تخطى إلى المحتوى الرئيسي

راوترات ZBT: ثلاث برمجيات تجسس مدمجة و203 نقطة ضعف عالمية

فريق جلتش
منذ ساعة0 مشاهدة5 دقائق
راوترات ZBT: ثلاث برمجيات تجسس مدمجة و203 نقطة ضعف عالمية

كشف باحثون عن ثلاث برمجيات خلفية (backdoor) مدمجة في راوترات ZBT الصينية، ما يفتح ثغرات خطيرة للتحكم عن بعد ويشمل 20 طرازاً بتقييم CVSS 9.3.

مقدمة تحليلية

في 28 أغسطس 2026، كشفت شركة الأمن السيبراني VulnCheck عن تفاصيل ثلاث برمجيات خلفية (backdoor) مدمجة بعمق في البرامج الثابتة لراوترات من تصنيع شركة Shenzhen Zhibotong Electronics، المعروفة اختصاراً بـ ZBT. هذه البرمجيات، الموزعة ضمن 20 طرازاً من راوترات ZBT المباعة عالمياً تحت مجموعة واسعة من العلامات التجارية، تمنح وصولاً جذرياً غير مصرح به. الثغرة الأبرز، المُسماة ENDLESSDOORS، حُددت بتقييم CVSS 9.3 (CVE-2026-66747)، وتوفر إمكانية تنفيذ أوامر عشوائية والتحكم التام بالأجهزة عبر خوادم قيادة وتحكم (C2). الاكتشاف لم يكن مقتصراً على ENDLESSDOORS فحسب، بل شمل أيضاً DARKLANTERN وSPEAKINGSTONE، اللتين وُجدتا في إصدارات أقدم من البرامج الثابتة. هذه الإضافات، التي وصفتها ZBT بأنها آليات «دعم فني لما بعد البيع»، تعمل دون مصادقة أو تشفير فعلي، مما يجعلها أهدافاً سهلة للاستغلال من قبل أي مهاجم يتمكن من اعتراض الاتصالات. يضع هذا الكشف أمن الشبكات العالمية في خطر مباشر، نظراً للانتشار الواسع لهذه الأجهزة.

التحليل التقني

ENDLESSDOORS: الوصول الجذري عن بُعد

بدأت VulnCheck أبحاثها بتحليل راوتر Zbtlink AX3000، حيث اكتشفت المكون البرمجي ENDLESSDOORS. يعمل هذا المكون كنظام تحكم عن بعد مدمج مباشرة في البرامج الثابتة للراوتر. يبدأ تلقائياً عند الإقلاع ويتنكر كعملية نظام Linux kernel عادية تُسمى kworker. يتصل الراوتر بشكل دوري بخادم C2 ثابت التكوين للإعلان عن وجوده. تفتقر هذه الآلية لأي مصادقة أو تشفير حقيقي، مما يعني أن الأوامر المستلمة من الخادم تمر مباشرة إلى shell يعمل بصلاحيات root. يمكن لـ ENDLESSDOORS أيضاً إنشاء shell تفاعلي بصلاحيات root. تم إثبات هذه الثغرة، المصنفة CVE-2026-66747، من قبل VulnCheck عن طريق انتحال هوية خادم C2 والسيطرة على جهاز الراوتر الاختباري الخاص بهم. عُثر على هذا المكون في البرامج الثابتة لـ 20 طرازاً من ZBT، منها:

  • Z8102AX
  • WG3526
  • WE826-T3-DSIM
  • وعدة راوترات خلوية أخرى.

DARKLANTERN وSPEAKINGSTONE: آليات المراقبة المتقدمة

في مرحلة لاحقة من التحقيق، اشترت VulnCheck راوتر خلوي Deep Orange بقيمة 88 دولاراً من بائع أمريكي على Amazon، واكتشفت أنه في الواقع جهاز ZBT-WE826-T2 مُعاد تسميته. احتوى firmware الجهاز لعام 2019 على مكونين آخرين: DARKLANTERN وSPEAKINGSTONE. تعمل DARKLANTERN، كخدمة infosrvd، وتفتح منفذاً للاستماع عبر WAN على UDP port 9992، وتقبل الأوامر مباشرة من الإنترنت دون مصادقة. يمكن للمهاجم إرسال «probe» ثابتة بحجم 19 بايت لإجبار الراوتر على الكشف عن معلومات تعريفية كالموديل وإصدار firmware وعنوان MAC ووقت التشغيل. تم تجاوز آليات الأمان الضئيلة لـ DARKLANTERN بسهولة؛ فالتحقق من مجموع الأوامر (checksum) يعتمد على «salt» ثابت ومُدمج ("mqonu.com")، ويمكن تجاوز فلتر عناوين MAC الداخلي بإرسال حقل MAC بصفر. هذا يسمح لأي مهاجم بتزوير حزمة وتنفيذ أوامر عشوائية بصلاحيات root. عثرت VulnCheck على 203 حالات مكشوفة من DARKLANTERN في 22 دولة عبر 16 طرازاً من الراوترات.

أما SPEAKINGSTONE، فتعمل كخدمة yunmgrd وتتصل دورياً بالبنية التحتية لـ C2 الخاصة بـ ZBT عبر UDP port 10000. يعتمد بروتوكولها المخصص، المسمى "zbtProtocol"، على دفع بصمات الجهاز الكاملة إلى الخادم البعيد. تعد SPEAKINGSTONE أكثر قدرة من مجرد توفير shell عن بعد، إذ تتيح لمشغليها:

  • تنفيذ أوامر عشوائية
  • سرقة بيانات اعتماد WAN PPPoE
  • إعادة كتابة قائمة اختطاف DNS
  • إنشاء نفق SSH عكسي.

المثير للقلق هو أن تسجيل VulnCheck لنطاق خادم C2 احتياطي غير مُسجل ("www.findmyipaddr.com") كشف عن اتصال 392 جهازاً فريداً بحلول 21 أغسطس. من هذه الأجهزة، كان 390 جهازاً في الصين، معظمها يستخدم شبكة China Mobile، مما يشير إلى نشر واسع النطاق من قبل شركة اتصالات صينية كتقنية "مراقبة محلية".

السياق وتأثير السوق

إن نموذج أعمال ZBT الواسع في تصنيع المعدات الأصلية (OEM) وتصميم المعدات الأصلية (ODM) يعقّد بشكل كبير مشكلة تحديد الأجهزة المتأثرة. يتم بيع نفس المنصات الأساسية تحت علامات تجارية عالمية مثل Lippert Components وWave WiFi وOneX في أستراليا وMoFI Network في كندا وDigineo في ألمانيا، بالإضافة إلى WiFlyer وDeep Orange وCioswi وCroSkylink وKuWFi. هذا يعني أن المستهلكين والمؤسسات قد يستخدمون أجهزة ZBT دون علمهم، مما يجعل تحديد الثغرات الأمنية وإدارتها تحدياً هائلاً. هذه ليست ثغرات أمنية تقليدية ناتجة عن أخطاء برمجية عفوية؛ بل هي قطع من البرمجيات أُدرجت عمداً في البرامج الثابتة للراوتر لتوفير وصول عن بعد. وصف ZBT لـ ENDLESSDOORS كآلية «دعم فني لما بعد البيع» لا يبرر وجودها؛ فضعف المصادقة أو غيابها تماماً يحول هذه الآليات إلى نقاط ضعف حرجة يمكن استغلالها بسهولة. مقارنةً بالثغرات الأمنية العادية التي يمكن تصحيحها بتحديثات البرامج الثابتة، فإن هذه «الزرعات» الأساسية تتطلب استبدال الجهاز بالكامل لاستعادة الثقة. على عكس راوترات الشركات الكبرى مثل Cisco أو Juniper التي تستثمر بكثافة في أمن البرامج الثابتة وتوفر سجلات تدقيق شفافة، فإن نماذج OEM الرخيصة من ZBT تفتقر إلى هذا المستوى من التدقيق والشفافية. هذا الفارق الجوهري يضع المستخدمين في مواجهة خطر اختراق كامل للشبكة دون علمهم، مما يهدد بياناتهم الخاصة وأمنهم التشغيلي. الوعي بهذه المشكلة أصبح حتمياً لأي شخص يعتمد على راوترات خلوية رخيصة أو راوترات سفر أو أجهزة شبكات أخرى من مصنعي المعدات الأصلية غير المعروفين، حيث أن العلامة التجارية الخارجية لا تعكس بالضرورة جودة أو أمان البرامج الثابتة الداخلية.

رؤية Glitch4Techs

التحقيق الذي أجرته VulnCheck لا يكشف عن مجرد ثغرات أمنية، بل يؤكد نمطاً راسخاً لتضمين آليات وصول غير آمنة في أجهزة الشبكات الصينية. هذه ليست أخطاء عارضة؛ إنها تصميم متعمد لتمكين الوصول عن بعد، بغض النظر عن النوايا المعلنة. الزعم بأنها آليات «دعم فني» لا يصمد أمام غياب المصادقة والتشفير، مما يحولها إلى أبواب خلفية يمكن لأي مهاجم ذي قدرة متوسطة استغلالها. الخطر الحقيقي يكمن في نموذج عمل ZBT كشركة OEM/ODM، مما يجعل من المستحيل تقريباً على المستخدم العادي تحديد مصدر البرامج الثابتة التي يستخدمونها. وبناءً عليه، فإن أي راوتر يحمل بصمة ZBT، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يجب أن يُنظر إليه على أنه نقطة ضعف محتملة للشبكة. الحل الوحيد والمباشر لهذه الأجهزة المتأثرة، والتي تشمل 20 طرازاً بتقييم CVSS 9.3، هو الاستبدال الفوري. أي محاولة لـ «تصحيح» هذه البرمجيات المضمنة من المصنع هي تمرين بلا جدوى ولا يعيد الثقة. هذا فشل أمني منهجي يكشف عن تهاون مقصود في تصميم الأمان، ويجب أن يكون بمثابة تحذير صارم لكل من يشتري أجهزة شبكات من مصادر غير موثوقة.

أعجبك المقال؟ شاركه

النشرة البريدية

كن أول من يعرف بمستقبل التقنية

أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.

مقالات قد تهمك