إنتل ترخص نوى Atom لـ RosaicLabs: عودة لسياسة الثمانينات

منحت إنتل ترخيصًا تقنيًا نادرًا لشركة RosaicLabs الناشئة، التي تأسست في مايو الماضي، للوصول إلى تقنية معالجات Atom الخاصة بها. تتضمن الصفقة تزويد RosaicLabs بشفرة…
مقدمة تحليلية
منحت إنتل ترخيصًا تقنيًا نادرًا لشركة RosaicLabs الناشئة، التي تأسست في مايو الماضي، للوصول إلى تقنية معالجات Atom الخاصة بها. تتضمن الصفقة تزويد RosaicLabs بشفرة Register-Transfer Level (RTL) لنواة Atom-class، مما يمكن الشركة الناشئة من بناء معالجاتها المخصصة الخاصة بها بناءً على نوى x86 للأغراض العامة. تمثل هذه الخطوة تحولًا جذريًا عن سياسة إنتل التي توقفت عن ترخيص نوى المعالجات وهندسة مجموعة التعليمات (ISA) في محاولة لعدم خلق منافسين بعد منح حوالي اثني عشر ترخيصًا للتصنيع لمعالجات x86 مختلفة في ثمانينيات القرن الماضي. تسعى RosaicLabs حاليًا إلى جولة تمويل أولية بقيمة 10 ملايين دولار، وفقًا لوثيقة اطلعت عليها رويترز.
الصفقة، التي تعد الأولى من نوعها في هذا العقد، تثير تساؤلات حول دوافع إنتل في ترخيص تقنية أساسية لشركة ناشئة غير معروفة، عمرها شهران فقط.
التحليل التقني
يتيح ترخيص شفرة RTL لنواة Atom-class لشركة RosaicLabs تعديل النواة على مستويات متعددة. فنيًا، يمكن للشركة تغيير أحجام الذاكرة المخبأة، وإعادة تنظيم خط الأنابيب (pipeline)، وزيادة سرعات الساعة، وتعديل منطق إدارة الطاقة. هذا المستوى من الوصول يمنح RosaicLabs مرونة كبيرة في تصميم نظامها على شريحة (SoC) الخاص بها، سواء كان ذلك في Intel Foundry أو في مصانع أخرى. تقليديًا، تم تطوير نوى Atom للأجهزة منخفضة الطاقة ومنخفضة التكلفة، وهي تطبيقات توقفت إنتل عن معالجتها منذ حوالي عقد من الزمان.
منذ ذلك الحين، تم استخدام بنية x86 منخفضة الطاقة لبناء أنظمة SoC مخصصة لتطبيقات الاتصالات وتطبيقاتها المجاورة، ووحدات المعالجة المركزية المدمجة، ونوى الكفاءة (E) لوحدات المعالجة المركزية للعملاء، ومؤخرًا لمعالجات Xeon المُحسّنة للسحابة.
مقارنة نوى Atom-Class
تتضمن نوى x86 الأحدث من إنتل منخفضة الطاقة:
- Crestmont: يتميز بفك تشفير بستة خطوط (6-wide decode) وثمانية خطوط إحالة (8-wide retire)، ويشغل وحدات المعالجة المركزية من سلسلة Xeon 6700E.
- Skymont: يتميز بفك تشفير بتسعة خطوط (9-wide decode)، ومحرك خارج الترتيب بثمانية خطوط (8-wide out-of-order engine)، و16 خط إحالة، ويستخدم في وحدات المعالجة المركزية من سلسلة Core Ultra 2.
- Darkmont: يشارك Skymont نفس ميزات فك التشفير والتنفيذ والإحالة، لكنه مُحسَّن لأعباء عمل مراكز البيانات. يتميز بتنبؤ أفضل بالفروع، وجلب مُسبق مُحسّن، ومحرك متجه مُعزز، وعرض نطاق ترددي أعلى لذاكرة L2 المخبأة. يشغل وحدات المعالجة المركزية من سلسلة Xeon 6+.
تفوق نوى Skymont وDarkmont نوى Crestmont بشكل كبير في القدرات، مما يجعلهما نوى قادرة تجمع بين إمكانات الأداء العالي وكفاءة استهلاك الطاقة. تظل النواة المحددة التي رخصتها إنتل لـ RosaicLabs غير معروفة، مما يترك مجالًا واسعًا للتكهنات حول القدرات الأساسية التي ستتمكن RosaicLabs من البناء عليها.
السياق وتأثير السوق
تاريخيًا، منحت إنتل حوالي اثني عشر ترخيصًا لتصنيع وحدات المعالجة المركزية 80286 و80386 في ثمانينيات القرن الماضي بهدف توفير مصادر ثانية لمعالجاتها وتوسيع استخدام مجموعة تعليمات x86. ومع ذلك، حصلت AMD فقط على ترخيص x86 فعلي سمح لها ببناء وحدات معالجة مركزية بتصاميمها الخاصة. بعد التخلص من أعمالها في StrongArm/XScale لشركة Marvell في عام 2006، شهدت إنتل ثورة الهواتف الذكية خالية الوفاض، حيث لم تتمكن معالجات Atom الخاصة بها من منافسة أنظمة SoC القائمة على Arm المدمجة للغاية في الهواتف المحمولة. في عام 2009، حاولت إنتل توسيع نطاق نوى Atom منخفضة الطاقة من خلال مذكرة تفاهم مع TSMC لدمج نوى Atom كملكية فكرية (hard IP) في معالجات عملاء TSMC، لكن هذه المبادرة لم تنجح.
في وقت لاحق، أطلقت إنتل برنامج SoFIA (Smart or Feature Phone on Intel Architecture) المشترك لتطوير نظام SoC، مما سمح لجهات خارجية مثل Rockchip وSpreadtrum باستخدام نوى Atom وتقنية المودم من إنتل (المطبقة باستخدام عقدة 28nm من TSMC). وعلى الرغم من أن SoFIA 3G وSoFIA 4G المستندة إلى نوى Airmont (المصنوعة بتقنية 28nm من TSMC) صدرتا في عام 2015، إلا أنهما واجهتا منافسة شديدة من أنظمة SoC المصنوعة بتقنية 14nm من Samsung أو 16FFC من TSMC، ولم تحقق شعبية. حتى معالج Spreadtrum ثماني النوى الذي أنتجته إنتل في مصانعها باستخدام تقنية التصنيع 14nm فشل في السوق. إن الرابط بين Amarjit Gill، المستثمر في رأس المال المغامر، وLip-Bu Tan، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، والذي استثمرا معًا في شركات مثل Nuvia (التي استحوذت عليها Qualcomm) وRivos (التي استحوذت عليها Meta)، يشير إلى أن الصفقة قد تكون مدفوعة بعلاقات شخصية أكثر من استراتيجية سوق واضحة، خاصة وأن RosaicLabs لا تملك موقعًا إلكترونيًا أو ملفًا شخصيًا على LinkedIn، مما يجعل غاياتها السوقية مجهولة بالكامل.
رؤية Glitch4Techs
تمثل صفقة ترخيص إنتل لنوى Atom لـ RosaicLabs تكتيكًا يائسًا وليس إنجازًا استراتيجيًا. إن تاريخ إنتل مع ترخيص نوى Atom مليء بالفشل، وتكرار هذه المحاولة مع شركة ناشئة عمرها شهران، لا تملك خططًا سوقية واضحة أو القدرة على دفع رسوم ترخيص نقدية كبيرة، يثبت سوء تقدير متكرر. إن حقيقة أن RosaicLabs لا تملك موقعًا إلكترونيًا أو ملفًا على LinkedIn، وأن جميع المعلومات المتوفرة عنها هي أنها تقودها معرفة قديمة للرئيس التنفيذي لإنتل Lip-Bu Tan، تؤكد أن هذه الخطوة تستند إلى علاقات شخصية أكثر من تحليل سوقي صارم. هذه الصفقة لن توسع حصة x86 بشكل ملموس في مواجهة Arm أو RISC-V، بل هي مجرد استنزاف لموارد إنتل على مشروع غامض يكرر أخطاء الماضي مثل فشل برنامج SoFIA عام 2015 في منافسة تقنيات 14nm و16FFC.
إنها مقامرة غير مبررة بملكية فكرية ثمينة، وستنتهي بنفس النتائج المتوقعة.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.



