groundcover: 100 مليون دولار لتحدي عمالقة المراقبة بـ BYOC وeBPF

أعلنت groundcover عن جولة تمويل بقيمة 100 مليون دولار، لتصل استثماراتها الإجمالية إلى 160 مليون دولار، معتمدة على نموذج Bring-Your-Own-Cloud وتقنية eBPF لتغيير أسس مراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
مقدمة تحليلية
في 31 يوليو 2026، أعلنت شركة groundcover الناشئة في مجال مراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي عن جمع 100 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة C بقيادة One Peak، ليرتفع إجمالي تمويلها إلى 160 مليون دولار. تأتي هذه الخطوة مع ادعاءات الشركة بأنها تخدم أكثر من 250 عميلاً دافعاً، وأن إيراداتها المتكررة السنوية تضاعفت ثلاث مرات خلال العام الماضي، وأنها تحل محل منصات المراقبة الراسخة داخل بيئات الشركات. تستهدف groundcover سوق مراقبة الذكاء الاصطناعي الآخذة في التوسع، مستهدفة شركات عملاقة مثل Datadog وDynatrace وNew Relic وSplunk وGrafana، والتي تمثل مجتمعة مليارات الدولارات من الإيرادات السنوية وسنوات من نضج المنتجات. تراهن الشركة التي يبلغ عمرها أربع سنوات على أن الذكاء الاصطناعي قد غيّر الافتراضات الأساسية التي بنيت عليها تلك المنصات.
التحليل التقني
تتمحور استراتيجية groundcover التقنية حول محورين رئيسيين: نموذج BYOC (Bring-Your-Own-Cloud) واستخدام تقنية eBPF. بدلاً من تشغيل منصة SaaS تقليدية تخزن بيانات المراقبة (telemetry) الخاصة بالعملاء في بنية تحتية يديرها البائع، تستخدم groundcover نموذج BYOC. يحتفظ العملاء بمستوى البيانات — بما في ذلك تخزين ومعالجة telemetry — داخل بيئاتهم السحابية الخاصة مثل AWS أو Microsoft Azure أو Google Cloud. في المقابل، توفر groundcover مستوى تحكم مُدار وتجربة مستخدم. يتوفر أيضاً خيار نشر مستضاف ذاتياً بالكامل.
ينبع هذا القرار المعماري من مشكلة التكلفة المتزايدة مع انفجار حجم بيانات telemetry المولدة بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي. بينما تفرض المنصات التقليدية رسوماً بناءً على حجم البيانات المُستهلكة، مما يدفع المهندسين إلى أخذ عينات من الآثار، وتقصير فترات الاحتفاظ، أو تقييد البيانات التي يتم جمعها لخفض التكاليف، تدعي groundcover أنها تتجنب هذه المشكلة. وفقاً لشاهر أزولاي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة groundcover، تعتمد تسعيرة الشركة بشكل أساسي على عدد الخوادم المراقبة (monitored hosts)، بغض النظر عن حجم telemetry. هذا التمايز مهم لأن أعباء عمل الذكاء الاصطناعي تميل إلى زيادة telemetry بوتيرة أسرع بكثير من زيادة البنية التحتية نفسها. ومع ذلك، قد لا يكون التسعير القائم على الخوادم أرخص عالمياً، فقد تواجه المؤسسات ذات أحمال العمل الخفيفة المنتشرة عبر العديد من الخوادم اقتصاديات مختلفة عن بيئات Kubernetes الكثيفة التي تولد كميات هائلة من telemetry. تشير مذكرات الشركة نفسها إلى أن التسعير لكل خادم يكون الأكثر فائدة للمؤسسات ذات الكثافة العالية من بيانات telemetry.
تقنية eBPF في قلب الرصد
- eBPF: تستخدم groundcover تقنية eBPF (extended Berkeley Packet Filter)، وهي تقنية نواة لينكس، لجمع بيانات المراقبة تلقائياً.
- التغطية: يسمح eBPF للبرمجيات بالعمل داخل نواة نظام التشغيل لمراقبة حركة مرور الشبكة، واستدعاءات النظام، وسلوك التطبيقات بأقل تغييرات في الكود.
- الميزة: هذا يلغي حاجة المطورين إلى تزويد التطبيقات يدوياً (manual instrumentation)، مما يقلل من تعقيد النشر ويزيد من تغطية telemetry عبر البنية التحتية.
- التكامل: تجمع groundcover بين جمع eBPF التلقائي، والتخزين الذي يتحكم فيه العميل، وتوافق OpenTelemetry، والتسعير الموحد داخل منصة واحدة.
لا يعتبر eBPF في حد ذاته تفاضلاً فريداً، حيث أدمج العديد من بائعي المراقبة هذه التقنية في منصاتهم. لكن groundcover تراهن على الجمع بين المكونات المذكورة أعلاه، مدعية أن هذا يوفر رؤية أعمق من البنية التحتية إلى التطبيق وحتى أعباء عمل الذكاء الاصطناعي.
السياق وتأثير السوق
تدخل groundcover سوقاً تنافسية شديدة يسيطر عليها بائعون لديهم عقود من الخبرة في الشركات. سجلت Datadog وحدها أكثر من 3 مليارات دولار في الإيرادات السنوية عام 2025. تحافظ Dynatrace، ووحدة Splunk التابعة لـ Cisco، وGrafana Labs، وNew Relic على أنظمة بيئية واسعة النطاق للشراكات، وتكاملات ناضجة، ومنظمات دعم للمؤسسات لا يمكن للوافدين الجدد تكرارها بسهولة. لا تسعى groundcover إلى التفوق على هؤلاء اللاعبين الحاليين بين عشية وضحاها؛ بدلاً من ذلك، تجادل بأن الذكاء الاصطناعي يخلق نقطة تحول معمارية مماثلة للانتقالات السابقة من البنية التحتية المحلية إلى الحوسبة السحابية الأصلية. وفقاً لأزولاي، يتبنى العديد من العملاء في البداية groundcover لتقليل تكاليف المراقبة، لكنهم يبقون بشكل متزايد لأنهم يريدون وصولاً غير مقيد إلى telemetry أكثر ثراءً وسير عمل أصيل للذكاء الاصطناعي. وتفيد الشركة أن عمليات النشر تحل عادةً محل المنصات الحالية بدلاً من العمل جنباً إلى جنب معها، على الرغم من أن الشركة لم تكشف علناً عن بيانات هجرة العملاء أو دراسات مستقلة تثبت هذا الادعاء.
بالإضافة إلى ذلك، فإن رؤية groundcover لمستقبل المراقبة تتجاوز المراقبة التقليدية. تشير الشركة بشكل متزايد إلى المراقبة على أنها بنية تحتية لتطوير البرمجيات المستقلة. بينما خدمت منصات المراقبة تاريخياً المشغلين البشريين الذين يحققون في حوادث الإنتاج، تعتقد groundcover أن منصات المراقبة المستقبلية ستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي أيضاً. يتيح منتجها Agent Mode للمهندسين التحقيق في الحوادث باستخدام اللغة الطبيعية عبر السجلات والمقاييس والآثار وأحداث Kubernetes. يتصور أزولاي أن المراقبة ستصبح آلية التغذية الراجعة التي تُعلم وكلاء البرمجة بما حدث بالفعل في الإنتاج. تعقب غارتنر حالياً أكثر من مائة منتج للمراقبة، وكل بائع رئيسي تقريباً يسوق الآن قدرات تشغيلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تبقى السؤال الأكبر الذي يراهن عليه المستثمرون هو ما إذا كانت البنى القائمة كافية أم لا.
رؤية Glitch4Techs
إن استثمار 100 مليون دولار في groundcover لا يغير قواعد اللعبة بل يعكس مضاربة واضحة على الاتجاه. بينما تدعي الشركة أنها تستبدل منصات المراقبة الحالية وتخفض التكاليف، إلا أن بياناتها حول أعداد العملاء ونمو الإيرادات تعود للشركة نفسها، وكذلك دراسات الحالة حول التوفير في التكاليف. لا يوجد دليل مستقل يدعم هذه الادعاءات. إن الاعتماد على تسعير الخوادم المراقبة لا يجعل الحل أرخص عالمياً، خاصة للمؤسسات ذات الأساطيل قليلة الاستخدام. النقطة المحورية هنا هي أن ادعاء الشركة بالتفوق على عمالقة مثل Datadog، التي حققت 3 مليارات دولار في الإيرادات عام 2025، يعتمد على فرضية معمارية لم تثبت بعد جدواها على نطاق واسع. إن الرؤية المتعلقة بتحول المراقبة إلى بنية تحتية لوكلاء الذكاء الاصطناعي تبدو طموحة، لكنها لا تزال تفتقر إلى إثبات النضج في بيئات الإنتاج الحقيقية، خاصة مع استمرار الحاجة للموافقة البشرية في تغييرات الإنتاج. الرهان هنا ليس على تفوق تقني واضح، بل على تكتيك تسعير مختلف واستغلال فجوة السوق المحتملة في حجم البيانات، دون ضمان تحقيق وفورات فعلية لجميع العملاء.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.



