تخطى إلى المحتوى الرئيسي

جوجل تتفادى تفكيك أعمال الإعلانات رغم حكم الاحتكار

فريق جلتش
منذ ساعتين0 مشاهدة4 دقائق
الوسوم
جوجل تتفادى تفكيك أعمال الإعلانات رغم حكم الاحتكار

في 2 سبتمبر 2026، أصدرت القاضية الفيدرالية ليوني إم. برينكيما من المنطقة الشرقية بولاية فرجينيا حكماً يسمح لشركة جوجل بالاحتفاظ بأعمالها الإعلانية. هذا القرار يأتي بعد سنوات…

مقدمة تحليلية

في 2 سبتمبر 2026، أصدرت القاضية الفيدرالية ليوني إم. برينكيما من المنطقة الشرقية بولاية فرجينيا حكماً يسمح لشركة جوجل بالاحتفاظ بأعمالها الإعلانية. هذا القرار يأتي بعد سنوات من دعاوى مكافحة الاحتكار التي رفعتها وزارة العدل الأمريكية، اثنتان منها ركزتا على تفكيك إمبراطورية جوجل الإعلانية. الدعوى الأولى، التي قُدمت عام 2020، استهدفت هيمنة جوجل في البحث، بينما ركزت الثانية، التي بدأت في 2023، على تكنولوجيا الإعلانات.

رغم أن المحاكم أيّدت الحكومة في اعتبار أعمال جوجل احتكاراً غير قانوني في كلتا القضيتين عام 2024 و"أبريل الماضي" على التوالي، فإن هذا الحكم الأخير يحدد مساراً أقل حدة للتدخل التنظيمي، ويُجبر جوجل على تعديل ممارساتها بدلاً من التفكيك الهيكلي، لكن دون تقديم تفاصيل محددة لكيفية تطبيق ذلك.

التحليل التقني

استندت دعاوى وزارة العدل الأمريكية ضد جوجل إلى حجة مفادها أن سيطرة الشركة على الاقتصاد الإعلاني الرقمي تمثل احتكاراً غير قانوني. في عام 2024، قضت محكمة بأن أعمال بحث جوجل، بما في ذلك عمليات الإعلانات المربحة للغاية، تشكل احتكاراً غير قانوني، مشيرة إلى أن عملاق التكنولوجيا "مارس قوته الاحتكارية" للهيمنة على صناعة البحث وإعلانات البحث، وهو ما ورد في الصفحة 8 من الوثيقة القانونية المتاحة. في "أبريل الماضي"، توصلت قضية محكمة ثانية، ركزت بشكل خاص على أعمال تكنولوجيا الإعلانات من جوجل، إلى نفس النتيجة.

تتالت قرارات العلاج القضائي بوتيرة لا تدعم التفكيك الجذري. ففي سبتمبر 2025، رفض القاضي أميت ميهتا، الذي أشرف على قضية البحث، طلبات وزارة العدل بتجريد جوجل من متصفح Chrome ونظام التشغيل Android. بدلاً من ذلك، أمر ميهتا الشركة بإنهاء صفقات التنسيب الافتراضي الحصري ومشاركة بيانات بحث معينة مع المنافسين، وهي علاجات تستأنفها جوجل حالياً.

آليات الهيمنة الإعلانية

استندت القضية المتعلقة بتكنولوجيا الإعلانات، جزئياً، إلى آليات جوجل لضمان أن محرك بحثها هو المحرك الافتراضي في الأجهزة حول العالم، مما عزز هيمنة أعمالها الإعلانية. لتحقيق ذلك، استخدمت جوجل:

  • اتفاقيات حصرية: أبرمتها مع مصنعي الأجهزة، مما جعلها محرك البحث الافتراضي في قطاعات واسعة من سوق الهواتف المحمولة.
  • اتفاقيات مشاركة الإيرادات: دخلت فيها مع شركات الاتصالات المتنقلة، حيث تحصل شركات الاتصالات على حصة من عائدات الإعلانات مقابل إبقاء جوجل كمحرك بحث افتراضي.

هذه الممارسات رسخت موقع جوجل كـ"محرك البحث الفعلي" عبر أسواق الهواتف، مما أدى إلى نظام بيئي إعلاني "غامض ومعقد" كما وصفته المصادر.

السياق وتأثير السوق

جاء قرار القاضية برينكيما هذا الأسبوع ليؤكد النمط السابق: جوجل تحتفظ بأعمالها. فبدلاً من تفكيك أعمال الإعلانات، ستُطلب من عملاق البحث تعديل ممارساته التجارية "لصالح المنافسين". اللافت في هذا القرار، بحسب ما أشارت إليه صحيفة The New York Times، أنه "لم يقدم تفاصيل محددة" حول كيفية قيام جوجل بذلك. كما أن النص الكامل للحكم سيظل سرياً لمدة 14 يوماً لإتاحة المجال لإجراء التعديلات الضرورية.

من جانبها، سارعت جوجل إلى وصف النتيجة بأنها "فوز". صرحت لي-آن مولهولاند، نائبة رئيس جوجل للشؤون التنظيمية، لـTechCrunch قائلة: "نحن مسرورون للغاية لأن المحكمة رفضت اقتراح وزارة العدل بتفكيك الأدوات التي تساعد الشركات الصغيرة على الوصول إلى عملاء جدد والنمو". هذا التصريح يعكس استراتيجية جوجل في تأطير القضية كدعم للأعمال الصغيرة، بدلاً من الاعتراف بالهيمنة الاحتكارية التي أثبتتها المحكمة.

إن الفشل في فرض تفكيك Chrome وAndroid في سبتمبر 2025، ورفض تفكيك أعمال الإعلانات في 2 سبتمبر 2026، يعني أن طموحات وزارة العدل الرامية إلى إحداث تغيير هيكلي جذري في جوجل قد تبددت. فبدلاً من تفكيك كيان مهيمن، اقتصرت الأوامر القضائية على "تعديل الممارسات"، وهو ما يترك الباب مفتوحاً لتفسيرات واسعة وقدرة جوجل على التكيف معها بأقل تأثير ممكن على نموذج عملها المربح. المقارنة هنا واضحة: لم يعد "المعيار" هو التفكيك، بل هو التعديل المبهم.

رؤية Glitch4Techs

الخلاصة الفعلية هي أن جوجل خرجت منتصرة من هذا الفصل الطويل في حرب مكافحة الاحتكار، على الرغم من الأحكام المتكررة التي وصفت ممارساتها بالاحتكارية. تكمن المشكلة الجوهرية في قرار القاضية ليوني إم. برينكيما الصادر في 2 سبتمبر 2026، والذي "لم يقدم تفاصيل محددة" حول كيفية تعديل جوجل لممارساتها لصالح المنافسين. هذا الغياب الصريح للآليات التنفيذية يُفرّغ الحكم من قوته، ويُبقي على الهيكل الأساسي لاحتكار جوجل الذي تم إثباته قضائياً، مما يسمح للشركة بمواصلة ممارساتها مع تعديلات شكلية لا تُمثل تحديًا حقيقياً لمركزها المهيمن في السوق الإعلانية الرقمية.

إنه انتصار قانوني لجوجل على حساب منافسة حقيقية وفعالة.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك