تخطى إلى المحتوى الرئيسي

تمويل البلوكتشين الأفريقي يهوي 26.6% بـ 90.1 مليون دولار في 2025

فريق جلتش
منذ ساعة0 مشاهدة5 دقائق
تمويل البلوكتشين الأفريقي يهوي 26.6% بـ 90.1 مليون دولار في 2025

انخفض تمويل البلوكتشين الأفريقي بنسبة 26.6% في 2025 ليصل إلى 90.1 مليون دولار، مما يعكس تحولاً في المشهد الاستثماري ويدعو للتساؤل عن مستقبله.

مقدمة تحليلية

كشف تقرير حديث صادر عن شركة CV VC السويسرية المتخصصة في رأس المال الاستثماري للمراحل المبكرة، بالتعاون مع بنك Absa Bank الجنوب أفريقي، عن انكماش حاد في استثمارات البلوكتشين الأفريقية خلال عام 2025. فقد تراجع إجمالي التمويل الذي جمعته الشركات الناشئة الأفريقية العاملة في مجال البلوكتشين بنسبة 26.6% على أساس سنوي، ليصل إلى 90.1 مليون دولار أمريكي عبر 28 صفقة فقط، مقارنة بـ 122.8 مليون دولار و30 صفقة في عام 2024. هذا التراجع الملحوظ لا يعكس مجرد انخفاض في الأرقام، بل يشير إلى تحول أعمق في مشهد الاستثمار التقني بالقارة السمراء، خاصة وأن حصة البلوكتشين من إجمالي تمويل المشاريع في أفريقيا انخفضت من 8% في 2024 إلى 5.3% في 2025، مما يسلط الضوء على تراجع الاهتمام النسبي مقارنة بالقطاعات الأخرى. إن هذا الانكماش يثير تساؤلات جدية حول قدرة أفريقيا على مواكبة الوتيرة العالمية المتسارعة في تبني تقنيات البلوكتشين والابتكار فيها. ففي حين يشهد السوق العالمي للبلوكتشين نمواً ملحوظاً، يبدو أن القارة تواجه تحديات فريدة تؤثر على تدفقات رأس المال. يحلل هذا التقرير تفاصيل هذا التراجع، ويكشف عن الدول والقطاعات الأكثر تأثراً، مع تسليط الضوء على دور الكيانات الخارجية في تمويل المشهد الأفريقي، ويقدم رؤية Glitch4Techs حول التداعيات الإقليمية لهذه الديناميكيات المتغيرة.

التحليل التقني

شهدت ديناميكيات تمويل البلوكتشين الأفريقية تحولات هيكلية في عام 2025، حيث كان التركيز على الشركات ذات المسارات الواضحة للإيرادات. من الناحية الجغرافية، حافظت جنوب أفريقيا على موقعها الريادي، مستحوذة على 19.4% من إجمالي تمويل البلوكتشين بقيمة 17.5 مليون دولار عبر 7 صفقات. تبعتها كينيا بـ 12.9 مليون دولار (14.3%) ونيجيريا بـ 12.4 مليون دولار (13.8%). ومع ذلك، يكشف التحليل عن هيمنة كبيرة للكيانات المنظمة في الخارج، وخاصة تلك التي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها، حيث استحوذت على 37.3% من القيمة الإجمالية للتمويل. كما ساهمت الكيانات المتمركزة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة بنسب 4.4% و1.7% على التوالي. تركزت الاستثمارات بشكل كبير على المشاريع التي تمتد عملياتها عبر عدة دول أفريقية (pan-African ventures)، والتي حصلت على 51.5 مليون دولار عبر 10 صفقات، تمثل 57.2% من إجمالي التمويل. أبرز الصفقات في هذا المجال شملت:
  • Kredete: جولة تمويل مبكرة بقيمة 22 مليون دولار. تركز الشركة على مساعدة المهاجرين الأفارقة في بناء الائتمان والوصول إلى الخدمات المالية، بجمع تحويلات الأموال الدولية مع محرك خاص لبناء الائتمان، مما يتيح للمستخدمين إرسال الأموال إلى أكثر من 30 دولة أفريقية مع تحسين تاريخهم الائتماني في الولايات المتحدة وخارجها.
  • Cedar Money: جولة تمويل تأسيسية بقيمة 9.9 مليون دولار. هي شركة أمريكية للمدفوعات عبر الحدود بين الشركات (B2B)، تهدف لتبسيط المدفوعات عالية الحجم عبر الحدود لأكثر من 130 دولة.
في جنوب أفريقيا، تميزت صفقة WhiteRock بجمع 10 ملايين دولار من خلال عرض أولي للعملة (ICO). تتخصص WhiteRock في الوساطة على السلسلة للأوراق المالية الرمزية، بهدف سد الفجوة بين التمويل التقليدي والبلوكتشين من خلال تمكين الترميز الآمن والمتوافق للأصول في العالم الحقيقي مثل الأسهم والسندات والسلع. أما في نيجيريا، فكانت صفقة Hyperbridge بقيمة 5.6 مليون دولار وصفقة Carrot بقيمة 4.2 مليون دولار من أبرز الاستثمارات. تركز Hyperbridge على حلول التشغيل البيني لـ Polkadot، بينما تقدم Carrot حلول الإقراض الرقمي التي تسمح للمستخدمين بالوصول إلى الائتمان بضمان أصول مثل الأسهم والمنتجات ذات الدخل الثابت والعملات المشفرة. من حيث التوجهات القطاعية، تركز التمويل بشكل واضح على الفئات ذات مسارات الإيرادات القريبة المدى. سيطرت خدمات البلوكتشين المركزية على المشهد، حيث جذبت 61.2 مليون دولار عبر 19 صفقة، ما يمثل 67.9% من إجمالي قيمة الصفقات وعددها. تبع ذلك التمويل اللامركزي (DeFi) بـ 20.8 مليون دولار عبر 5 صفقات (23.1% من القيمة)، ثم البنية التحتية وأدوات المطورين بـ 5 ملايين دولار من صفقة واحدة (5.5%). كمثال، تعمل شركة Jambo على شبكة جوال على السلسلة تهدف لتوسيع الوصول إلى تطبيقات DeFi و Web3، خاصة في الأسواق الناشئة.

السياق وتأثير السوق

إن الانكماش في تمويل البلوكتشين الأفريقي في عام 2025 يتناقض بشكل صارخ مع الاتجاهات العالمية. ففي نفس الفترة، شهد سوق رأس المال الاستثماري العالمي للبلوكتشين نمواً بنسبة 28.8% على أساس سنوي، مدفوعاً بصفقات أكبر حجماً، على الرغم من انخفاض عدد الصفقات بنسبة 32.1%. هذا التباين يسلط الضوء على تحديات فريدة تواجه السوق الأفريقية، بينما تشهد مناطق أخرى ازدهاراً. إقليمياً، حافظت أمريكا الشمالية على صدارتها، مستحوذة على 53.1% من إجمالي التمويل العالمي. ومع ذلك، كانت منطقة الشرق الأوسط هي قصة النمو الأبرز لهذا العام، حيث قفزت حصتها من تمويل البلوكتشين العالمي من 3.1% في عام 2024 إلى 14.9% في عام 2025. وقد تغذت هذه الطفرة بشكل كبير على مجموعة من الصفقات الكبيرة التي تمت في منطقة الخليج، مما يشير إلى تحول كبير في المشهد الاستثماري العالمي ونمو نفوذ المنطقة كمركز رئيسي لتمويل البلوكتشين. أوروبا استحوذت على 14.8% من التمويل العالمي مع 19.9% من نشاط الصفقات، مما يعكس قاعدة أوسع من الصفقات الأصغر. بينما اتبعت آسيا نمطاً مشابهاً، مساهمة بـ 10.8% من التمويل و18.4% من الصفقات، مما يدل على نشاط ثابت. هذه التوزيعات الإقليمية تبرز أن أفريقيا ليست بمعزل عن التحولات العالمية، لكن مسارها يختلف بشكل كبير، مما يتطلب تحليلاً أعمق للأسباب الكامنة وراء هذا التباين بين التوجهات المحلية والعالمية.

رؤية Glitch4Techs

بالنسبة للمشهد التقني في منطقة الخليج والشرق الأوسط، فإن تراجع تمويل البلوكتشين في أفريقيا يقدم سياقاً مهماً لـ "قصة النمو الأبرز" التي شهدتها المنطقة في عام 2025. حيث قفزت حصة الشرق الأوسط من التمويل العالمي للبلوكتشين من 3.1% إلى 14.9%، مدفوعة بشكل كبير بصفقات خليجية ضخمة. هذه الديناميكية تشير إلى أن الخليج، وخاصة الإمارات العربية المتحدة، لا ينمو كمركز لتمويل البلوكتشين فحسب، بل قد يصبح وجهة مفضلة لرأس المال والشركات الناشئة التي تسعى للتمويل في الأسواق الناشئة. إن وجود كيانات مقرها الإمارات تساهم في تمويل الشركات الأفريقية، على الرغم من أن حصتها لم تكن الأكبر، يؤكد على هذه الصلة المتنامية. نعتقد في Glitch4Techs أن هذا التباين سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة "هجرة رأس المال والابتكار" من الأسواق الأفريقية إلى مناطق ذات بيئات تنظيمية أكثر نضجاً ورؤوس أموال أكبر وأكثر جرأة، مثل دول الخليج. فمع استمرار التحديات في جذب التمويل داخل أفريقيا، قد تجد الشركات الناشئة المبتكرة نفسها مضطرة لإعادة هيكلة عملياتها أو حتى نقل مقارها الرئيسية إلى دبي أو أبوظبي للاستفادة من البنية التحتية المالية والبيئة الاستثمارية المزدهرة هناك. هذا لا يعني أن الابتكار الأفريقي سيتوقف، بل إنه قد يُعاد توجيهه أو يُستغل من خلال قنوات استثمارية خليجية، مما يعزز مكانة المنطقة كمركز تقني ومالي عالمي على حساب الأسواق الأخرى، ويدفع باتجاه تكامل أعمق بين هذه الأسواق الناشئة والخليجية.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.