تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الإمارات: العملات المستقرة تترسخ كحل دفعات رغم محدودية التبني

فريق جلتش
منذ ساعة3 مشاهدة4 دقائق
الإمارات: العملات المستقرة تترسخ كحل دفعات رغم محدودية التبني

تشهد الإمارات مرحلة نضج للعملات المستقرة مدعومة بوضوح تنظيمي غير مسبوق، مما يعزز استخدامها في تحويلات الأموال الدولية والمدفوعات بين الشركات.

مقدمة تحليلية

دخلت العملات المستقرة مرحلة نضج تشغيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مدفوعة بوضوح الأطر التنظيمية، وتطور البنية التحتية للأصول الرقمية، وتنامي الاحتياجات الإقليمية للمدفوعات. كشف تقرير حديث صادر عن جمعية MENA Fintech Association وشركة Fireblocks المتخصصة في سلاسل الكتل عن المشهد الحالي، مسلطاً الضوء على الفرص الرئيسية عبر المدفوعات العابرة للحدود، التحويلات، تسوية المعاملات بين الشركات (B2B)، وعمليات الخزانة. تبلغ المدفوعات المشفرة العابرة للحدود حوالي 600 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2024، استحوذت العملات المستقرة منها، كـ USDT و USDC، على ثلثي الحجم الإجمالي، وفقاً لتقديرات بنك التسويات الدولية (BIS). تجاوزت قيمة التحويلات الخارجية من الإمارات 183 مليار درهم إماراتي (50 مليار دولار أمريكي) في عام 2024، متجهة بشكل أساسي إلى الهند وباكستان والفلبين ومصر وبنغلاديش، لتصبح الإمارات ثاني أكبر مركز للتحويلات الخارجية عالمياً بعد الولايات المتحدة. في قطاع B2B، بلغت قيمة مدفوعات العملات المستقرة 226 مليار دولار أمريكي في عام 2025.

التحليل التقني

تتموضع العملات المستقرة كحل فني لمشكلات جوهرية في التحويلات الدولية التقليدية، مثل أوقات التسوية البطيئة، الرسوم المرتفعة من الوسطاء المتعددين، ونقص الشفافية. تقدم هذه العملات آليات تسوية محسّنة، حيث تدعي شركة Worldpay، المزود العالمي لخدمات معالجة الدفعات، أن دمج تقنية البلوكتشين وتسوية العملات المستقرة ضمن بنيتها التحتية أتاح لها تحقيق تسوية على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع (24/7/365) في نفس اليوم (T+0) مع التجار، مما يعزز الكفاءة التشغيلية والرأسمالية. تزعم Worldpay أيضاً أن أوقات التسوية أصبحت أسرع بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بأنظمة الدفع التقليدية.

تشمل الفوائد التقنية للعملات المستقرة في سياق B2B:

  • سرعة حركة الأموال: تمكين التحويل الفوري عبر الأسواق، متجاوزة قيود بطء مسارات الأموال التقليدية وتكاليفها.
  • رؤية محسّنة للخزانة: توفير شفافية أكبر في تتبع الأموال والسيولة.
  • العمليات على مدار الساعة: القدرة على تنفيذ المعاملات خارج ساعات العمل المصرفية التقليدية.

على الصعيد التنظيمي، يوفر إطار عمل الخدمات الرمزية للدفع (Payment Token Services Regulation) الصادر عن المصرف المركزي لدولة الإمارات (CBUAE) هيكلاً اتحادياً لأنشطة العملات المستقرة ورموز الدفع. يحدد هذا الإطار خدمات رموز الدفع عبر الإصدار والتحويل والحضانة والنقل، ويضع توقعات صارمة فيما يتعلق بالترخيص والتسجيل والأصول الاحتياطية والاسترداد والحضانة والضمانات ذات الصلة. شملت العملات المستقرة الموافق عليها من المصرف المركزي الإماراتي ما يلي:

  • العملات المستقرة المرتبطة بالدرهم الإماراتي (AED): AE Coin، و DDSC، و Zand AED، وعملة Rakbank المستقرة بالدرهم الإماراتي.
  • العملات المستقرة المدعومة بالدولار الأمريكي (USD): USDU الصادرة عن Universal Digital، و RLUSD الصادرة عن Ripple.

يتكامل هذا التنظيم مع مشهد أوسع لتنظيم الأصول الرقمية، حيث تنظم هيئة الأوراق المالية والسلع (SCA) الرموز الأمنية والسلعية على المستوى الاتحادي. على المستوى المحلي، تقوم سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) في دبي بترخيص مقدمي خدمات الأصول الافتراضية، بينما توفر المراكز المالية الحرة مثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) ولايات قضائية للقانون العام، مما يسهل الأنشطة المالية والرقمية المنظمة.

تبقى مدفوعات التجار بالعملات المستقرة مجالاً ناشئاً يتطلب تغييرات جوهرية في سلوك المستهلكين والتجار على حد سواء، نظراً لتجذر البطاقات والمحافظ ونقاط الولاء وشبكات الاستحواذ الحالية في عادات الدفع المحلية. من المتوقع أن تصبح هذه الفئة أكثر أهمية مع نضوج العملات المستقرة المحلية القائمة على الدرهم الإماراتي، والتسوية القابلة للبرمجة، والبنية التحتية للمدفوعات القابلة للتشغيل البيني.

السياق وتأثير السوق

سجلت أحجام معاملات العملات المستقرة نمواً ملحوظاً. في أوائل عام 2025، بلغت أحجام إصدار العملات المستقرة حوالي 200 مليار دولار أمريكي، بحسب Citi. تتوقع Citi أن يصل السوق إلى 1.9 تريليون دولار أمريكي في حالته الأساسية، وقد يرتفع إلى 4 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2030 في السيناريو الأكثر تفاؤلاً. يعزى هذا التوسع المتوقع إلى عوامل تشمل اللوائح الجديدة المواتية، وزيادة القبول المؤسسي، وارتفاع أحجام المعاملات عبر التطبيقات الواقعية.

تتصدر الإمارات سوق الأصول الرقمية في الشرق الأوسط، محتلة المرتبة الثالثة في حجم معاملات الأصول الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. بلغت قيمة المعاملات 34 مليار دولار أمريكي في العام المنتهي في يونيو 2024، بمعدل تبني 30%. تتقدم عليها تركيا (170 مليار دولار أمريكي، 52% تبني) والمملكة العربية السعودية (47 مليار دولار أمريكي، 20% تبني). يشير هذا إلى أن الإمارات، رغم حجمها الاقتصادي، لا تزال متأخرة عن لاعبين إقليميين أكبر في حجم معاملات الأصول الرقمية الإجمالي.

على الرغم من نمو حجم مدفوعات العملات المستقرة بين الشركات بنسبة 733% على أساس سنوي في عام 2025، لتصل إلى 226 مليار دولار أمريكي، إلا أن هذا يمثل 0.01% فقط من إجمالي أحجام مدفوعات B2B العالمية، وفقاً لماكينزي. هذا التباين بين النمو السريع والحصة السوقية الضئيلة يسلط الضوء على الوضع الحالي للتبني؛ حيث إن السوق ما زال في مراحله الأولية ولكنه يظهر ديناميكية واعدة.

رؤية Glitch4Techs

لقد نجحت الإمارات في بناء بنية تحتية تنظيمية متينة للعملات المستقرة، مدعومة بموافقات محددة لعملات مرتبطة بالدرهم والدولار الأمريكي، مما يمثل خطوة فعلية نحو دمج الأصول الرقمية في الاقتصاد التقليدي. إلا أن التبني الفعلي للعملات المستقرة في القطاعات الحيوية، وتحديداً في مدفوعات B2B، لا يزال هامشياً للغاية. فمع نمو حجم المدفوعات بنسبة 733% على أساس سنوي، تشكل هذه المدفوعات 0.01% فقط من إجمالي حجم مدفوعات B2B العالمية في عام 2025، مما يؤكد أن الإطار النظري والنمو النسبي لا يترجمان بعد إلى تأثير اقتصادي جوهري.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك