تخطى إلى المحتوى الرئيسي

هجمات "المفتاح العزم" ونقاط ضعف المحافظ الباردة تهدد الأصول المشفرة

فريق جلتش
منذ 22 دقيقة0 مشاهدة4 دقائق
هجمات "المفتاح العزم" ونقاط ضعف المحافظ الباردة تهدد الأصول المشفرة

في 4 أغسطس 2026، سرق قراصنة أكثر من 130 مليون دولار أمريكي من العملات المشفرة مباشرة من محافظ Coldcard التابعة لشركة Coinkite، مستغلين ثغرة حرجة في آلية توليد العبارات…

مقدمة تحليلية

في 4 أغسطس 2026، سرق قراصنة أكثر من 130 مليون دولار أمريكي من العملات المشفرة مباشرة من محافظ Coldcard التابعة لشركة Coinkite، مستغلين ثغرة حرجة في آلية توليد العبارات الأولية (seed phrases) دون اتصال بالإنترنت. يأتي هذا الاختراق الصارخ عقب موجة من حوادث سرقة البيانات الشخصية لمستخدمي المحافظ الباردة من شركات الشحن، ما يعرض الآلاف من حاملي العملات المشفرة ذوي الثروات العالية لهجمات جسدية متصاعدة. أبلغت Trezor و SafePal، من أبرز صانعي المحافظ الصلبة، عن حوادث اختراق لبيانات العملاء لدى شركتي شحن منفصلتين. لم تؤثر هذه الاختراقات على أمان المحافظ نفسها، بل استهدفت سلسلة التوريد للحصول على معلومات حساسة مثل الأسماء، عناوين المنازل، عناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، ما يمثل تحولاً جذرياً في طبيعة التهديدات التي تواجه أصول التشفير.

التحليل التقني

لم تستهدف الهجمات الأخيرة أمان المحافظ الباردة مباشرة عبر الإنترنت، بل كشفت عن مسارين رئيسيين للاستغلال: الأول، عيوب جوهرية في توليد المفاتيح، والثاني، نقاط ضعف في سلسلة التوريد تؤدي إلى هجمات في العالم الحقيقي.

استغلال ثغرات التوليد دون اتصال بالإنترنت

في حالة Coinkite’s Coldcard، تمكن قراصنة مجهولون من توقع العبارات الأولية (seed phrases) التي كان من المفترض أن تولدها المحافظ دون اتصال بالإنترنت. أدت هذه القدرة على التنبؤ إلى سرقة 130 مليون دولار أمريكي. أكد أحد الضحايا عبر منشور على X (بواسطة itscoachgoodman، ID: ) أنه فعل "كل شيء صحيحاً"، لكن "لا شيء من ذلك كان مهماً... كل ذلك لأن الجهاز الذي أنشأ العبارة الأولية في الأصل كان يحتوي على سطر واحد في كوده من عام 2021 به ثغرة أمنية." هذا يعني أن الثغرة لم تكن تشغيلاً خاطئاً للمستخدم، بل كانت عيباً هيكلياً في الأساس المنطقي لخوارزمية توليد المفتاح التي تضمن عشوائية العبارات الأولية.

هذه الثغرات تقوض مبدأ الأمان الأساسي للمحافظ الباردة: استحالة استنتاج المفتاح الخاص من الخارج.

هجمات سلسلة التوريد والهجمات الجسدية (Wrench Attacks)

تضمنت الحالات الأخرى، التي أثرت على Trezor و SafePal، اختراقات بيانات لدى شركتي شحن. لم يتمكن القراصنة من الوصول إلى المحافظ نفسها، بل إلى البيانات الشخصية لـ "الآلاف" من العملاء، بما في ذلك أسماؤهم وعناوينهم وأرقام هواتفهم وعناوين بريدهم الإلكتروني. هذه المعلومات، التي يتم تقديمها لشركات الشحن لغرض إرسال المحافظ، تكشف عن موقع أفراد ذوي ثروات عالية يمتلكون عملات مشفرة. وقد أدى ذلك إلى تعرض حاملي العملات المشفرة لهجمات جسدية تعرف باسم "هجمات المفتاح العزم" (wrench attacks)، والتي تعتمد على الحصول على العبارة الأولية المخزنة على المحفظة بالقوة أو العنف.

تتزايد هذه الهجمات الواقعية، حيث أفادت شركة CertiK لأمن البلوكتشين عن "عشرات" من هجمات المفتاح العزم المبلغ عنها خلال عام 2025، بزيادة قدرها 75% عن العام السابق، مع سرقة ما يزيد عن 40 مليون دولار أمريكي. تقدر شركة Chainalysis لعلوم الجريمة المشفرة أن أرقام هذا العام تقترب من 30 مليون دولار أمريكي حتى الآن، حيث تستخدم العصابات عمليات الخطف واقتحام المنازل للمطالبة بعبارة التشفير الأولية للشخص. كما حذرت كل من Trezor و SafePal العملاء من هجمات التصيد الاحتيالي التي تستهدف أرقام هواتفهم أو عناوين بريدهم الإلكتروني المسروقة.

السياق وتأثير السوق

لقد أدت هذه الاختراقات إلى تقويض الثقة المتأصلة في المحافظ الباردة كحل أمان فائق للأصول المشفرة. لطالما كان يُنظر إلى المحافظ الباردة، مثل Trezor و SafePal وحتى Coldcard، على أنها المعيار الذهبي للحماية، وذلك بفضل تصميمها غير المتصل بالإنترنت الذي يفترض أنها تحصن المستخدمين ضد الهجمات الإلكترونية. لكن أحداث عام 2026 الأخيرة تكشف عن ضعف متعدد الأوجه: فالخطر لم يعد يقتصر على الواجهة الرقمية فقط.

إن الفشل التشغيلي لشركات الشحن التي تتعامل مع صانعي المحافظ يكشف عن ثغرة حرجة في "سلسلة التوريد" بأكملها، وهي حلقة ضعيفة لم تُمنح الاهتمام الكافي. هذا يمثل تراجعاً عن المعيار السابق الذي كان يركز بشكل شبه كامل على الأمن الرقمي للمحفظة نفسها. لم يعد التحدي في "منع الوصول عن بعد" بل في "حماية موقع المالك الفعلي"، وهو بعد جديد تماماً للمخاطر. كان يُعتقد سابقاً أن مجرد فصل المحفظة عن الإنترنت كافٍ، لكن الآن، بيانات الشحن تفتح الباب أمام هجمات جسدية وعنيفة.

في المقابل، فإن اختراق Coldcard يمثل كارثة فنية أعمق، حيث يطعن في المبادئ الأساسية لتوليد المفاتيح الآمنة. فبينما كانت شركات مثل Ledger تركز على أمان العنصر الآمن (Secure Element) لحماية المفاتيح، أثبتت Coldcard أن ثغرة واحدة في الكود الأصلي يمكن أن تجعل كل تلك التدابير عديمة الفائدة. هذا التحول يعني أن السوق يجب أن يراجع ليس فقط كيفية حماية المحافظ بعد إنشائها، بل كيفية إنشائها أساساً. الخاسرون هنا هم المستخدمون الذين وثقوا في وعود "الأمان المطلق"، والذين يواجهون الآن تهديدات تتراوح من التصيد الاحتيالي إلى العنف الجسدي، وكلها بسبب بيانات شخصية مسربة أو عيوب كودية أساسية.

رؤية Glitch4Techs

لقد أثبتت حوادث عام 2026 أن المفهوم القائل بأن المحافظ الباردة توفر ملاذاً آمناً للأصول المشفرة، هو مفهوم مضلل. ففي حين أن الأجهزة قد لا تكون قابلة للاختراق عبر الإنترنت، فإن نقاط الضعف في سلسلة التوريد (كما حدث مع Trezor و SafePal) وهشاشة توليد المفاتيح (كما في Coldcard) تجعل هذه الأصول عرضة للخطر. الهجوم الذي استغل ثغرة في كود Coldcard من عام 2021، ما أدى إلى سرقة 130 مليون دولار أمريكي، يوضح أن الفشل التقني الأساسي يمكن أن يبطل جميع مزايا "عدم الاتصال بالإنترنت". هذه ليست مجرد مشكلات تشغيلية؛ إنها إخفاقات بنيوية تعيد تعريف مخاطر ملكية العملات المشفرة.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك