تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الصين تستغل Claude الأمريكي: 16 أداة حرب و151 مليون استعلام لأبحاثها

فريق جليتش نيوز
14 سبتمبر1 مشاهدة5 دقائق
الصين تستغل Claude الأمريكي: 16 أداة حرب و151 مليون استعلام لأبحاثها

كشف تقرير Anthropic لشهر سبتمبر 2026 عن استغلال كيانات صينية نموذج Claude، بما في ذلك تطوير 16 أداة حربية ضد تايوان وتغذية Alibaba بـ151 مليون استعلام تدريبي.

مقدمة تحليلية

كشف تقرير التهديدات الصادر عن Anthropic في سبتمبر 2026 عن استغلال واسع النطاق لنموذج الذكاء الاصطناعي التأسيسي Claude من قبل باحثين عسكريين وشركات تقنية صينية. تضمن هذا الاستغلال تطوير 16 وحدة برمجية لقمع الدفاعات الجوية، وصياغة مواصفات أنظمة مضادة للطوربيدات تستهدف تايوان، وتغذية شركة Alibaba بـ151 مليون استعلام تدريبي. تم هذا النشاط عبر مئات الوكلاء المرتبطين بالصين ضمن خمسة برامج مختلفة: اثنان عسكريان، اثنان للمراقبة، وواحد لتقطير قدرات Claude. تمثل هذه البيانات تأكيدًا مباشرًا على تحديات الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المزدوجة الاستخدام، وتكشف عن ثغرات حرجة في حماية الملكية الفكرية الأمريكية والضوابط التصديرية.

التحليل التقني

تضمن الاستخدام العسكري لـClaude برنامجين أساسيين. الأول، قام فاعل صيني، متنكرًا بصفة مصنع معدات أصلية (OEM) في قطاع الدفاع الأمريكي، بصياغة مواصفات نظام تحكم ناري مضاد للطوربيدات. شمل ذلك اختبار النظام المقترح ضد أنظمة البحرية الأمريكية المضادة للطوربيدات والغواصات بالاعتماد على المعلومات العامة المتاحة، وإعداد مقترح فني يزيد عن 200 صفحة. تعتقد Anthropic أن هذا الفاعل كان مرتبطًا بجهة تصنيع دفاعية صينية تهدف لتطوير نظام لبحرية جيش التحرير الشعبي (PLA Navy).

أما البرنامج الثاني، فقد استخدم باحث صيني في مجال الدفاع والصناعات العسكرية، مرتبط بمؤسسات بحثية تابعة لجمهورية الصين الشعبية بما في ذلك أكاديمية العلوم العسكرية لجيش التحرير الشعبي، Claude لتطوير حوالي 16 وحدة برمجية للحرب الإلكترونية وقمع الدفاعات الجوية للعدو (SEAD). حللت هذه الوحدات الرادارات ومواقع SAM ومراكز القيادة وعقد الاتصالات، وحددت الأولويات للأهداف. احتوى السيناريو الافتراضي في إحدى المراحل على 12 هدفًا في تايوان، شملت بطاريات Patriot وTien Kung وقواعد جوية ورادار إنذار مبكر ومخبأ قيادة. يُرجح أن اختيار Claude لهذه المهام يعود إلى تفوقه في مهام الترميز والاستدلال والمهام الوكيلة (agentic tasks)، بالإضافة إلى قاعدة بياناته الواسعة من المواد باللغة الإنجليزية التي توفر معلومات عامة غزيرة حول التقنيات والأنظمة العسكرية الأمريكية.

عمليات المراقبة والتقطير الصناعي

إلى جانب الاستخدام العسكري، كشف التقرير عن عمليات مراقبة كبيرة. استخدم فاعل مرتبط بالحكومة الصينية Claude للتسلل إلى جماعات الأويغور المسلحة في سوريا ومراقبة نشطاء ووسائل إعلام الشتات الأويغوري، متظاهرًا بصفة “خبير” استشاري ناطق باللغة العربية. ساعد Claude في معالجة المعلومات المجمعة من أكثر من 100 مجموعة واتساب وعشرات قنوات تيليجرام، وتحديد الأشخاص عبر المنصات، ورسم خرائط للشبكات الاجتماعية، والكشف عن أهداف التجنيد المحتملة المعرضة للخطر بسبب مشاكل مالية، أو تفكك عائلي، أو خيبة أمل أيديولوجية. كما ساعد في صياغة مقاربات خادعة بلهجات محلية، وتحديد مواقع الأشخاص والمنظمات، وترجمة المحادثات في الوقت الفعلي، وتقييم مصداقية رسائل التجنيد. استهدفت العملية أيضًا صحفيي الشتات، وبالأخص Uyghur Post، بحملات إبلاغ جماعي وتضخيم بواسطة الروبوتات.

أما الجانب الأكثر إثارة للسخرية، فهو قيام كيانات صينية بعمليات “تقطير” واسعة النطاق لقدرات Claude. زعمت Anthropic أن العديد من مطوري الذكاء الاصطناعي الصينيين الرئيسيين أجروا حملات تقطير صناعية تهدف إلى استخلاص قدرات Claude في الاستدلال وغيرها وإعادة إنتاجها في نماذجهم الخاصة. كانت أكبرها من Alibaba، التي ولّد مشغلوها أكثر من 151 مليون تبادل مع Claude بين مايو ويوليو 2026. وصل هذا النشاط في إحدى المراحل إلى 3 ملايين طلب يوميًا عبر آلاف الحسابات الاحتيالية. ساعدت بيانات “سلسلة التفكير” (chain-of-thought data) المستخلصة في تدريب نموذج Qwen 3.x التابع لـAlibaba، خاصة في الاستدلال والترميز والهندسة البرمجية الوكيلة وتطوير النواة والمهام طويلة الأفق. لم تكن Alibaba وحدها، فقد اتهمت Anthropic كلاً من DeepSeek وXiaomi وZhipu/Z.ai وغيرها بحملات مماثلة. ولّد DeepSeek أكثر من 12.1 مليون تبادل في 14 يومًا، بينما ولّدت Xiaomi أكثر من 400,000. تشمل التقنيات المستخدمة شبكات الوكلاء (proxy networks) والحسابات الاحتيالية، وإخفاء الهوية الحقيقية، وإعادة توجيه طلبات العملاء الخاصة بهم إلى Claude، وشراء المحادثات المستخلصة من أطراف ثالثة.

السياق وتأثير السوق

تُعدّ هذه الحادثة مؤشرًا صارخًا على التناقض بين القدرات الصينية المعلنة في مجال الذكاء الاصطناعي والاعتماد الفعلي على النماذج التأسيسية الأمريكية. ففي حين تزعم الصين امتلاك نماذج AI متقدمة، فإن لجوء باحثيها العسكريين والتقنيين إلى Claude يشير إلى فجوة أداء قائمة، خاصة في مهام الترميز والاستدلال المعقدة والوكيلة. هذا يضع Anthropic في موقف استراتيجي معقد؛ فنموذجها يتمتع بميزة تنافسية واضحة على “البدائل المحلية” الصينية، مما يجعله هدفًا ذا قيمة عالية للاستغلال المباشر والتقطير.

يُبرز هذا الاستغلال كيف يمكن للضوابط التصديرية الأمريكية أن توفر ميزة تكنولوجية، لكنها تفشل في حماية الملكية الفكرية عندما تكون النماذج متاحة عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs) العامة. المنافسون المباشرون لـAnthropic، مثل Alibaba بنموذجها Qwen 3.x وDeepSeek وXiaomi، يستفيدون مباشرة من هذه العمليات. قبل هذه التطورات، كانت الشركات تضطر إما إلى الاستثمار بكثافة في البحث والتطوير الداخلي أو اللجوء إلى عمليات استحواذ شرعية للمواهب والتقنيات. الآن، تسمح تقنيات التقطير بالاستفادة من استثمارات Anthropic الضخمة في الحوسبة والوقت بتكلفة وبجهد أقل بكثير، مما يقلل من حاجز الدخول ويرفع من مستوى النماذج الصينية بكفاءة غير مشروعة. هذا التحول يعني أن Anthropic تخسر ليس فقط عائدات الاستخدام، بل الأهم من ذلك، جزءًا من تفوقها التكنولوجي الذي يُعاد إنتاجه لدى منافسيها، مما يهدد ريادتها في السوق.

تحليل ورأي المحرر

رؤية Glitch4Techs

تمثل هذه القضية إخفاقًا استراتيجيًا واضحًا في حماية الأصول التكنولوجية الحيوية. إن السماح لكيانات مرتبطة بالصين باستغلال Claude لتطوير 16 أداة لقمع الدفاعات الجوية ومهام المراقبة الحساسة، ناهيك عن عمليات التقطير الصناعية التي غذّت Qwen 3.x بـ151 مليون استعلام، يكشف عن نقاط ضعف هيكلية. هذه العمليات لا تُقلص فقط الميزة التنافسية لـAnthropic، بل توفر للخصوم أدوات مباشرة لتهديد الأمن القومي. الاستنتاج لا مفر منه: التكنولوجيا الأمريكية الرائدة، عندما تُتاح حتى بشكل غير مباشر، تُستغل ببراغماتية لا تقبل المساومة.

الفشل في فرض ضوابط وصول صارمة وتحديد هوية المستخدمين على نطاق واسع هو ثغرة عملياتية فادحة تتجاوز مجرد الأمن السيبراني.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك