Inherent: نموذج Faraday يتفوق على GPT-5.5 و Claude Opus 4.8 بمعاملات أقل

في 22 أغسطس 2026، أعلنت شركة Inherent، وهي مختبر للذكاء الاصطناعي مقره لندن، أن وكيلها للذكاء الاصطناعي المسمى Faraday تفوق على نماذج أكبر حجماً بكثير من Anthropic و OpenAI…
مقدمة تحليلية
في 22 أغسطس 2026، أعلنت شركة Inherent، وهي مختبر للذكاء الاصطناعي مقره لندن، أن وكيلها للذكاء الاصطناعي المسمى Faraday تفوق على نماذج أكبر حجماً بكثير من Anthropic و OpenAI في مهمة محددة. تمكن Faraday من إعادة إنتاج نتائج الأوراق العلمية المنشورة بشكل مستقل دون توجيه مسبق للإجابة. الشركة، التي أسسها خريجو DeepMind، ظهرت من الوضع الخفي بتمويل تأسيسي قدره 50 مليون دولار في مايو 2026. هذه النتائج تأتي في وقت يسلط الضوء على فعالية النماذج الأصغر مقابل أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة واسعة النطاق التي تهيمن على السوق.
يمثل هذا الادعاء تحدياً مباشراً للمفهوم القائل بأن الأداء يتناسب طردياً مع حجم النموذج وعدد المعاملات.
التحليل التقني
اعتمد نموذج Faraday التابع لشركة Inherent على نموذج Qwen 3.6 الذي يضم 27 مليار معامل فقط، وهو حجم ضئيل مقارنة بنماذج Anthropic’s Claude Opus 4.8 وOpenAI’s GPT-5.5، وكلاهما يُصنف ضمن الأنظمة الرائدة واسعة النطاق. تجاوزت Inherent معيار الدقة البسيط، حيث سعت إلى أن يُظهر Faraday ما أُطلق عليه "الذوق البحثي" (research taste) — وهو الحدس المتعلق بقيمة التجارب وكيفية تصميمها بفعالية. هذه القدرة، التي تُعد صعبة التدريس، اعتمدت Inherent في تطويرها على التعلم المعزز (reinforcement learning). يتم تدريب النظام بمكافآت على النتائج الجيدة بدلاً من تلقين قواعد محددة.
آلية عمل Faraday
التعلم المعزز هو حجر الزاوية في تدريب Faraday. بدلاً من التركيز على دراسة كيفية إجراء البحث العلمي بحد ذاته، تراهن Inherent على أن هذا النهج القائم على المكافآت سيعمم بشكل أفضل لتحقيق هدفها طويل الأمد المتمثل في تطوير وكلاء قادرين على المساهمة عبر العديد من المجالات العلمية. يهدف هذا النهج إلى بناء وكيل عالم ذكاء اصطناعي قادر على اكتشاف المعرفة العلمية الجديدة، وليس مجرد التحقق من النتائج القديمة. وفي خطوة تكتيكية، اختارت Inherent عدم تطوير أداة الترميز الخاصة بها، بل اعتمدت على GPT-5.5 Codex من OpenAI.
يُبرر هذا القرار بأن العلماء البشريين يعتمدون على البرمجيات الموجودة بدلاً من بناء كل شيء بأنفسهم، مما يعكس نهجاً عملياً يركز على الكفاءة.
السياق وتأثير السوق
تأسست Inherent على يد أربعة من خريجي Google DeepMind، منهم إدوارد هيوز، كبير العلماء، مما يضعها في سياق المنافسة المباشرة مع عمالقة الذكاء الاصطناعي. الإعلان عن تفوق Faraday، بنموذجه Qwen 3.6 ذي الـ 27 مليار معامل، على Claude Opus 4.8 وGPT-5.5 الأكبر حجماً، يثير تساؤلات حول الكفاءة وتكاليف التدريب التي عادة ما ترتبط بحجم النموذج. إذا كانت النتائج قابلة للتكرار وتعميمها، فقد تشير إلى مسار نحو نماذج ذكاء اصطناعي أكثر فعالية من حيث التكلفة والطاقة، مما يهدد هيمنة النماذج العملاقة ذات البنية التحتية المكلفة.
تأتي هذه التطورات بينما تشهد لندن، وخاصة منطقة King’s Cross حيث يقع مكتب Inherent، تحولاً إلى أحد أبرز مراكز الذكاء الاصطناعي العالمية بفضل وجود DeepMind. الشركة، التي تضم حالياً اثني عشر موظفاً، تخطط لزيادة عدد موظفيها إلى ما يتراوح بين 20 و 25 بحلول نهاية العام. هذا التوسع يتزامن مع دعوات إدوارد هيوز لإنهاء ممارسة "الإجازة الجبرية" (garden leave) في المملكة المتحدة، والتي تحظر على الموظفين المغادرين الانضمام أو تأسيس شركة منافسة لعدة أشهر. هذا القيد، الذي لا يواجهه الباحثون الأمريكيون بشكل عام، يؤثر على قدرة الشركات الناشئة في المملكة المتحدة على جذب المواهب. ومع الدور الجديد لديميس هاسابيس، الذي يُقال إنه أثار قلق بعض موظفي DeepMind، قد تصبح Inherent وجهة جذابة لموظفي DeepMind الذين يدرسون الانتقال. إن طموحات Inherent في نماذج العالم (world models) تزيد من أهمية هذه الديناميكية السوقية.
رؤية Glitch4Techs
إن ادعاء Inherent بتفوق نموذج Faraday على GPT-5.5 وClaude Opus 4.8 في مهمة "إعادة إنتاج البحث" هو إنجاز تكتيكي، ولكنه ليس انتصاراً استراتيجياً حاسماً. فعلى الرغم من أن استخدام 27 مليار معامل لتحقيق هذا الأداء يعد إشارة قوية للكفاءة الهندسية وتخفيض التكاليف المحتمل، إلا أن المهمة الأساسية — إعادة إنتاج النتائج — هي تدريب قياسي للعلماء البشريين، وليست اكتشافاً علمياً جديداً. الهدف الأسمى لـ Inherent هو بناء ذكاء اصطناعي يكتشف المعرفة، وهذا لم يثبت بعد. إن التركيز على "الذوق البحثي" ضمن نطاق إعادة الإنتاج يظل خطوة أولية، بينما التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على التوليد والاكتشاف المستقل، وهو ما لم يقدم Faraday دليلاً قاطعاً عليه حتى الآن.
وبالتالي، فإن هذا الإنجاز يعزز مكانة Inherent كلاعب واعد من الناحية الهندسية، ولكنه لا يغير المشهد البحثي الأوسع بشكل جذري في اكتشاف المعرفة.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.



