تخطى إلى المحتوى الرئيسي

القطاع الدفاعي ينقذ شركات البطاريات الأمريكية بمنح 500 مليون دولار

فريق جلتش
منذ ساعة8 مشاهدة4 دقائق
القطاع الدفاعي ينقذ شركات البطاريات الأمريكية بمنح 500 مليون دولار

خصصت وزارة الطاقة الأمريكية 500 مليون دولار كمنح لشركات ناشئة عاملة في قطاع البطاريات داخل الولايات المتحدة. يأتي هذا التمويل، الذي أُعلن عنه يوم الخميس، بهدف "تقليل الاعتماد…

مقدمة تحليلية

خصصت وزارة الطاقة الأمريكية 500 مليون دولار كمنح لشركات ناشئة عاملة في قطاع البطاريات داخل الولايات المتحدة. يأتي هذا التمويل، الذي أُعلن عنه يوم الخميس، بهدف "تقليل الاعتماد على المصادر الأجنبية، وتعزيز الأمن القومي، ودفع الهيمنة الأمريكية في مجال الطاقة"، وفقاً للوزارة. تكتسب هذه الخطوة أهميتها بعد أن أدت فاتورة "One Big Beautiful Bill" إلى إلغاء حوافز البطاريات والمركبات الكهربائية، مما قوض جزءاً كبيراً من الطلب المستقبلي وأدخل الشركات الناشئة الأمريكية في هذا القطاع مرحلة صعبة. تستند الإدارة الأمريكية الحالية، رغم "ازدرائها الصريح" للمركبات الكهربائية، إلى مبرر الأمن القومي لتبرير قراراتها الأخيرة في هذا المجال، مدركة أن البطاريات "جزء لا مفر منه من الحياة الحديثة".

التحليل التقني

شملت المنح الحكومية عدة شركات ناشئة تقنية متخصصة في سلاسل إمداد البطاريات. حصلت شركة Coreshell، المتخصصة في مواد البطاريات، على منحة بقيمة 50 مليون دولار من وزارة الطاقة. تهدف Coreshell إلى توسيع تصنيع مواد أنود السيليكون المعدني (metallurgical silicon anode material) الخاصة بها. أكد متحدث باسم Coreshell أن تطبيقات بطاريات الليثيوم أيون في الدفاع "تجري مناقشتها بشكل كبير"، خاصة بعد استثمار ADS Ventures فيها، وهي ذراع رأسمال مخاطر لشركة ADS، المورد الدفاعي الذي يعمل مع مورد آخر للأنظمة الذاتية. هذه المادة، أي أنود السيليكون، تعتبر حيوية لتعزيز كثافة الطاقة في البطاريات.

من جانبها، نالت Lilac Solutions، المتخصصة في استخراج الليثيوم من المحاليل الملحية (brines)، منحة قدرها 100 مليون دولار. ستستخدم الشركة هذا التمويل لبناء منشأة معالجة في بحيرة سولت ليك الكبرى بولاية يوتا. تهدف المنشأة إلى إنتاج 5,000 طن متري من كربونات الليثيوم سنوياً بحلول عام 2028. كربونات الليثيوم (lithium carbonate) تُعد مادة أساسية في إنتاج البطاريات، وتقليل الاعتماد على استيرادها يعزز الاستقلالية الأمريكية في السلسلة.

أما Nth Cycle، فقد تلقت 100 مليون دولار لبناء منشأة تركز على تكرير "الكتلة السوداء" (black mass) من بطاريات الليثيوم أيون المعاد تدويرها. ستقوم هذه المنشأة بإنتاج مركبات الليثيوم والنيكل التي يمكن استخدامها في تصنيع بطاريات جديدة. صرحت ميغان أوكونور، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Nth Cycle، لـTechCrunch بأنهم "يشهدون دوافع طلب واضحة من قطاع الدفاع"، إلى جانب استمرار الطلب من قطاع السيارات.

السياق وتأثير السوق

جاءت هذه المنح الفيدرالية بعد تعرض شركات البطاريات الأمريكية لانتكاسة تمثلت في إلغاء حوافز البطاريات والمركبات الكهربائية بموجب "One Big Beautiful Bill". هذا الإلغاء قلص الطلب المستقبلي المتوقع من قطاع المركبات الكهربائية الذي كان مزدهراً بفضل قانون خفض التضخم (Inflation Reduction Act) قبل بضع سنوات. على الرغم من "ازدراء إدارة ترامب الصريح للمركبات الكهربائية"، فإنها تُقر بأن البطاريات ضرورية للحياة الحديثة، وتتجه نحو تبرير قراراتها عبر بوابة الأمن القومي.

يمثل قطاع الدفاع الآن "شريان حياة" لشركات البطاريات الناشئة، حيث تُستخدم منتجاتها لتشغيل كل شيء من الطائرات بدون طيار (drones) والطوربيدات إلى أجهزة الراديو الخاصة بالمشاة والطائرات المقاتلة (fighter jets). حتى عام 2021، كانت وكالة الدفاع اللوجستية الأمريكية (Defense Logistics Agency) تشتري بطاريات بقيمة 200 مليون دولار سنوياً، وهو رقم يعكس حجم الطلب الدفاعي. ومع ذلك، لا يزال هذا الرقم يتقلص أمام الإنفاق المتوقع لقطاع السيارات، والذي يُقدر أن يصل إلى ما يقرب من 18 مليار دولار على تصنيع البطاريات في الولايات المتحدة وحدها هذا العام (2026)، وفقاً لـ Mordor Intelligence. هذا التباين يؤكد أن الدفاع، رغم أهميته كدافع حالي، لا يزال لا يُقارن بحجم سوق السيارات، مما يعني أن شركات البطاريات لا تزال تعتمد على نمو طويل الأمد في قطاع السيارات، حتى لو كان أبطأ مما كان متوقعاً.

رؤية Glitch4Techs

إن استثمار وزارة الطاقة بمبلغ 500 مليون دولار في شركات البطاريات الناشئة تحت راية الأمن القومي، مع أن الفاتورة المسماة "One Big Beautiful Bill" قد قوضت حوافز البطاريات والمركبات الكهربائية سابقاً، لا يمثل انتصاراً استراتيجياً بل اعترافاً ضمنياً بفشل السياسات. هذا التمويل هو في جوهره محاولة لمعالجة نقص في سلسلة الإمداد المحلي كان من الممكن تجنبه لو استمر دعم قطاع المركبات الكهربائية. إن استخدام مبرر الأمن القومي لتغذية سوق البطاريات المحلي بعد إعاقة السوق التجاري الأوسع يؤكد أن الحكومة ترقع ثغرة مفتوحة بفعل أيديها، بدلاً من بناء قطاع مستدام. لا يمكن للمبلغ المرصود البالغ 500 مليون دولار، مهما كانت أهميته للشركات المستفيدة، أن يعوض الفجوة الهائلة مع إنفاق قطاع السيارات البالغ 18 مليار دولار المتوقع هذا العام، مما يضع مستقبل هذه الشركات على المدى الطويل تحت رحمة الاحتياجات الدفاعية المتقلبة بدلاً من سوق تجاري واسع ومستقر.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك