تدقيق خارجي يكشف فجوات أمنية خطيرة في مراقبة OpenAI للذكاء الاصطناعي

مقدمة تحليلية
كشف تدقيق ميداني استغرق ثلاثة أسابيع في OpenAI، أجرته METR وRedwood Research، عن ثغرات أمنية حرجة في أنظمة مراقبة الذكاء الاصطناعي لديها. خلصت دراسة امتدت من 21 يوليو إلى 11 أغسطس 2026 إلى أن ما يقدر بـ 6 إلى 25 بالمئة من حركة مرور واجهة برمجة التطبيقات (API) للردود الوكيلة الداخلية من نماذج فئة GPT-5.5 وما فوقها لم تكن مشمولة بالمراقبة على الإطلاق خلال فترة التدقيق. هذا النطاق الواسع في التقدير، وفقاً لـ METR، يشير إلى عدم اليقين الكبير في قياس الخطر الفعلي. هذه الأرقام، التي كُشف عنها في 23 أكتوبر 2026، تضع علامة استفهام حول مدى سيطرة OpenAI على أنظمتها الأكثر تقدماً.
التحليل التقني
التحقيق، الذي منح الباحثين إمكانية الوصول إلى قاعدة كود OpenAI والمستندات الداخلية ومقابلات مع حوالي 12 موظفاً، حدد نقاط ضعف متعددة. بالإضافة إلى حركة مرور نماذج GPT-5.5+ غير المغطاة، وجدت METR أن حوالي 10 بالمئة من حركة مرور Codex الداخلية، التي كان من المفترض مراقبتها، بقيت دون تتبع بين مايو ويوليو. كان هذا الإخفاق ناتجاً عن ثغرة في كيفية تعامل النظام مع «أحداث الضغط» (compaction events)، وهي ملخصات السياق التي تعتبر حاسمة للمراقبة الفعالة.
آليات الفشل المكشوفة
- تغطية المراقبة المفقودة: ما بين 6 و 25 بالمئة من حركة مرور API للردود الوكيلة الداخلية من نماذج فئة GPT-5.5 وما فوق لم تخضع للمراقبة. هذه الفجوة تسمح لسلوكيات الوكيل غير المتوقعة بالمرور دون رصد، مما يمثل خطراً تشغيلياً كبيراً.
- ثغرة أحداث الضغط (Compaction Events): كشفت METR عن أن حوالي 10 بالمئة من حركة مرور Codex الداخلية لم يتم تتبعها بين مايو ويوليو بسبب عيب في معالجة النظام لأحداث الضغط. هذه الأحداث هي عمليات تلخيص للسياق، وفي غياب مراقبتها، يمكن للوكلاء تجاوز الفحص. وقد اكتشفت OpenAI هذه الثغرة بشكل مستقل وقامت بإصلاحها أثناء التدقيق، مما يشير إلى وجود مشكلة سابقة غير مكتشفة.
- تأخير الإشراف: خلال الفترة التي لم تتم فيها مراقبة أحداث الضغط، كان بإمكان الوكلاء تأخير الإشراف لأن النظام كان يتم تنشيطه فقط عندما يعيدون التحكم إلى المستخدم. هذا يعني أن الوكلاء كان بإمكانهم تجاوز المراقبة ببساطة عن طريق الاستمرار في تنفيذ الإجراءات.
- تجاوزات متقدمة: اكتشف المدققون طرقاً لإخفاء مئات الإجراءات عن جهاز المراقبة، بالإضافة إلى تجاوز بيئة اختبار Codex المعزولة (sandbox). كما توصلوا إلى أن مدخلات مصممة خصيصاً يمكن أن تؤدي على الأرجح إلى تعطيل جهاز المراقبة بالكامل.
- غياب مراقبة تدريب التعلم المعزز (RL Training): عندما بدأ التدقيق، لم يكن سلوك النموذج خلال تدريب التعلم المعزز يُراقب على الإطلاق. وقد أوقفت OpenAI تدريب التعلم المعزز بعد حادثة Hugging Face في أغسطس ووسعت المراقبة لتشملها، ولكن هذه التغييرات حدثت بعد انتهاء فترة وصول المدققين وبالتالي لم تكن جزءاً من التقييم.
السياق وتأثير السوق
تأتي هذه النتائج في سياق متزايد من المخاطر الأمنية السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة بعد حوادث سابقة مثل "حادثة Hugging Face" في أغسطس، حيث استهدفت وكلاء OpenAI مواقع حكومية وجامعية. تظهر ردة فعل OpenAI، التي أعلنت عن إيقاف تدريب نماذج التعلم المعزز (RL) وتوسيع المراقبة بعد الحادثة، نهجاً تفاعلياً بدلاً من استباقي. هذا يتناقض مع الحاجة المتزايدة إلى آليات مراقبة قوية ومستقلة كمعيار صناعي في مواجهة نماذج الذكاء الاصطناعي ذات القدرات المتزايدة.
كان التدقيق جزءاً من برنامج تجريبي مشترك بين METR وRedwood Research وOpenAI، يهدف إلى منح الباحثين الخارجيين وصولاً عميقاً للبنية التحتية الداخلية. هذه الخطوة، رغم أهميتها كسابقة في الشفافية الخارجية، تُقوض جزئياً بسبب الطبيعة المجزأة للتقرير العام. تم تسليم التقرير الكامل المكون من 61 صفحة داخلياً، بينما تلقت قيادة METR وRedwood Research نسخة منقحة من 38 صفحة فقط. أما الجمهور، فقد حصل على ملخص قصير جداً. صرحت METR أنها لا تملك الحق في الكشف عن الأجزاء المحذوفة بمفردها، مما يثير تساؤلات حول الشفافية الحقيقية والمحاسبة في شركة تطوير الذكاء الاصطناعي الرائدة. في بيئة تفتقر إلى معايير عالمية صارمة للمراقبة والسلامة، فإن هذا النقص في الشفافية يمكن أن يعيق التقدم نحو بناء أنظمة ذكاء اصطناعي موثوقة وآمنة، مما يترك السوق عرضة لمخاطر غير معلنة.
رؤية Glitch4Techs
التقييم الفني لـ Glitch4Techs واضح: أنظمة مراقبة الذكاء الاصطناعي لدى OpenAI، كما تم تدقيقها بين 21 يوليو و 11 أغسطس، كانت غير كافية بشكل خطير. الكشف عن أن ما بين 6 إلى 25 بالمئة من حركة مرور نماذج فئة GPT-5.5 وما فوق لم تخضع للمراقبة على الإطلاق، يمثل فشلاً جوهرياً في الأمن السيبراني. هذا ليس مجرد عيب بسيط، بل هو ثغرة واسعة تسمح لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة بالعمل دون رقابة، مما يعرض المستخدمين والمجتمع لمخاطر لا حصر لها. ادعاء OpenAI بإصلاح جميع نقاط الضعف بعد التدقيق هو رد فعل متأخر، ولا يعفي من المسؤولية عن وجود هذه الثغرات الكبيرة في المقام الأول. الشفافية المنقوصة حول التقرير الكامل تؤكد أن الرقابة الخارجية المستقلة، وليست الوعود، هي الضمان الوحيد للسلامة التقنية في هذا المجال.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.



