مايكروسوفت: تحديث طارئ لويندوز 11 بعد أعطال AMD ومشاكل النظام

مقدمة تحليلية
بتاريخ 15 سبتمبر 2026، أصدرت مايكروسوفت تحديثاً طارئاً "out-of-band" لمعالجة سلسلة من الأخطاء الحرجة التي أحدثها التحديث الأخير لنظام التشغيل Windows 11. يأتي هذا الإصلاح العاجل استجابةً لمشاكل واسعة النطاق تشمل أعطالاً في بطاقات الرسوميات من AMD، وتجمداً في مستكشف الملفات (Explorer)، واضطرابات في الصوت، ومشاكل في تكاملات الطرف الثالث. التحديث المسبب للمشاكل، الذي حمل اسم "تحديث سبتمبر 2026" أو إصدار 25H2، كان قد طُرح قبل أيام فقط، وكان يهدف إلى سد ما يقرب من 1000 ثغرة أمنية وتقديم ميزات جديدة طال انتظارها. لكن الواقع أثبت أن هذا التحديث، بدلاً من تعزيز الاستقرار، أدخل مجموعة من التراجعات الوظيفية التي أثرت بشكل مباشر على قابلية استخدام النظام في العديد من البيئات التشغيلية، من المستخدمين الفرديين إلى بيئات الشركات التي تعتمد على خدمات سطح المكتب البعيد.
التحليل التقني
لم يمر تحديث Windows 11 25H2 دون تقديم تحسينات وميزات جديدة. أعاد التحديث، الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي، إمكانية تحريك شريط المهام، وهي ميزة أساسية كانت موجودة منذ Windows 95، مع خيار لتقليل ارتفاعه ليناسب الشاشات المدمجة. كما شهد قائمة البدء "Start menu" تحديثاً، حيث باتت تدعم تخطيطات متعددة قابلة للتهيئة، ويمكن تبديل كل قسم رئيسي فيها. شهد Windows Search أيضاً عملية تجديد، مع خيار لعرض النتائج المحلية فقط، فيما حصل مستكشف الملفات Explorer على تعديل مفيد يتمثل في عرض مؤشرات حجم الملفات بوحدات KB وMB وGB.
على الرغم من هذه الإضافات، أدت عملية التحديث إلى ظهور أخطاء خطيرة أدت إلى الحاجة لإصلاح عاجل.
- أعطال بطاقات الرسوميات AMD: واجهت أجهزة الكمبيوتر المزودة ببطاقات رسوميات AMD Radeon أعطالاً متكررة، يُعزى ذلك إلى عدم استقرار برامج التشغيل الناتج عن التحديث. لم تُفلح إعادة تثبيت برامج التشغيل في حل المشكلة، وأفادت التقارير أن هذه الأعطال تشمل معظم بطاقات AMD الرسومية المعاصرة. لم تشر مايكروسوفت صراحةً إلى معالجات AMD الرسومية في وثائق التحديث الطارئ، لكن المشكلة واسعة الانتشار.
- مشاكل خدمات سطح المكتب البعيد (RDS): لاحظت مايكروسوفت إصلاح مشكلة عدم استقرار RDS، مما كان يتسبب في فشل الاتصال وتسجيل الدخول. كان هذا تحدياً كبيراً للمؤسسات.
- فشل الصوت والمايكروفون: ترددت تقارير عن توقف مخرج الصوت ومدخل الميكروفون عن العمل. كما لوحظ بدء تشغيل أجهزة الصوت بإعدادات خاطئة، مثل تعديلات على إعدادات الصوت ثلاثي الأبعاد أو تكوينات مكبرات الصوت. كان الحل المؤقت هو ضبط الصوت على وضع 2.0، وقد عالجت مايكروسوفت هذه المشكلة ضمن التحديث الطارئ.
- شاشة Explorer السوداء: قد تظهر شاشة سوداء لمستكشف الملفات بعد تسجيل الدخول، مما يترك المستخدم بنظام تشغيل يعمل بشكل مثالي ولكن بدون واجهة مستخدم مرئية. هذا يعني أن العمليات الأساسية قد تعمل، لكن الواجهة الرسومية الحيوية للتحكم بالنظام تكون غير متاحة، مما يحول النظام إلى آلة غير قابلة للاستخدام فعلياً للمستخدم العادي.
- تعطل النسخ الاحتياطي لـ File History: أفيد بأن ميزة النسخ الاحتياطي لـ File History لا تكتشف محركات الأقراص الخارجية، مما يجعلها عديمة الفائدة.
- تعطل Claude Cowork: لاحظت مايكروسوفت معالجة مشكلة عدم عمل "Claude Cowork" بسبب تعطل التحديث لـ "HC-managed Linux VMs with Plan9 shared folders".
مشاكل إضافية مع أنظمة HP وLenovo
يُوصى مالكو أنظمة HP وLenovo بتأجيل هذا التحديث. منذ تحديث أغسطس 2026 (الذي تراكمت مشاكله مع تحديث سبتمبر)، توجد مشاكل خطيرة في كلا النظامين. ففي أجهزة HP، هناك حالات لتلف BIOS الناتج عن التحديث، مما يؤدي إلى فشل التثبيت وعدم القدرة على استعادة نظام التشغيل، على الرغم من أن HP أصدرت مراجعة جديدة للـ BIOS. في المقابل، قد تتعرض أجهزة Lenovo لإيقاف تشغيل مفاجئ أو شاشة سوداء، يبدو أن السبب يعود إلى سوء إدارة الطاقة.
السياق وتأثير السوق
على الرغم من تأكيدات مايكروسوفت بزيادة سرعة تطوير Windows بشكل كبير والاستماع إلى ملاحظات العملاء، فإن تكرار الأخطاء بعد تحديثات الميزات الرئيسية لا يزال أمراً شائعاً ومثيراً للقلق. في ظل تقديم تحديث "25H2" لإصلاح ما يقرب من 1000 ثغرة أمنية، فإن ظهور مشاكل حادة في الرسومات والواجهة الأساسية يلقي بظلاله على جودة عمليات الاختبار والتحقق. هذا التناقض بين حجم الإصلاحات الأمنية وحجم التراجعات الوظيفية يضع مايكروسوفت في موقف حرج، خاصة وأنها تدفع باتجاه تحديثات أسرع.
يُجبر هذا الوضع العديد من المستخدمين، وخصوصاً أولئك الذين يعتمدون على استقرار النظام لأعمالهم، على التفكير في بدائل أو تأخير التحديثات الضرورية. تشير تعليقات المستخدمين إلى أن البعض يفضل البقاء على Windows 10 بسبب المخاوف المستمرة من عدم الاستقرار في Windows 11. بل إن هناك اتجاهاً متزايداً نحو أنظمة تشغيل بديلة مثل Linux، حيث يقرر بعض المستخدمين "الهجرة" بشكل كامل تجنباً لمشاكل مايكروسوفت المتكررة. في سياق أوسع، يشير بعض المحللين إلى أن مايكروسوفت قد بدأت بدمج الذكاء الاصطناعي في عملية تطوير الكود، حيث كشف الرئيس التنفيذي للشركة في أبريل عن أن الذكاء الاصطناعي يكتب ما يصل إلى 30% من كودها. إذا كان هذا هو الحال، فإن السرعة المكتسبة من AI لا تبدو متوازنة مع ضمان الجودة، مما يؤثر سلباً على سمعة المنتج الأساسي ويثير تساؤلات حول قدرة الشركة على إدارة التعقيد المتزايد لنظامها التشغيلي.
رؤية Glitch4Techs
إن استراتيجية مايكروسوفت المتسارعة في تحديث Windows 11، كما تجلت في إصدار تحديث 25H2 ومن ثم التحديث الطارئ "KB5129194" بعد أيام قليلة، هي ممارسة تضر بالاستقرار وتُقوّض ثقة المستخدم. إن إصلاح ما يقرب من 1000 ثغرة أمنية في تحديث واحد، ثم إدخال مشكلات مثل عدم استقرار برامج تشغيل AMD Radeon التي تؤثر على "معظم بطاقات الرسوميات المعاصرة" وشاشة Explorer السوداء التي تشل واجهة المستخدم، لا يشير إلى "زيادة في سرعة التطوير" بقدر ما يشير إلى فشل ذريع في ضمان الجودة. هذا المسار، الذي يفضل التكرار السريع للميزات على الموثوقية الأساسية، يحول نظام التشغيل من أداة عمل مستقرة إلى سلسلة من "اليانصيب" التقني مع كل تحديث رئيسي، مما يفرض تكلفة غير مقبولة على المستخدمين والشركات التي تعتمد على استقرار Windows.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.
مقالات قد تهمك

AMD Gorgon Halo: معايير أداء AI لتحدي RTX Spark بـ192GB ذاكرة

Midnight Blizzard تستهدف Microsoft 365 عبر Wi-Fi الفنادق ببرمجيات CornFlake وChocoShell

جودة كاميرا اللابتوب: حلول الإضاءة والبرمجيات لمعالجة القصور
