أمازون: محطة طاقة بتكساس لـ33 مليون طن كربون سنوياً

محطة طاقة أمازون المخطط لها في تكساس قد تطلق 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، مهددة بتصنيفها كأكبر ملوث مناخي في الولايات المتحدة.
مقدمة تحليلية
تستعد أمازون لإطلاق 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً من محطة طاقة جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، وهي جزء لا يتجزأ من مركز بيانات عملاق مخطط له في مقاطعة بيكوس بولاية تكساس. هذا الرقم، الذي كشفت عنه صحيفة The New York Times في 8 أغسطس 2026، يضع المنشأة المحتملة كأكبر مصدر منفرد لتلوث المناخ في الولايات المتحدة، متجاوزة أي محطة طاقة أخرى حالياً. يأتي هذا المشروع في وقت حساس، حيث شهدت أمازون ارتفاعاً في انبعاثاتها الكربونية بنسبة 16% العام الماضي، وهو ما أُفيد عنه في 2 يوليو 2026، مما يتناقض بشكل مباشر مع تعهد الشركة المشترك في "تعهد المناخ" للقضاء على انبعاثاتها الكربونية بحلول عام 2040. ورغم تأكيد متحدث باسم أمازون أن مركز البيانات سيُشغّل بـ "توليد جديد في الموقع لن يرفع تكاليف الكهرباء للعائلات في تكساس"، فإن هذا الاستثمار الضخم في الوقود الأحفوري يؤكد أن شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك أمازون، تدعم بناء محطات غاز طبيعي عملاقة لتشغيل مراكز البيانات التي تتطلب طاقة هائلة، وهو اتجاه أُبلغ عنه في 3 أبريل 2026.
التحليل التقني
الاستراتيجية التقنية لأمازون في تكساس تعتمد على نموذج "التوليد في الموقع" (on-site generation)، حيث تُدمج محطة طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مباشرة ضمن مجمع مركز البيانات. هذا التوجه يهدف ظاهرياً إلى تحقيق استقلالية الطاقة وتجنب الضغط على شبكات الكهرباء المحلية، وبالتالي عدم رفع تكاليف الكهرباء للمستهلكين في تكساس، وهو ما يمثل نقطة معارضة متزايدة ضد مراكز البيانات. على سبيل المثال، في 14 يوليو 2026، أوقفت ولاية نيويورك بناء جميع مراكز البيانات الجديدة بسبب مخاوف مماثلة.
آلية انبعاثات الكربون من محطات الغاز
تعتمد محطات الغاز الطبيعي على حرق الميثان لتوليد الكهرباء. هذه العملية ينتج عنها انبعاثات مباشرة لثاني أكسيد الكربون (CO2)، وهو غاز دفيئة رئيسي. المحطة المخطط لها في بيكوس كاونتي مرخصة لإطلاق 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهو ما يفوق بصمة أي محطة طاقة حالية في الولايات المتحدة. حجم هذه الانبعاثات يعكس نطاق مركز البيانات الهائل ومتطلباته الطاقوية غير المسبوقة، والتي تزداد بشكل كبير مع التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تُعد خوادم الذكاء الاصطناعي ووحدات معالجة الرسوميات (GPUs) المستخدمة في تدريب النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) وتحليل البيانات، من المكونات الأكثر استهلاكاً للطاقة في مراكز البيانات الحديثة. هذه الأنظمة تعمل بشكل مستمر بكامل طاقتها، مما يتطلب إمدادات طاقة ثابتة ومكثفة.
- انبعاثات CO2 المخطط لها: 33 مليون طن سنوياً.
- نوع الوقود: الغاز الطبيعي.
- الغرض: تشغيل مركز بيانات عملاق مخصص جزئياً لاحتياجات الذكاء الاصطناعي المتزايدة.
- تأثير سابق لانبعاثات AI على أمازون: زيادة بنسبة 16% في انبعاثات أمازون الكربونية العام الماضي.
هذه الزيادة في الطلب على الطاقة تدفع شركات التكنولوجيا، مثل أمازون، نحو حلول طاقة أقل تكلفة وأكثر توفراً، حتى لو كانت تعتمد على الوقود الأحفوري. التحدي يكمن في الموازنة بين الحاجة الملحة لقوة حوسبة هائلة لدعم نمو الذكاء الاصطناعي والالتزامات المناخية المعلنة. الاختيار هنا يميل لصالح القدرة التشغيلية على حساب الأهداف البيئية طويلة الأجل.
السياق وتأثير السوق
في سياق السوق الأوسع، تعكس خطط أمازون لمركز بيانات تكساس اتجاهاً مقلقاً بين عمالقة التكنولوجيا. فبينما تتسابق شركات مثل أمازون على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، يزداد الضغط على مصادر الطاقة بشكل غير مسبوق. التعهد المناخي (The Climate Pledge)، الذي شاركت أمازون في تأسيسه، يلتزم بالقضاء على الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2040. إلا أن التوسع الحالي في تكساس يمثل انحرافاً واضحاً عن هذا المسار.
العام الماضي، ارتفعت انبعاثات أمازون الكربونية بنسبة 16%، وهي زيادة تُعزى بشكل مباشر إلى متطلبات الذكاء الاصطناعي، كما أظهر تقرير في 2 يوليو 2026. هذا الوضع يتعارض مع التطورات في مناطق أخرى، ففي 14 يوليو 2026، أوقفت ولاية نيويورك بناء جميع مراكز البيانات الجديدة، مستشهدة بتأثيرها على تكاليف الكهرباء والبيئة. هذا يشير إلى تباين صارخ في كيفية تعامل الولايات والسلطات المحلية مع التوسع التقني. سابقاً، كانت شركات التكنولوجيا تسعى لإظهار التزامها بالطاقة المتجددة، لكن الضغط الهائل لتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي المعقدة يدفعها الآن نحو حلول طاقة أقل "نظافة" وأكثر فورية.
حتى الآن، لم تُعلن شركات منافسة مثل Microsoft أو Google عن خطط لإنشاء محطات طاقة بالغاز الطبيعي بهذا الحجم الضخم لتشغيل مراكز بياناتها الأمريكية، وإن كانت جميع شركات التكنولوجيا تواجه تحديات مماثلة في تلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي المتزايدة. تصريحات أمازون بأن "العالم يبدو مختلفاً الآن عما كان عليه عندما شاركنا في تأسيس تعهد المناخ"، مع الإصرار على أن "التزامنا لم يتغير"، تعكس تناقضاً واضحاً. هذا التحول من الوعود الخضراء إلى الاستثمار في الوقود الأحفوري يرسل رسالة سلبية قوية للسوق حول الجدية الفعلية لالتزامات الشركات البيئية أمام النمو التقني.
رؤية Glitch4Techs
خطط أمازون لمركز بيانات تكساس، وما يتبعها من محطة طاقة بالغاز الطبيعي، هي دليل لا لبس فيه على أن الأهداف المناخية للشركات الكبرى تتراجع أمام متطلبات النمو الفوري للذكاء الاصطناعي. فالتصريح الرسمي بأن "التزامنا لم يتغير" بينما يجري التحضير لإطلاق 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، هو مثال صارخ على الازدواجية المعيارية. هذه المحطة ليست مجرد "توليد في الموقع" لتخفيف التكاليف، إنها كارثة بيئية محتملة وضربة مباشرة لمصداقية التعهدات المناخية في قطاع التكنولوجيا. يكمن الخطر المباشر في الرقم الصريح لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسموح بها، وهو 33 مليون طن سنوياً.
هذا الرقم ليس مجرد تقدير؛ إنه سقف ترخيصي يؤكد حجم التلوث الذي تستعد أمازون لضخه في الغلاف الجوي. هذا التوجه، بالإضافة إلى زيادة انبعاثات الشركة بنسبة 16% العام الماضي، يهدد بجعل أمازون أكبر ملوث مناخي في الولايات المتحدة. إنه تنازل صريح عن أي التزام بيئي جاد، ويجعل "تعهد المناخ" بحلول عام 2040 مجرد تسويق فارغ المعنى.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.



