تخطى إلى المحتوى الرئيسي

Anthropic تتهم نموذج GLM-5.3 الصيني بقدرات اختراق من فئة Mythos

فريق جليتش نيوز
1 أكتوبر1 مشاهدة5 دقائق
Anthropic تتهم نموذج GLM-5.3 الصيني بقدرات اختراق من فئة Mythos

أفاد تقرير Anthropic أن نموذج الذكاء الاصطناعي GLM-5.3 من Zhipu AI يمتلك قدرات اختراق تضاهي Mythos، مع ضعف حواجز الأمان القابلة للإزالة.

مقدمة تحليلية

كشف تقرير جديد من Anthropic، نُشر في 30 سبتمبر 2026، أن نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني المفتوح المصدر GLM-5.3 من Zhipu AI يمتلك قدرات اختراق توازي نموذج Claude Mythos غير المُطلق الخاص بـ Anthropic. ويزعم التقرير أن النموذج يمكن استخدامه لتوليد محتوى ضار، وأن آليات الحماية فيه ضعيفة وقابلة للتجاوز بعدة طرق. يأتي هذا الادعاء في خضم دعوات متزايدة لتنظيم وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وهي دعوات تتبناها Anthropic نفسها. المفارقة أن الشركة، التي تتطلع حالياً لطرح عام أولي (IPO)، أطلقت نموذجَي Claude Opus 5.5 و Claude Sonnet 5.5 بعد أيام فقط من إطلاق تحذيراتها حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، ما يثير تساؤلات حول اتساق رسائلها مع أفعالها في سياق سوق يزداد تنافسية.

التحليل التقني

استندت Anthropic في ادعاءاتها جزئياً إلى تقرير المركز الأمريكي لمعايير وابتكار الذكاء الاصطناعي (CAISIS) الذي صدر في أواخر سبتمبر، والذي أشار إلى أن GLM-5.3 يمكنه أتمتة عمليات الاستغلال بالكامل بمستوى يماثل Claude Mythos. أجرت Anthropic اختباراتها الخاصة على GLM-5.3 ضمن بيئة Exploitbench، وهي بيئة معزولة مخصصة لتطوير استغلال الثغرات في Google Chrome. أظهرت النتائج أن GLM-5.3 نجح في تطوير 50 عملية استغلال كاملة من أصل 410 محاولات، متخلفاً بفارق ضئيل عن Mythos الذي حقق 56 نجاحاً في نفس العدد من المحاولات.

توسعت Anthropic في اختباراتها باستخدام معيار داخلي يستهدف تطوير «اختطاف تدفق التحكم الكامل» (full control-flow hijacks). هنا، حقق GLM-5.3 معدل نجاح بلغ 4%، بينما وصل Mythos إلى 6%. النماذج الأخرى مفتوحة المصدر مثل Kimi K3 و DeepSeek V4.1 Flash لم تتمكن من تحقيق أي نجاح (0%) في نفس الاختبار. الأكثر إثارة للقلق هو قدرة GLM-5.3 على تطوير استغلالات متسلسلة (chained exploits) بشكل مستقل. وحتى النسخة الأخف منه، GLM-5.3-Flash، أظهرت القدرة على تطوير استغلالات متسلسلة لثغرات معروفة بتكلفة رمزية تبلغ 20.40 دولاراً، ما يعني استخدام ما بين 100 إلى 300 مليون رمز، حسب نسبة المدخلات إلى المخرجات.

تجاوز حواجز الأمان وتكلفتها

تفصّل Anthropic ضعف حواجز الأمان في نموذج GLM-5.3 الأساسي، على الرغم من أنه يرفض في البداية طلبات المحتوى الضار. كشفت الشركة عن طريقتين فعالتين لتجاوز هذه الحواجز: استخدام الأوامر الخادعة (deceptive prompt) حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بلعب دور وكيل مستقل معادٍ، مما ينتج عنه معدل نجاح يبلغ 64%، أو ملء رموز التفكير الأولية للنموذج لضمان استمرار الاستجابة (prefilling thinking tokens)، ما يرفع معدل النجاح إلى 92%.

تُعد طريقة «الإزالة الشاملة» (abliteration) هي الأكثر تطرفاً. بما أن GLM-5.3 نموذج مفتوح المصدر وقابل للتنزيل مجاناً، يمكن التلاعب به لإزالة حواجز الأمان بالكامل. بعد عملية الإزالة، انخفض معدل رفض GLM-5.3 للمحتوى الضار إلى 6%، وGLM-5.3-Flash إلى 14%، مقارنة بمعدلات الرفض التي تماثل نماذج Anthropic قبل الإزالة. هذه النماذج المُزالة شائعة على HuggingFace وتُستخدم غالباً في بيئات اختبار الاختراق المحاكاة، لكنها قابلة للاستخدام في هجمات فعلية.

تتطلب تشغيل نسخة مُزالة من GLM-5.3 على مستوى عملي قوة حاسوبية هائلة: 306 جيجابايت من ذاكرة الفيديو (VRAM) لأوزان FP8 الكاملة، وكمية مماثلة لذاكرة التخزين المؤقت (KV cache). لتشغيل النموذج بمعدل 100 رمز في الثانية (TPS)، يلزم نطاق ترددي للذاكرة لا يقل عن 4 تيرابايت/ثانية، ويتطلب أيضاً مجموعة من ثمانية مسرّعات Nvidia H200 AI، بتكلفة تصل إلى مئات آلاف الدولارات. عملية إزالة GLM-5.3-Flash وحدها استغرقت 2,200 ساعة عمل GPU، بتكلفة تقديرية بلغت 4,400 دولار (حوالي 2 دولار لكل ساعة GPU). استئجار وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) لإزالة GLM-5.3 الكامل سيكلف حوالي 30 دولاراً في الساعة، حيث يبلغ إيجار H200 الواحد 3.79 دولارات في الساعة وتلزم ثمانية منها. توليد 100 مليون رمز سيُكلف 8,422 دولاراً ويستغرق 11.5 يوماً، بافتراض 100 TPS باستخدام ثمانية وحدات H200 NVL. التكلفة الإجمالية لإعداد وتنفيذ هجوم إلكتروني باستخدام نموذج مُزال ستكون باهظة وتستغرق وقتاً طويلاً.

السياق وتأثير السوق

تتزامن تقارير Anthropic مع نقاش محتدم حول سلامة الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركة إلى تسليط الضوء على التهديدات الوجودية التي تشكلها نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة مفتوحة المصدر مع استمرار تحسن قدراتها. بينما اجتمع الرئيس ترامب مع شخصيات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي لمناقشة التنظيم الذاتي للإصدارات المستقبلية، يمكن قراءة منشور Anthropic كمحفز للمطورين والحكومات لاختبار قدرات النماذج مفتوحة المصدر. لا يمكن إغفال التناقض الجلي في موقف Anthropic: فهي تدعو إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي وتطالب بالحوكمة، بينما تطلق نماذجها الأكثر تقدماً مثل Claude Opus 5.5 و Sonnet 5.5 بالتوازي.

من الممكن أن يعكس هذا التقرير تزايد الشعور المناهض للنماذج مفتوحة المصدر بين مختبرات الذكاء الاصناعي الرائدة ذات المصدر المغلق، التي تخسر حصة سوقية لصالح النماذج الأرخص والأكثر قدرة التي تتبعها بفارق أشهر قليلة فقط. المنافسون المباشرون لـ Anthropic في هذا السياق، مثل Zhipu AI بنموذجها GLM-5.3، أو Moonshot AI بنموذج Kimi K3، وحتى DeepSeek، يقدمون بدائل تضع ضغطاً كبيراً على نماذج المصدر المغلق من حيث التكلفة والوصول. تستمر النماذج مفتوحة المصدر في ملاحقة القدرات الرائدة لنماذج المصدر المغلق، بفارق زمني لا يتجاوز بضعة أشهر، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد التنافسي للذكاء الاصطناعي.

تحليل ورأي المحرر

رؤية Glitch4Techs

إن ادعاءات Anthropic حول قدرات اختراق نموذج GLM-5.3 الصيني، وإن كانت مدعومة ببيانات معيارية، تبقى مبالغاً فيها فيما يتعلق بالتهديد الفوري للمستخدم العادي. فالقدرة على تنفيذ هجمات حقيقية باستخدام نسخة مُزالة من GLM-5.3 تتطلب استثمارات مالية وبنية تحتية حاسوبية ضخمة جداً، كما يتضح من الحاجة إلى 8 مسرّعات Nvidia H200 AI وتكلفة تشغيل تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات، إضافة إلى 8,422 دولاراً لتوليد 100 مليون رمز على مدار 11.5 يوماً. هذه العقبات المادية واللوجستية تجعل التهديد الفعلي مقتصراً على الجهات الفاعلة ذات الموارد الكبيرة، مثل الدول أو الجماعات الإجرامية المنظمة، وليس «الهاكر العادي» الذي قد يستأجر القدرة الحاسوبية. إن التركيز على هذه المخاطر المرتفعة التكلفة، بينما تطلق Anthropic نفسها نماذج متقدمة، يبدو أقرب إلى محاولة لتشكيل السياسات التنظيمية والضغط على المنافسين مفتوحي المصدر في السوق، أكثر منه تحذيراً واقعياً يمس عموم المستخدمين.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك