تخطى إلى المحتوى الرئيسي

واشنطن تحظر مكونات فوتونية صينية حيوية للذكاء الاصطناعي

فريق جلتش
منذ ساعة0 مشاهدة5 دقائق
واشنطن تحظر مكونات فوتونية صينية حيوية للذكاء الاصطناعي

تعتزم لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) صياغة إجراء يحظر استيراد طرز أجهزة الإرسال والاستقبال البصرية الصينية الجديدة، بهدف نشر القاعدة قبل نهاية عام 2026. هذه الخطوة تستهدف…

مقدمة تحليلية

تعتزم لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) صياغة إجراء يحظر استيراد طرز أجهزة الإرسال والاستقبال البصرية الصينية الجديدة، بهدف نشر القاعدة قبل نهاية عام 2026. هذه الخطوة تستهدف مباشرة حصة سوق عالمية تُقدر بـ 56% تسيطر عليها الشركات الصينية المصنعة لوحدات الألياف الضوئية، وتضع التكنولوجيا الأساسية للذكاء الاصطناعي تحت مرمى الصراع الجيوسياسي. فور إعلان مقترح قانون الشبكات الآمنة من قبل لجنة الاتصالات الفيدرالية، شهد السوق تقلبات حادة: انخفضت أسهم Zhongji Innolight وEoptolink وTFC Optical الصينية بشكل مبدئي، بينما ارتفعت أسهم منافسيها الأمريكيين Coherent وLumentum بنسبة 12.4% و8.9% على التوالي. على الرغم من استعادة الشركات الصينية لجزء من خسائرها، أغلقت Innolight منخفضة بنسبة 7.3% في شنجن، فيما أغلقت TFC مرتفعة بنسبة 2.3%.

هذا التذبذب يعكس التعقيدات الجوهرية لسوق تعتمد فيه الولايات المتحدة بشكل كبير على الصين كأكبر مشترٍ لمكوناتها.

التحليل التقني

مع توسع مجموعات الذكاء الاصطناعي لتشمل مئات الآلاف من المعالجات، أصبحت مشكلة نقل البيانات بينها هي العائق الأكبر. تعتمد مهام الحوسبة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة على آلاف وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) التي تستخدم تقنيات الحوسبة المتوازية، مما يتطلب تبادل كميات هائلة من البيانات عدة مرات في الثانية. بينما لا تزال الوصلات النحاسية مهيمنة، فإن ارتفاع إشارات كل مسار نحو 200 جيجابت في الثانية يجعل النحاس غير عملي بعد متر أو مترين بسبب التوهين والتداخل.

تُقدم أجهزة الإرسال والاستقبال البصرية (Optical Transceivers) حلاً لهذه المشكلة بتحويل الإشارات الكهربائية للرقاقة إلى فوتونات للإرسال عبر الألياف الضوئية ثم تحويلها مرة أخرى. هذه التقنية تتيح نقل كميات أكبر بكثير من البيانات لمسافات أطول وبطاقة أقل. يتسابق الموردون للانتقال من وحدات 800G إلى أجزاء 1.6T مع تقصير المسارات الكهربائية باستخدام البصريات المعبأة بشكل مشترك (Co-packaged Optics)، التي تُقرب المحركات الضوئية أكثر إلى وحدات ASICs للمحولات، وفي النهاية إلى المسرعات. هذا السباق لحل عنق الزجاجة الفوتوني في الذكاء الاصطناعي أصبح ذا أهمية استراتيجية توازي تأمين وحدات GPU وHBM.

تشير التحركات المالية إلى هذه الأهمية الاستراتيجية، حيث أفادت التقارير أن Nvidia خصصت 4 مليارات دولار لشركتي Coherent وLumentum لتأمين الإمدادات. وفي صفقة موازية، وافقت Marvell على دفع 3.25 مليار دولار مقدماً لشركة Celestial AI الناشئة في مجال الفوتونيات السيليكونية، مع أرباح محتملة تصل بالصفقة إلى 5.5 مليار دولار. كما حصل إيلون ماسك على موافقة لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) للاستحواذ على Mesh Optical. في تحالف استراتيجي، انضمت Microsoft وMeta وOpenAI إلى Broadcom وAMD وNvidia في تحالف للوصلات البصرية لتطوير وصلة بصرية مفتوحة النطاق.

على الجانب الصيني، تُبنى بنية تحتية خاصة: بدأ خط إنتاج CHIPX التجريبي في ووشي، وهو أول مصنع شرائح فوتونية مخصص في البلاد، الإنتاج الضخم لرقائق الفوتونيات بست بوصات في عام 2025. افتتحت شنغهاي مختبراً حكومياً للحوسبة الضوئية في يونيو، إلى جانب شركة Lightelligence الناشئة المدرجة حديثاً. يؤكد المسؤولون الصينيون أن رقائق الفوتونيات لا تتطلب أدوات الطباعة الحجرية EUV التي قطعتها واشنطن. علاوة على ذلك، ادعت Prinano مؤخراً إنتاج رقائق فوتونية بحجم الرقاقة باستخدام الطباعة الحجرية النانوية بدلاً من DUV، مما يقلل التكاليف بنسبة 90% لإنتاج رقائق بثماني بوصات دون الطباعة الضوئية التقليدية، على الرغم من أن بيانات الإنتاج والحجم لم تُكشف.

السياق وتأثير السوق

تتصدر الشركات الصينية السوق تجارياً، حيث تُشكل ما يقرب من ثلثي شحنات وحدات الإرسال والاستقبال العالمية وحوالي 60% من إيرادات أجهزة الإرسال والاستقبال للاتصالات الرقمية، وفقاً لـ Counterpoint Research. تتصدر Innolight السوق بحصة إيرادات تبلغ 27%، متقدمة على Coherent بنسبة 17%، تليها Eoptolink ثم Lumentum بحوالي 6%. هذا التفوق يأتي بعد طرح عام أولي لـ Innolight في هونغ كونغ بقيمة 6.8 مليار دولار، وهو الأكبر في المدينة لهذا العام. هذه الأرقام تخفي تشابكات عميقة في سلسلة التوريد تُعقد أي حظر.

تُورد Innolight وEoptolink غالبية وحدات 800G المستخدمة في مجموعات الذكاء الاصطناعي من Nvidia، بينما تُقترن رقائق DSP من Broadcom وMarvell بمكونات ليزر من Lumentum وCoherent وMitsubishi Electric. وفي المقابل، يحتاج المنافسون الغربيون إلى فوسفيد الإنديوم الصيني — الذي تفرض بكين قيوداً على تصديره منذ عام 2025 — لتصنيع أجهزة الليزر الخاصة بهم.

يأتي مقترح حظر لجنة الاتصالات الفيدرالية وسط هذا السباق الفوتوني والاعتماد المتبادل. تهدف واشنطن إلى منع سيناريو تصبح فيه البنية التحتية لتقنية الذكاء الاصطناعي الحرجة للجيل القادم، والطبقة البصرية لكل مركز بيانات مستقبلي، معتمدة على الأجهزة الصينية. تخشى واشنطن من أن تُصبح أجهزة الإرسال والاستقبال هذه نواقل لسرقة البيانات أو البرامج الضارة أو تعطيل الخدمات، وتسعى لتجنب تكرار "وضع هواوي"، حيث أصبحت أجهزة الاتصالات الصينية جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية الأمريكية. لجنة الاتصالات الفيدرالية حظرت معدات هواوي منذ عام 2019، وأضافت الطائرات بدون طيار الأجنبية (التي يزيد وزنها عن 4.4 رطل مع اتصال 200 كيلوبت في الثانية) في ديسمبر 2025، وأجهزة التوجيه الاستهلاكية الجديدة في مارس، ومحولات الطاقة والروبوتات المتقدمة في يوليو — كل مرة بذريعة الأمن القومي. في المقابل، تُقيد واشنطن وحدات GPU للذكاء الاصطناعي، وآلات EUV من ASML، وأدوات تصنيع الرقائق من الوصول إلى الصين.

بالنسبة لكل حظر تصدره الولايات المتحدة، تُصر بكين على أنها تخرج أقوى. يُنسب للمسؤولين الصينيين الفضل في أن قيود الرقائق أجبرت على التركيز، حيث سلمت الشركات الصينية 1.65 مليون وحدة GPU للذكاء الاصطناعي في عام 2025، مع زيادة الإنتاج من الموردين المحليين مثل Huawei وCambricon بينما انخفضت حصة Nvidia السوقية المحلية إلى أقل من 60%. ترفض الصين الآن حتى الرقائق الأمريكية، فقد حظرت واردات Nvidia H200 بينما اعتمدت مسرعات محلية للمشتريات الحكومية.

رؤية Glitch4Techs

إن الحظر المقترح من قبل لجنة الاتصالات الفيدرالية على أجهزة الإرسال والاستقبال البصرية الصينية هو مناورة جيوسياسية خاطئة بشكل واضح، وليس استراتيجية أمنية قابلة للتطبيق. تتجاهل هذه الخطوة، بشكل مريح، التشابك العميق في سلسلة التوريد الذي أبرزته Counterpoint Research: تسيطر الشركات الصينية على 60% من إيرادات أجهزة الإرسال والاستقبال للاتصالات الرقمية، بينما تُورد Innolight وEoptolink غالبية وحدات 800G لمجموعات الذكاء الاصطناعي الحيوية لشركة Nvidia. في الوقت نفسه، يظل الموردون الغربيون معتمدين على فوسفيد الإنديوم الخاضع لسيطرة الصين، والذي فرضت بكين قيوداً على تصديره منذ عام 2025، لمكونات الليزر الخاصة بهم. هذا الجرح الذاتي لن يؤمن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الأمريكية؛ بل سيعطلها بمحاولة عزل المكونات الحيوية دون مسار استبدال عملي.

الحظر سيؤدي إلى زعزعة استقرار بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مُضحياً بالفعالية التشغيلية من أجل حماية رمزية، بينما تواصل الصين الابتكار محلياً، كما يتضح من تقنية الطباعة الحجرية النانوية لـ Prinano وإنتاج 1.65 مليون وحدة GPU للذكاء الاصطناعي في عام 2025.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك