تخطى إلى المحتوى الرئيسي

شركات AI تدمر ملايين الكتب لتدريب نماذجها: 1.5 مليار دولار غرامة

فريق جلتش
منذ ساعتين0 مشاهدة4 دقائق
شركات AI تدمر ملايين الكتب لتدريب نماذجها: 1.5 مليار دولار غرامة

واجهت شركة Anthropic غرامة قدرها 1.5 مليار دولار بسبب احتفاظها بمستودع يضم سبعة ملايين كتاب مقرصن، مما يؤكد ممارسة متنامية لشركات الذكاء الاصطناعي: تدمير ملايين الكتب المادية…

مقدمة تحليلية

واجهت شركة Anthropic غرامة قدرها 1.5 مليار دولار بسبب احتفاظها بمستودع يضم سبعة ملايين كتاب مقرصن، مما يؤكد ممارسة متنامية لشركات الذكاء الاصطناعي: تدمير ملايين الكتب المادية لتدريب نماذجها. يكشف تقرير استقصائي حديث صادر عن 404 Media بتاريخ 2026-07-28، أن هذه الشركات تشتري كميات هائلة من الكتب المستعملة عبر وسطاء سراً. الهدف هو الحصول على بيانات تدريب عالية الجودة لموديلاتها، وتجنب المحتوى الرديء المعروف بـ "AI slop" الذي انتشر عبر الإنترنت. يعود هذا السلوك إلى أبريل من هذا العام، ويركز على مصادر بشرية مؤلفة قبل عام 2022 لضمان المحتوى الأصلي وغير الملوث، مما يضيف إلى الضغط الحالي على إمدادات الذاكرة والتخزين في السوق العالمية.

التحليل التقني

تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات للتقدم، ولكن ليس أي بيانات. يتطلب الأمر بيانات عالية الجودة. مع انتشار المحتوى الرديء الذي تولده النماذج، والذي يُشار إليه بـ "AI slop"، عبر الإنترنت، تلوثت مصادر البيانات المتاحة. هذا المحتوى المتولد ذاتياً لا يصلح لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل يصبح نتائج عكسية.

لذا، لجأت شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة إلى المصادر التي كتبها البشر، تحديداً المصادر المطبوعة التي تعود إلى ما قبل عام 2022، والتي من المرجح أن تحتوي على محتوى أصلي وغير ملوث.

آلية الحصول على البيانات وتدميرها

للحصول على هذه البيانات، تستخدم شركات الذكاء الاصطناعي وسطاء لشراء ملايين الكتب المستعملة، متجنبة بذلك ردود الفعل العامة. منصة ISBNdb، التي تحتوي على أكثر من 111 مليون كتاب مفهرس، غيرت نموذج عملها لتقديم خدمات متخصصة للشراء بالجملة لهذه الشركات. تتراوح الطلبات المبلغ عنها لـ 404 Media من 1,000 نسخة إلى مليون كتاب في صفقة واحدة. لاحظ بائعو الكتب المحترفون، على منصات مثل Alibris و Biblio، ارتفاعاً غير مسبوق في المبيعات بدأ في أبريل من هذا العام. أحد البائعين، الذي كان يبيع حوالي 20 كتاباً في الأسبوع الجيد، شهد ارتفاع مبيعاته الأسبوعية إلى عدة مئات من الكتب، بزيادة قدرها خمسة أضعاف.

تتضمن المشتريات واسعة النطاق كتباً تحمل فقط الرقم المعياري الدولي للكتاب (ISBN) المكون من 13 رقماً، بغض النظر عن الموضوع أو النوع أو المؤلف. كما تجاهل المشترون تسعير الكتب، واستحوذوا على العناوين بأي ثمن. في سياق دعوى Anthropic القضائية، أكد توم هارفي، الذي شارك سابقاً في إنشاء Google Books وقاد مشروع "Project Panama" للرقمنة في Anthropic، أن الشركة استأجرت العديد من شركات مسح المستندات. من بينها Datamation Information Services، التي تقدم خدمات مسح الكتب عالية الحجم، سواء المدمرة أو غير المدمرة. تستخدم الطريقة غير المدمرة ماسحات ضوئية علوية أو مسطحة أو أنظمة تصوير على شكل حرف V. بينما تتضمن الطريقة المدمرة تفكيك الكتب وتغذية الصفحات الفردية في ماسح ضوئي صناعي عالي السرعة. تختار شركات الذكاء الاصطناعي المسار المدمر نظراً لكفاءته وتكلفته المنخفضة، مما يؤدي إلى تدمير ملايين الكتب فعلياً.

السياق وتأثير السوق

تتراكم سابقة استخدام الكتب المادية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، استثمرت Anthropic ملايين الدولارات في استخراج المعلومات من عدد لا يحصى من الكتب المطبوعة لبناء نماذج Claude AI الخاصة بها، ومن ثم تدميرها. على الرغم من أن قرار المحكمة أكد أن استخدام الكتب لتدريب الذكاء الاصطناعي يندرج تحت الاستخدام العادل في قانون حقوق النشر، واجهت Anthropic غرامة بلغت 1.5 مليار دولار بسبب الاحتفاظ بمستودع يضم سبعة ملايين كتاب مقرصن انتهك حقوق النشر للمؤلفين والناشرين. وبالمثل، رفعت مجموعة من الناشرين دعوى قضائية ضد Google، متهمة عملاق التكنولوجيا باستخدام ملايين الكتب المحمية بحقوق النشر بشكل غير قانوني لتطوير نماذج Gemini AI الخاصة به.

تأثير هذه الممارسات لا يقتصر على الجانب القانوني فقط. فشركات الذكاء الاصطناعي تساهم بالفعل في النقص المتزايد في الذاكرة والتخزين، حيث من المتوقع أن تحقق شركات تصنيع الذاكرة 551 مليار دولار من طفرة الذكاء الاصطناعي، كما يتضح من شركات مثل Nvidia، Nexperia، Samsung، و SK hynix التي تختصر عقود الذاكرة. يثير إزالة ملايين الكتب من التداول جدلاً أخلاقياً كبيراً، خاصة وأن الشركات لا تقوم بالضرورة بفلترة الكتب النادرة أو المطبوعة مسبقاً من العناوين الشائعة أثناء الرقمنة. إضافة إلى ذلك، تدخل الكتب الممسوحة ضوئياً مباشرة في قواعد بيانات خاصة لتدريب الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن للجمهور الوصول إليها. هذا يعني أن الأجيال القادمة ستفقد الوصول إلى هذه المعلومات، مما يقلص من المعرفة المتاحة للجمهور.

رؤية Glitch4Techs

إن هذا الاندفاع نحو تدمير المصادر المعرفية ليس سوى محاولة يائسة وغير مستدامة لتعويض فشل نماذج الذكاء الاصطناعي في تمييز البيانات الجيدة. إن تدمير ملايين الكتب ووضع محتواها في قواعد بيانات خاصة وغير متاحة للجمهور، كما هو الحال مع ممارسات Anthropic التي أدت إلى غرامة 1.5 مليار دولار، هو استراتيجية قصيرة النظر. إنها تقايض الإرث الأدبي البشري بتحسينات فورية في أداء الذكاء الاصطناعي. التكلفة الحقيقية ليست فقط الغرامات المالية، بل في إقامة جدار رقمي حول المعرفة التي كانت عامة في السابق، مما يخلق ندرة مصطنعة للمعلومات.

هذا النهج يضمن أن "الذكاء الاصطناعي الأكثر ذكاءً" يأتي على حساب تضييق دائم لمصادر المعرفة البشرية المتاحة، وهو أمر لا يمكن الدفاع عنه تقنياً على المدى الطويل.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك