقاطعان لتقديم تجربة تقلص المساحة المدفوعة، ما يستدعي فهماً دقيقاً للمشكلة بدلاً من مجرد تقبلها كواقع.
التحليل التقني
اختلاف حسابات البيانات: عشري مقابل ثنائي
تكمن إحدى الأسباب الرئيسية للفارق في سعة التخزين في التناقض بين أنظمة الحساب العشرية (العشرية) والثنائية (الثنائية). تستخدم شركات تصنيع وحدات التخزين عادةً النظام العشري لتحديد السعة، حيث:
- الكيلوبايت (KB) يساوي 1,000 بايت.
- الجيجابايت (GB) يساوي 1 مليار بايت.
هذه الطريقة تتوافق مع نظام القياس المتري وتسهل التسويق للمستهلك العادي. في المقابل، تقوم منصات البرامج مثل Windows بقياس السعة باستخدام المصطلحات الثنائية، حيث:
- الكيلوبايت (KB) يساوي 1,024 بايت.
- الجيجابايت (GB) يساوي 1,073,741,824 بايت.
مع تزايد الأرقام، تتسع الفجوة بين الحسابات الثنائية والعشرية بشكل كبير. فمحرك أقراص بسعة 1TB قد يظهر بسعة 931GB فقط في Windows، على الرغم من عدم فقدان أي بيانات فعلية. هذا التناقض يتعارض مباشرة مع ما يتوقعه المستهلك عند شراء سعة تخزين يتم تسويقها بنظام عشري. لا تزال Microsoft لا تعتزم تحويل Windows من النظام الثنائي إلى العشري، كما أن Apple لا تخطط لإعادة Mac أو iPad أو iPhone أو غيرها من المنتجات إلى النظام الثنائي. ورغم محاولات توضيح الموقف باستخدام مصطلحات ثنائية محددة مثل “kibibyte” (KiB) و “gibibyte” (GiB)، لم تلق هذه المصطلحات رواجاً، حيث لا يزال Windows 11 يعرض أحجام الملفات بـ KB أو GB.
استنزاف نظام التشغيل والملفات المؤقتة
إلى جانب مشكلة الفارق في الحسابات، يمثل نظام التشغيل المثبت مسبقاً مستنزفاً كبيراً للمساحة. يجب تثبيت نظام التشغيل ليعمل الجهاز، وهو يستهلك جزءاً كبيراً من السعة منذ البداية. على سبيل المثال، يستهلك نظام iOS 27 أكثر من 22GB (عشري) على هاتف iPhone 16 Pro بسعة 128GB. وعلى أحد أجهزة الكمبيوتر المحمولة المخصصة للألعاب، يشغل Windows 11 أكثر من 81GB (ثنائي). لا عجب أن الأجهزة بسعة 64GB قد اختفت فعلياً، وأن سعة 128GB أصبحت غير عملية في الوقت الراهن.
يزداد حجم أنظمة التشغيل سنوياً مع إضافة ميزات جديدة، وتتطلب معظم الأجهزة مساحة إضافية للذاكرة المخبأة (cache) ومساحة المبادلة (swap space) للملفات المؤقتة لتعمل بسلاسة. في حال عدم تحديد هذه المساحة كغير قابلة للاستخدام، قد يؤدي تحميل عدد كبير من الملفات أو تثبيت الكثير من التطبيقات إلى الإضرار بالأداء بشكل عرضي. يؤدي تقلص مساحة المبادلة إلى تباطؤ الأداء ويمكن أن يتسبب في تعطل التطبيقات أو تجمدها.
السياق وتأثير السوق
يتضح هذا التناقض في سعة التخزين في سياق سوقي شديد التقلب. حيث أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تشهد طلباً هائلاً، ما يؤدي إلى تضخم أسعار محركات الأقراص، وقد نتج عن ذلك قيام شركات مثل Apple وValve برفع أسعار بعض منتجاتها بمئات الدولارات. هذه الزيادات في التكلفة تجعل كل جيجابايت مكتسبة أكثر قيمة، وتزيد من مرارة الاكتشاف بأن السعة الفعلية المتاحة أقل من المعلن عنها. على سبيل المثال، الـ 35GB المفقودة من محرك أقراص 512GB، أو الفارق الأكبر البالغ حوالي 69GB في محرك أقراص 1TB الذي يظهر كـ 931GB في Windows، يمثل مساحة حيوية يمكن استغلالها لتخزين مكتبات الصور بأكملها أو أفلام 4K HDR محوّلة. هذا التناقض ليس مجرد مشكلة نظرية، بل يؤثر مباشرة على تجربة المستخدم الذي يخطط لاستخدام كل جزء من سعة التخزين التي دفع ثمنها.
تاريخياً، ربما لم تكن هذه الفروقات محسوسة بنفس القدر عندما كانت أحجام الملفات والتطبيقات أصغر. لكن اليوم، مع ألعاب الكمبيوتر والكونسول التي تتجاوز 100GB، تكتسب الفجوة أهمية قصوى. التباين بين طريقة عرض Windows للسعة بالنظام الثنائي، مقارنةً بنظام Mac الذي يعرض السعة الكاملة المعلن عنها بالنظام العشري (على سبيل المثال، 1TB يظهر كـ 1TB)، يضع المستهلكين أمام واقع متضارب. هذا الوضع يدفع المستخدمين إما لقبول المساحة الأقل، أو الاستثمار في سعات أكبر مما يعتقدون أنهم بحاجة إليه لتجنب المشاكل المستقبلية. على المدى الطويل، يشير هذا السيناريو إلى استمرار هذه التناقضات في السوق، ما يلقي بعبء التكيف على المستهلك.
رؤية Glitch4Techs
إن الفجوة المستمرة بين سعة التخزين المعلن عنها والمتاحة فعلياً، والتي تتضح في حالات مثل تحول 512GB إلى 477GB في Windows، ليست مجرد سوء فهم تقني بسيط، بل هي نتيجة مباشرة لـ فشل الصناعة في توحيد معايير الإبلاغ. هذا التضارب، الذي يتفاقم بسبب استخدام Windows للحسابات الثنائية واستهلاك نظام التشغيل لما يصل إلى 81GB كما في Windows 11، يمثل إشكالاً مصطنعاً يلقي بعبء غير مبرر على المستهلك. الموقف المتصلب لـ Microsoft في عدم التحول من الحسابات الثنائية، ورفض Apple للعودة إليها، يؤكد أن الشركات تعطي الأولوية لـسهولة التسويق على حساب الشفافية الكاملة للمستخدم. النتيجة الحتمية هي أن المستهلكين يدفعون ثمن سعة لا يمكنهم الوصول إليها بالكامل، ما يجبرهم على شراء سعات أكبر مما قد يحتاجونه فعلياً لمواكبة أحجام التطبيقات والألعاب التي تتجاوز 100GB. هذا ليس مجرد إزعاج؛ إنه استغلال ضمني لغياب التوحيد القياسي في السوق الرقمي، مدعوم بحقائق حسابية قابلة للدفاع عنها ولكنه يخدم مصلحة البائعين بشكل واضح.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.



