تخطى إلى المحتوى الرئيسي

ماستركارد تعيد برمجة أنظمتها: تمكين الروبوتات بعد عقود من محاربتها

فريق جلتش
منذ 3 ساعات1 مشاهدة5 دقائق
ماستركارد تعيد برمجة أنظمتها: تمكين الروبوتات بعد عقود من محاربتها

في تحول حاد للاستراتيجية التشغيلية، تستعد ماستركارد لإعادة هيكلة جوهرية لأنظمتها المعنية بالكشف عن الاحتيال، والتي بُنيت على مدار عقود. فبعد معالجة 175 مليار معاملة في العام…

مقدمة تحليلية

في تحول حاد للاستراتيجية التشغيلية، تستعد ماستركارد لإعادة هيكلة جوهرية لأنظمتها المعنية بالكشف عن الاحتيال، والتي بُنيت على مدار عقود. فبعد معالجة 175 مليار معاملة في العام الماضي، وتقييم كل منها في أقل من عُشر ثانية (أي أقل من 100 مللي ثانية)، يواجه النظام الآن متطلبًا متناقضًا: تمكين الروبوتات من إجراء المعاملات بدلاً من منعها. هذا ما أوضحه جريج أولريتش، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي والبيانات بالشركة، في مؤتمر VB Transform 2026 الذي عقد في مينلو بارك بتاريخ 14 يوليو. ويُشكل هذا التغيير تحديًا مباشرًا للإطار القديم الذي صممته ماستركارد لإيقاف أي كيان آلي، مما يتطلب مراجعة شاملة لقواعد المخاطر الحالية للشركة. أولريتش، الذي انضم إلى ماستركارد قبل 11 عامًا بعد استحواذ الشركة على شركة تحليلات كان يعمل بها، أكد أن الثقة هي الركيزة الأساسية التي تمكن التجار والمستهلكين من إجراء المدفوعات بشكل آمن، وهو المبدأ الذي سيتغير مع صعود الوكلاء المستقلين.

التحليل التقني

تتمحور إعادة هيكلة ماستركارد حول بناء بنية تحتية للثقة تتناسب مع التجارة الوكيلية (Agentic Commerce)، حيث لم تعد المعاملة مجرد عملية شراء فردية، بل تفويض للسلطة. لمعالجة هذا التعقيد، قامت ماستركارد بتطوير خمس طبقات أساسية لضمان الثقة:

  • الهوية: تتجاوز تحديد هوية المستهلك التقليدي (KYC) وهويات الأعمال (KYB) لتشمل «اعرف وكيلك» (KYA). تهدف هذه الطبقة إلى التحقق من شرعية الوكيل التقني وربطه بالمستهلك أو الكيان التجاري، ثم تسجيله في نظام ماستركارد.
  • النية القابلة للتحقق: تُعد هذه الطبقة سجلًا مشفرًا ومقاومًا للتلاعب للتعليمات الأصلية التي ترافق المعاملة. يحل هذا مشكلة مثل مشكلة «أحذية نايكي الخاطئة»؛ فإذا طلب المستهلك أحذية Nike سوداء مقاس 12 وحصل عليها ببيع نهائي غير قابل للإرجاع دون أن تكون هذه الشروط جزءًا من التعليمات الأصلية، توفر هذه الطبقة وسيلة موضوعية للتحقق.
  • الضوابط: تحدد هذه الطبقة من هم التجار الذين يمكن للوكيل الشراء منهم، وما هي حدود الإنفاق، والقيود الأخرى المفروضة على المعاملة.
  • التنفيذ: يتم من خلال نظام Mastercard Agent Pay، الذي يدمج الترميز والمصادقة وإطار قبول الدفع. وقد أُطلق هذا النظام بالتعاون مع شركات كبرى مثل Microsoft وOpenAI وGoogle.
  • الذكاء: تشمل هذه الطبقة قواعد المخاطر، و«رموز الرؤى» (insight tokens) التي تمنح وصولاً مخصصًا للبيانات لتحسين التوصيات، بالإضافة إلى المراقبة المستمرة عبر Recorded Future لتحديد الجهات الفاعلة الضارة.
استخدمت ماستركارد نماذج قوية مثل Anthropic's Mythos ضمن Project Glasswing ونموذج OpenAI's GPT-5.5-Cyber لاكتشاف نقاط ضعف جديدة في النظام البيئي لم تكن قابلة للاكتشاف سابقًا. وقد مكّن الذكاء الاصطناعي التوليدي الشركة من تحديد ما بين 300% و400% المزيد من المعاملات الاحتيالية في نطاقات المخاطر العالية دون زيادة الاحتكاك أو الإيجابيات الكاذبة للمستهلكين. نظام Safety Net الخاص بماستركارد أوقف بالفعل أكثر من 70 مليار معاملة احتيالية. داخل الشركة، يقود كبير مسؤولي الأمن العمل، حيث يقوم فريق متخصص بتحديد الأصول الأكثر أهمية وتشغيلها عبر النماذج بانتظام وتتبع النتائج حسب الخطورة (عالية ومتوسطة ومنخفضة)، واستخدام نفس التقنية لمعالجة الثغرات.

السياق وتأثير السوق

يمثل التحول نحو التجارة الوكيلية أكثر من مجرد تحدٍ لأمن المدفوعات؛ إنه يعيد تعريف طبيعة أعمال ماستركارد. يشكل قطاع الخدمات الآن حوالي 40% من أعمال الشركة، ويستند ثلث هذا القطاع (ما يعادل 13.3% من إجمالي أعمال الشركة) إلى حلول الذكاء الاصطناعي، وينمو بوتيرة أسرع بكثير من باقي الأقسام. هذا النمو يؤكد على الأهمية الاستراتيجية للثقة في الوكلاء كعامل تمكين لتوسع الذكاء الاصطناعي. تتجاوز الفرصة الكبرى الشراء الاستهلاكي لتصل إلى المشتريات بين الشركات (B2B)، حيث يمكن لوكيل المشتريات الأتمتة إدارة مستويات المخزون وتجديد الإمدادات تلقائيًا وفهم الميزانيات والموردين المعتمدين. هذا السيناريو يتطلب نفس الطبقات الخمس للثقة ويعقد الأطراف المعنية. بينما تتطلب تطبيقات التجارة الإلكترونية التقليدية «اعرف عميلك» (KYC) و«اعرف عملك» (KYB)، فإن عصر الوكلاء يضيف «اعرف وكيلك» (KYA). يشير بحث Pulse الصادر عن VentureBeat في يونيو 2026 إلى وجود فجوة كبيرة في السوق: 32% فقط من 107 مشاركين مؤهلين من الشركات الكبرى يمنحون كل وكيل هوية خاصة ومدارة، و12% فقط يضمنون منتج هوية الوكيل ضمن خياراتهم. تتوسع ماستركارد في هذا المجال، الذي تصفه بأنه «أحد أسرع النظم البيئية نموًا»، على مدار ست إلى سبع سنوات ماضية، بشكل عضوي وغير عضوي، لدمج هوية الوكيل مع الهويات التقليدية. على الرغم من أن ماستركارد تعمل مع نماذج متطورة مثل Mythos وGPT-5.5-Cyber، فإن هذه النماذج لا تقدم «حركة جديدة» بل «أداة جديدة» في حزمة الأمان الحالية، بحسب أولريتش. هذا يعني أن الآليات الأساسية للأمن تظل ثابتة، لكن الأدوات المستخدمة لتطبيقها أصبحت أقوى بكثير. التحدي يكمن في تطبيق هذه الأدوات على بنية تحتية مصممة لمكافحة الروبوتات، بدلاً من التعايش معها.

رؤية Glitch4Techs

ما تقوم به ماستركارد ليس تحسينًا تدريجيًا، بل إعادة هيكلة جذرية مدفوعة بالضرورة التكنولوجية، وليس بالابتكار الاستباقي. قرار إعادة كتابة قواعد المخاطر للسماح بالوكلاء، بعد عقود من صياغتها لمنعهم، يكشف عن تخلف استراتيجي. تصريح أولريتش بأن «البنية التحتية الأساسية والنهج يتطلب إعادة التفكير بعد أربعة عشر شهرًا فقط» من بناء أنظمة داخلية للشركة لـ 4,000 مستشار، يبرهن على هشاشة التخطيط الأولي. تكمن نقطة الضعف المحورية في ما يسميه أولريتش «فخ التحول من التجريبي إلى الإنتاج» (pilot-to-production trap): «إذا كنت تحاول التوسع ثم إضافة الضمانات وأنت تقوم بتوسيعها، بمجرد أن تكون قد بنيتها بالفعل، أعتقد أنك محكوم عليك بالفشل». هذه الحقيقة التي أقر بها كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في ماستركارد ذاته تؤكد أن دمج الأمن والضمانات بعد التطوير الأولي، بدلاً من تضمينها من البداية، هو عجز منهجي سيستمر في تعريض الشركة للمخاطر مع تسارع اعتماد التجارة الوكيلية. إن اعتماد «مصنع وكلاء» (agentic factory) مع مراقبة مؤتمتة لانحراف النموذج هو اعتراف متأخر بضرورة البنية التحتية للثقة، وليس دليلًا على السبق.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك