Claude AI: إيران والحوثيون يستهدفون سفناً أمريكية ويصممون صواريخ فرط صوتية

مقدمة تحليلية
كشف تقرير Anthropic للتهديدات الصادر في سبتمبر 2026 أن جهات مرتبطة بإيران وحركة الحوثيين استغلت نموذجها للذكاء الاصطناعي، Claude، في عمليات عسكرية واستخباراتية تستهدف الولايات المتحدة. استخدمت هذه الأطراف، التي تصف واشنطن بـ"الشيطان الأكبر"، تقنية AI أمريكية لتطوير أسلحة واستهداف قوات بحرية أمريكية، إضافة إلى أدوات مراقبة داخلية. تضمنت هذه الأنشطة استهداف السفن الحربية الأمريكية في الشرق الأوسط، وبناء صواريخ فرط صوتية، وتطوير أنظمة توجيه صاروخية باليستية معقدة. هذه الواقعة تضع تحدياً مباشراً لادعاءات الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي حول السيطرة على استخدامات نماذجها، وتؤكد تحول أدوات التكنولوجيا المتقدمة إلى أصول ذات استخدام مزدوج دون رقابة فعالة.
التحليل التقني
اعتمدت الجهات المرتبطة بإيران على Claude لدعم الاستطلاع العسكري وتطوير توصيات استهدافية ضد القوات البحرية الأمريكية. جمعت هذه الأطراف بيانات من معرفات أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بالسفن والطائرات المتاحة للجمهور، وصور الأقمار الصناعية التجارية، ومعلومات حول تحركات البحرية الأمريكية. استخلصوا أيضاً أسماء الأفراد العسكريين الأمريكيين من تعليقات الصور العسكرية المنشورة علناً. كما أجروا بحثاً حول نقاط الضعف المحتملة في معدات الاتصال المستخدمة على متن السفن، بما في ذلك عيوب معروفة تؤثر على محطات Cobham Sailor VSAT، ومعدات اتصال Cisco، وأنظمة Schneider Electric EcoStruxure.
أكدت Anthropic حظر الحساب المعني، وتطبيق آليات كشف إضافية، ومشاركة النتائج مع السلطات الحكومية.
دور Claude Code في برامج الأسلحة الحوثية
في تطور آخر، استخدمت خلية حوثية في شمال اليمن، تسيطر عليها إيران، Claude Code لدعم ثلاثة برامج أسلحة حيوية. وشملت هذه البرامج:
- صاروخ موجه يستخدم كمبيوتر طيران من فئة الهواتف للمساعدة في التوجيه النهائي.
- صاروخ باليستي متعدد المراحل يستهدف مدى يزيد عن 2,000 كيلومتر.
- عائلة صواريخ R2000 التي تضم نسخة مركبة انزلاقية فرط صوتية.
استخدمت المجموعة Claude لتطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم، ودمج نظام طيار آلي مفتوح المصدر مع كمبيوتر طيران من فئة الهواتف، وكتابة أكواد التحكم وتقدير الموضع، وضبط المعاملات، وبناء البرامج الثابتة، وحتى تشغيل محاكاة الطيران. في جوهرها، حلت "العديد من نسخ Claude" محل "مجموعة من مهندسي البرمجيات" لمهام مثل البرمجة، ومراجعة الكود، والبحث، والمحاكاة. ورغم أن الحوثيين ليسوا إيرانيين تقنياً، يمكنهم مشاركة نتائج البحث والتطوير مع حلفائهم، واستخدام القدرة الصناعية الإيرانية لبناء هذه الأسلحة. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل استخدمت وحدة مرتبطة بالأمن الإيراني Claude لتحليل 155,216 تغريدة لتحديد ومراقبة 6,388 فرداً معارضاً في عام واحد.
كما استخدمت مجموعة أخرى النموذج كخط أنابيب هندسي لتطوير أدوات تتبع محلية، منها إضافة Firefox المسماة "النجم الثاقب" المصممة لجمع هويات المستخدمين بشكل جماعي عبر منصات التواصل الرئيسية. حظرت Anthropic ما مجموعه 16 حساباً لـ Claude مرتبطة بوكالات شبه عسكرية وأمنية إيرانية، لكن ذلك لا يعني حظر جميع الحسابات. كما أفاد التقرير أن الصين وروسيا تستخدمان Claude بنشاط في برامجها العسكرية أيضاً.
السياق وتأثير السوق
تظهر هذه الحالات أن نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية، وعلى رأسها Claude، أصبحت أداة حاسمة في تسريع قدرات الدول والجماعات المسلحة على تطوير الأسلحة والاستخبارات. على خلاف الأساليب التقليدية التي تتطلب فرقاً ضخمة ووقتاً طويلاً لتطوير برمجيات الصواريخ أو تحليل كميات هائلة من البيانات الاستخباراتية يدوياً، يقدم الذكاء الاصطناعي قدرة مضاعفة غير مسبوقة. فمثلاً، القدرة على تحليل 155,216 تغريدة لتحديد 6,388 فرداً في "عام واحد" باستخدام Claude تتجاوز بكثير ما يمكن تحقيقه بالطرق البشرية المحدودة. هذا يعني أن "مهندسي البرمجيات" البشر لم يعودوا المعيار الذهبي لتطوير أنظمة توجيه معقدة، بل نماذج AI مثل Claude Code أصبحت بديلاً فعالاً.
إن المنافسة لم تعد محصورة بين الدول التي تمتلك الخبرة البشرية الأكبر، بل بين من يستطيع الوصول إلى هذه الأدوات واستغلالها بكفاءة. هذا يحوّل السوق من سوق يعتمد على تراكم الخبرات البشرية المعقدة إلى سوق يحدد فيه الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي القوية مسار التفوق التقني، ما يهدد بخلخلة التوازن التقليدي في القدرات العسكرية والسيبرانية.
رؤية Glitch4Techs
إن تقرير Anthropic الأخير لا يمثل مجرد خرق أمني، بل تأكيد قاسٍ على فشل نموذج "الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي" كما تروجه الشركات التقنية. إن القدرة على حظر 16 حساباً فقط "بعد" أن تُستخدم نماذج مثل Claude لتطوير صواريخ باليستية بمدى يزيد عن 2,000 كيلومتر، أو لاستهداف سفن حربية أمريكية، أو لمراقبة 6,388 مواطناً، تُظهر قصوراً بنيوياً. فالحل ليس في رد الفعل بعد وقوع الضرر، بل في منع الوصول إلى هذه القدرات الأساسية. تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، في صميمها، هي أداة ذات استخدام مزدوج.
إن إتاحة نماذج قادرة على استبدال "مجموعة من مهندسي البرمجيات" لجهة مثل الحوثيين تكشف عن حقيقة مرة: الوعود بالضمانات الأمنية كانت مجرد تمنيات. هذا هو الثمن الحقيقي لفتح الوصول غير المقيد إلى نماذج لغوية كبيرة ذات قدرات توليدية عالية، والشركات التي تروج لهذه الأدوات هي المسؤولة عن هذا التوسع المحتوم في القدرات العدائية.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.
مقالات قد تهمك

أول هجوم سيبراني ذاتي بالذكاء الاصطناعي يضرب حكومة تايوان

تزامن حالة الوكيل الموزعة: تجاوز وهم العقدة الواحدة في أنظمة الذكاء الاصطناعي

Unity تطلق إضافات Claude Code و OpenAI Codex لتصحيح معرفة وكلاء الذكاء الاصطناعي
