تخطى إلى المحتوى الرئيسي

أمازون تدمر الكتب النادرة في لاس فيغاس لتدريب الذكاء الاصطناعي

فريق جلتش
منذ 57 دقيقة3 مشاهدة4 دقائق
الوسوم
أمازون تدمر الكتب النادرة في لاس فيغاس لتدريب الذكاء الاصطناعي

كشف تحقيق لـ404 Media، نُشر في 18 أغسطس 2026، عن منشأة تابعة لشركة أمازون في لاس فيغاس تُعرف باسم VGT3، مهمتها الوحيدة هي تدمير الكتب ومسحها ضوئياً لتدريب نماذج الذكاء…

مقدمة تحليلية

كشف تحقيق لـ404 Media، نُشر في 18 أغسطس 2026، عن منشأة تابعة لشركة أمازون في لاس فيغاس تُعرف باسم VGT3، مهمتها الوحيدة هي تدمير الكتب ومسحها ضوئياً لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. بدأت العملية في يوليو [2026]، حيث وضع المحققون جهاز تتبع من نوع Apple AirTag داخل كتاب نادر كان جزءاً من طلبية ضخمة تضم 1000 كتاب. انتهى المطاف بالشحنة في هذه المنشأة، التي تعد جزءاً من مجمع أكبر يُدعى LAS8. صرح موظفون لـ404 Media بأنهم يقضون وقتهم في المنشأة بقطع أغلفة الكتب وتغذيتها في ماسحات ضوئية، مؤكدين أن «كل ما نفعله هو مسح الكتب».

هذه الممارسة تكشف عن استراتيجية واضحة لعمالقة التكنولوجيا لتغذية النهم المتزايد لبيانات التدريب الخاصة بالذكاء الاصطناعي، حتى لو كان الثمن هو إتلاف مصادر المعرفة المادية. تشكل هذه الأوامر الكبيرة، التي تتم عادة عبر أسواق مثل Biblio، الذي يصف نفسه بأنه «أكبر سوق كتب مستقل في العالم»، نمطاً متزايد الانتشار في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحليل التقني

تختلف طريقة عمل منشأة VGT3 جذرياً عن مشاريع رقمنة الكتب السابقة. فبدلاً من الحفاظ على الكتب، يقوم الموظفون بقطع أغلفة الكتب قبل المسح، مما يشير إلى استخدام ماسحات ضوئية صناعية تُغذى فيها الصفحات بشكل مسطح. هذا يختلف تماماً عن مبادرة Google Books التي بدأت عام 2005، والتي استخدمت ماسحات ضوئية متخصصة على شكل حرف V لمسح العناوين خارج حقوق النشر من المكتبات داخل الحرم الجامعي، مع إعادة الكتب بعدها سليمة. إن الجوع الذي لا يشبع للبيانات في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة يدفع هذه الشركات إلى تبني طرق أكثر تدميراً وفعالية من حيث التكلفة. يلتزم الموظفون في VGT3 بمسح رقم ISBN (الباركود) لكل كتاب، مما يدعم النظرية القائلة بأن شركات الذكاء الاصطناعي تسعى لمسح كل كتاب نُشر على الإطلاق، مع العلم أن هذه الطلبيات الضخمة «لا تشمل أبداً» الكتب النادرة التي لا تحتوي على رقم ISBN.

إن السجل حافل بالممارسات المشابهة. في وثائق محكمة سُربت، كشفت شركة Anthropic عن «مشروع بنما» الخاص بها، الذي بدأ في عام 2024، وكان هدفه المعلن هو «مسح جميع كتب العالم بشكل مدمر». على الرغم من أن قاضياً حكم بأن Anthropic مسموح لها باستخدام الكتب لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، إلا أنها غُرمت بـ1.5 مليار دولار لاحتفاظها بـ7 ملايين كتاب مقرصن في مكتبة مركزية. وبالمثل، كشفت دعوى قضائية عام 2025 ضد Meta أنها قرصنت ما يقرب من 82 تيرابايت من الكتب لتدريب الذكاء الاصطناعي. وحتى شعار VGT3 يصور ديناصوراً يمسك بكتاب وكأنه على وشك تمزيقه وقضمه، وهو رمز واضح لوظيفة المنشأة.

السياق وتأثير السوق

تؤكد هذه الممارسة الاتجاه الأوسع لشركات الذكاء الاصطناعي التي تشتري ملايين الكتب، بما في ذلك كتب نادرة، لتدريب نماذجها. وعلى الرغم من ارتفاع مبيعات الكتب بشكل عام، وفقاً لتقارير BBC News (cp3rprx2wl4o)، فإن المشتبه به ليس زيادة القراءة التقليدية، بل سعي شركات الذكاء الاصطناعي المحموم لجمع البيانات. على سبيل المثال، تلقى بائع كتب مستقل في أيرلندا طلبية تتضمن 5000 كتاب، واشتبه في أنها لأغراض تدريب الذكاء الاصطناعي. يعتبر شراء آلاف الكتب المستعملة من أسواق مثل Biblio أرخص بكثير من شراء الإصدارات الرقمية الكاملة لهذه الكتب، مما يفسر النهج التدميري. هذا التحول من القرصنة الصريحة، التي تورطت فيها شركات مثل Meta وAnthropic، إلى الشراء الجماعي والإتلاف المباشر، يعكس تغيراً في تكتيكات اكتساب البيانات.

تُعد هذه التكاليف جزءاً من استثمارات أوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فقد أنفقت شركات التكنولوجيا الكبرى أكثر من 1 تريليون دولار على هذه البنية، ومن المتوقع إضافة 745 مليار دولار أخرى إلى هذا الرقم في عام 2026 وحده. على سبيل المثال، أنفقت أمازون عن طريق الخطأ 1.8 مليون دولار على استخدام Claude لمهمة برمجة روتينية، متجاوزة الميزانية بنسبة 860%. وفي حادثة أخرى، أنفقت شركة غامضة 500 مليون دولار على Claude AI في شهر واحد فقط. كما تزعم Anthropic أن شركة Alibaba الصينية قامت بـ«تقطير» نماذجها بشكل غير قانوني بين أبريل ويونيو 2026، وهو جهد تضمن 25 ألف حساب مزيف و28.8 مليون تبادل على Claude. هذه الأرقام تسلط الضوء على حجم الاستثمار والطلب الهائل على البيانات في هذا القطاع، مما يجعل تدمير الكتب مجرد تكلفة تشغيلية.

رؤية Glitch4Techs

إن ما كشف عنه تحقيق 404 Media ليس مجرد حادثة منعزلة، بل هو تأكيد إضافي لاستراتيجية صناعية محسوبة وغير أخلاقية. هذه ليست رقمنة؛ إنه استهلاك وحشي للموارد، تضحي فيه أمازون، وغيرها من عمالقة الذكاء الاصطناعي، بالتراث المادي من أجل تغذية خوارزمياتها. إن تدمير الكتب النادرة في منشأة VGT3، تحت ستار تدريب الذكاء الاصطناعي، يمثل خسارة لا رجعة فيها للمحتوى الثقافي المادي. الاستشهاد بـ«مشروع بنما» لشركة Anthropic، الذي يهدف إلى «مسح جميع كتب العالم بشكل مدمر»، يؤكد أن هذه ممارسة منهجية.

قرار الشركات بشراء نسخ مادية مستعملة وتدميرها، بدلاً من السعي للحصول على تراخيص رقمية مكلفة، يدل على أن الفعالية الاقتصادية للبيانات الخام لها الأسبقية على القيمة التاريخية والثقافية للمصادر الأصلية. إن غرامة Anthropic البالغة 1.5 مليار دولار بسبب قرصنة 7 ملايين كتاب ليست سوى مؤشر على أن معايير الشفافية والأخلاق لا تزال بعيدة المنال في سباق الذكاء الاصطناعي، وهي نقطة ضعف تتجاهلها الصناعة لصالح التسارع في التطوير.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك