تخطى إلى المحتوى الرئيسي

ميكرون تتوقع نقص RAM حتى 2028 وسط أرباح قياسية 86.25%

فريق جليتش نيوز
2 أكتوبر0 مشاهدة5 دقائق
ميكرون تتوقع نقص RAM حتى 2028 وسط أرباح قياسية 86.25%

أعلنت ميكرون عن أرباح فصلية تجاوزت 53 مليار دولار وهامش ربح إجمالي 86.25%، بينما توقعت تزايد نقص رقائق الذاكرة (RAM) ووحدات التخزين حتى عام 2028.

مقدمة تحليلية

في 1 أكتوبر 2026، أعلنت شركة ميكرون عن أرباح قياسية وهامش ربح إجمالي غير مسبوق بلغ 86.25%، مدفوعاً بأرباح فصلية تجاوزت 53 مليار دولار أمريكي. في نفس الإعلان، توقعت الشركة تدهوراً في نقص رقائق الذاكرة (RAM) ووحدات التخزين حتى عام 2028، مع تصاعد حدة النقص في عامي 2027 و2028 مقارنة بعام 2026. صرح سانجاي ميهروترا، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة، بأن الشركة باعت بالفعل معظم طاقتها الإنتاجية للعام المقبل، مما سيجبر العملاء على دفع أسعار أعلى مقارنة بعام 2026. وأضاف ميهروترا: "ليس لدينا رؤية واضحة حول متى سيعود العرض والطلب إلى التوازن. بيئة العرض والطلب الإجمالية تزداد ضيقاً فقط". هذا التباين بين الأرباح الهائلة والتوقعات المتشائمة حول توفر المنتج يضع ضغطاً متزايداً على السوق الاستهلاكية والصناعية على حد سواء.

التحليل التقني

لا تزال صناعة الذاكرة والتخزين تعاني من نقص غير مسبوق وممتد لعدة سنوات، حيث ارتفعت أسعار الذاكرة بنسبة 500% خلال 12 شهراً فقط، لتصل إلى 10 أضعاف أدنى الأسعار المسجلة سابقاً. على سبيل المثال، وصل سعر 128 جيجابايت من ذاكرة DDR5 إلى 3,399 دولاراً أمريكياً. ورغم التوقعات بنمو شحنات NAND وDRAM في نطاق نسبة مئوية منخفضة إلى متوسطة من 20% للعامين المقبلين، إلا أن ميكرون ترى أن هذا النمو غير كافٍ لمواجهة الطلب المتزايد، مؤكدة أن "الصناعة ستظل مقيدة بالعرض في كلا العامين". هذا النمو، الذي يبدو كبيراً للوهلة الأولى، يتضاءل أمام الارتفاع الهائل في الطلب، خاصة من قطاع الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى فجوة متزايدة باستمرار.

تتمثل الآلية الأساسية التي تدفع هذا النقص في تحويل الأولوية نحو متطلبات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عالية النطاق الترددي (HBM). رقائق HBM، رغم أنها تتطلب عمليات تصنيع أكثر تعقيداً ودمجاً ثلاثي الأبعاد، تحقق هوامش ربح أعلى بكثير وتعد حاسمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة. تتوقع ميكرون أن تنمو شحنات رقائق HBM بشكل أسرع بكثير من DRAM التقليدية، حيث إنها تمثل الذاكرة المفضلة لوحدات معالجة الرسوميات (GPUs) المخصصة للذكاء الاصطناعي. هذا التحول يعكس الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي يُقدر أن يصل حجم الاستثمار فيها إلى 32 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2050.

تستجيب الشركات المصنعة للرقائق، ومنها ميكرون، من خلال جلب مصانع جديدة على الإنترنت، مثل مصنع "ميغافاب" في نيويورك بتكلفة 100 مليار دولار أمريكي، والذي من المتوقع أن ينتج 40% من إجمالي إنتاج DRAM للشركة في الولايات المتحدة بحلول أربعينيات القرن الحالي. إلا أن بناء وتجهيز وتشغيل هذه المصانع الضخمة يستغرق سنوات عديدة قبل أن تبدأ في إنتاج الرقائق بكميات كبيرة. هذه الدورة الطويلة للإنتاج تخلق تأخيراً بنيوياً بين الاستثمار في القدرة التصنيعية وتوفر المنتج في السوق، مما يترك فجوة زمنية حرجة يستغلها ارتفاع الأسعار. بينما تتوجه القدرة الإنتاجية المتاحة لخدمة قطاع الذكاء الاصطناعي المربح، يواجه قطاع DRAM الاستهلاكي والتقليدي نقصاً حاداً وارتفاعاً في التكاليف، وهو ما يؤثر مباشرة على الأسواق الأقل ربحية.

السياق وتأثير السوق

في خضم هذا النقص، أعلنت ميكرون عن توجيهات مالية قياسية، متوقعة إيرادات للربع الأول من سنتها المالية 2026 تبلغ 61.5 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم، بالإضافة إلى هامش الربح الإجمالي البالغ 86.25%، يعني أرباحاً إجمالية تتجاوز 53 مليار دولار أمريكي. وبعد احتساب مصاريف التشغيل المقدرة بـ 2.06 مليار دولار أمريكي ومعدل ضريبة يبلغ حوالي 15.5%، بلغت أرباح الشركة للسهم الواحد 38.15 دولاراً أمريكياً، مع هامش يتراوح دولاراً واحداً، وذلك لحوالي 1.15 مليار سهم. هذه الأرقام القياسية تأتي نتيجة للتدفقات المالية الهائلة التي تستثمر في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

تسببت هذه الأرباح القياسية في مطالبات من العاملين، حيث حصل عمال ذاكرة سامسونج وSK Hynix على مكافآت بمئات الآلاف من الدولارات، بينما هدد عمال ميكرون في تايوان بالإضراب، رافضين عرض مكافأة نقدية بقيمة 31,650 دولاراً أمريكياً، ومطالبين بخطة لتقاسم الأرباح بنسبة 15%.

هذه التوقعات من ميكرون تتعارض مباشرة مع رؤية تشنج ون تشي، الرئيس التنفيذي لشركة أيسر (Acer)، الذي يتوقع تراجع أسعار أجهزة الكمبيوتر الشخصي بحلول أواخر عام 2027. يعتمد الرئيس التنفيذي لأيسر على دخول رقائق RAM صينية جديدة إلى السوق، مثل رقائق DRAM المصنعة من CXMT التي دخلت سوق الذاكرة الاستهلاكية السائدة عبر مجموعة Corsair Vengeance DDR5. كما أشار إلى أن المستهلكين يرفضون دفع المزيد مقابل رقائق الذاكرة باهظة الثمن، مما يؤدي إلى تباطؤ في ارتفاع الأسعار مع وصول المستهلكين إلى حد القدرة على تحمل التكاليف. لكن الطلب على الذكاء الاصطناعي يظل عاملاً حاسماً، حيث يحافظ على ارتفاع أسعار DRAM وNAND حتى الربع الثالث من عام 2026.

تحليل ورأي المحرر

رؤية Glitch4Techs

توقعات ميكرون بنقص الرقائق حتى عام 2028، بالتزامن مع إعلانها عن هامش ربح إجمالي قياسي بنسبة 86.25% وأرباح فصلية تتجاوز 53 مليار دولار أمريكي، ليست مجرد تحليل للسوق؛ إنها استراتيجية تسعير واضحة. الإدعاء بعدم وجود "رؤية واضحة لعودة التوازن بين العرض والطلب" بينما تحقق الشركة أرباحاً لم يسبق لها مثيل هو تناقض صارخ يخدم مصالح المساهمين لا المستهلكين. الزيادة المعلنة في القدرة الإنتاجية لـNAND وDRAM بنسبة منخفضة إلى متوسطة من 20% لا تكفي عمداً لمواجهة الطلب، خاصة مع تحويل الموارد نحو HBM الأكثر ربحية في قطاع الذكاء الاصطناعي. هذا النقص "المتوقع" هو نتيجة مباشرة لقرار الشركات بتعظيم الأرباح في قطاع الذكاء الاصطناعي على حساب السوق الاستهلاكية. الواقع التقني يشير إلى توفر الموارد لزيادة الإنتاج العام، لكن قرار التخصيص يترجم إلى أسعار أعلى للمستخدم النهائي. إن هذه الأرباح القياسية، خاصة هامش الربح الإجمالي 86.25%، تؤكد أن ميكرون قادرة تماماً على تخفيف حدة النقص، لكنها تختار بدلاً من ذلك استغلال تفاوت الطلب لتحقيق مكاسب مالية فورية على حساب استقرار السوق.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك