ملحقات Chrome المزيفة تختطف بحث 13.4 مليون مستخدم

كشفت Malwarebytes Labs عن اختطاف 13.4 مليون عملية بحث لمستخدمي Chrome عبر 319 ملحقاً مزيفاً استمرت لعقد كامل. هذه الأدوات، التي ادعت تسهيل البحث وتحويل PDF، وجهت بيانات المستخدمين عبر خوادم مشغلين لجمع الأرباح.
مقدمة تحليلية
13.4 مليون مستخدم لمتصفح Chrome تعرضوا لاختطاف استعلامات البحث الخاصة بهم عبر 319 ملحقاً مزيفاً للإنترنت. هذه الأرقام، التي كشفت عنها Malwarebytes Labs في 30 أكتوبر 2026، تعود لأدوات ادعت وظائف مثل "البحث الآمن" و"محولات PDF". العملية، التي امتدت لعقد من الزمن، وجهت بيانات البحث عبر خوادم يتحكم بها المشغلون قبل إرسالها إلى Yahoo أو Bing. هذا التلاعب المباشر أتاح للمشغلين الوصول إلى استعلامات المستخدمين الحساسة، مستغلين نموذج الدفع مقابل الإحالة لتحقيق مكاسب مالية.
البحث، الذي أجراه John Tuckner من Socket، يوضح ثغرة منهجية في الرقابة على سوق ملحقات المتصفحات، مما عرض بيانات المستخدمين للخطر. الواقع يؤكد أن الملايين استخدموا هذه الأدوات المزيفة دون وعي، معتقدين أنها تقدم خدمة مشروعة.
التحليل التقني
الآلية الأساسية لهذه الهجمات، التي صنفها باحث Socket John Tuckner، تعتمد على التضليل والتحويل غير المصرح به. 319 ملحقاً، بلغ عدد تنزيلاتها المقدر 13.4 مليون عملية تثبيت على مدار عقد كامل، تم تصميمها لتبدو كأدوات مفيدة. شملت هذه الملحقات برامج "البحث الآمن"، و"محولات PDF"، و"أدوات البحث عن الكتيبات" (manual finders)، و"البحث بالذكاء الاصطناعي" (AI search). لم تكن هذه الأدوات تسرق البيانات مباشرة من الجهاز، بل تحولت إلى وسطاء خفيين.
عند قيام المستخدم بإجراء بحث، يتم اعتراض استعلامه وإعادة توجيهه أولاً عبر خوادم يتحكم بها مشغلو هذه الملحقات.
آلية اختطاف البحث والربح
الخوادم الوسيطة تستقبل استعلام البحث الأصلي، ثم تعيد توجيهه إلى محركات بحث مشروعة مثل Yahoo أو Bing. هذه العملية تسمح للمشغلين بما يلي:
- الوصول إلى استعلامات المستخدمين: يمكن للمشغلين رؤية كل ما يبحث عنه المستخدمون، مما يكشف عن تفاصيل شخصية دقيقة مثل المخاوف الصحية، والمشاكل المالية، والاهتمامات المهنية.
- الربح من الإحالات: يتم تحقيق الدخل عبر الدفعات التي يتلقاها المشغلون مقابل إحالة عمليات البحث إلى Yahoo أو Bing، مما يحول بيانات المستخدم إلى سلعة مالية.
- تتبع المستخدم: غالباً ما ترتبط الاستعلامات بمعرف فريد، مما يمكّن المشغلين من ربط عمليات بحث المستخدم بمرور الوقت، وبناء ملفات تعريف تفصيلية لسلوكياتهم.
تم الترويج لهذه الملحقات عبر شبكات إعلانية، بما في ذلك Google Ads، مستغلة رغبة المستخدمين في أدوات فورية لمهام محددة. رغم إدراجها في المتجر الرسمي لـ Google، إلا أن معظمها كان "غير مدرج" (unlisted)، مما يعني أن الوصول إليها يتطلب رابطاً مباشراً، مما يقلل من احتمالية اكتشافها بالصدفة عبر عمليات البحث العادية في المتجر. هذا النموذج سمح لهم بتوجيه المستخدمين المستهدفين مباشرة من الإعلان إلى صفحة تثبيت الملحق المألوفة في المتجر الرسمي. لم يجد Socket دليلاً على توجيه المستخدمين إلى صفحات تصيد (phishing) أو برامج ضارة (malware)، لكن هذه الإمكانية كانت قائمة بسبب تحكم الخوادم الوسيطة بمسار البحث.
السياق وتأثير السوق
يكشف هذا الحادث عن فجوة صارخة في آليات التحقق من ملحقات المتصفحات، خاصةً تلك المدرجة في المتاجر الرسمية. على مدار عقد كامل، استمر 319 ملحقاً في العمل، مما أثر على 13.4 مليون مستخدم، بينما كانت آليات Google Ads تروّج لها. هذا يتناقض بشكل مباشر مع المعايير الأمنية المفترضة لبيئة المتصفحات الحديثة، حيث يفترض المستخدمون أن أي أداة مدرجة في متجر رسمي قد خضعت لتدقيق صارم.
المنافسون التقليديون في مجال تصفح الويب، مثل Mozilla Firefox أو Microsoft Edge، يواجهون تحديات مماثلة في الإشراف على متاجر الملحقات الخاصة بهم. الفشل ليس حصراً على Chrome، لكن حجم العملية (13.4 مليون مستخدم على مدى 10 سنوات) يسلط الضوء على خطورة المشكلة ضمن منظومة Google. قبل هذا الكشف، كانت الثقة في متاجر الملحقات الرسمية تُعتبر مرتفعة نسبياً، مما دفع المستخدمين لتجاوز التحقق الدقيق للمطورين. الآن، يدرك المستخدمون أن مجرد إدراج الملحق في متجر "رسمي" لا يضمن سلامته.
التأثير الاقتصادي يمتد إلى صناعة الأمن السيبراني. الشركات مثل Malwarebytes، التي كشفت عن التهديد، تستفيد من هذا الفشل. بينما يُدفع للمشغلين مقابل إحالة البحث عبر Yahoo أو Bing، فإن هذا النموذج يسمح بسرقة قيمة بيانات المستخدم التي كان من المفترض أن تذهب إلى محركات البحث الشرعية أو شركات الإعلان التي تلتزم بمعايير الخصوصية. السوق خسر جزءاً من إيرادات الإعلانات المشروعة، وحُولت هذه الإيرادات إلى جهات تستغل بيانات المستخدمين دون موافقة أو إفصاح حقيقي. الخاسر الأكبر هو ثقة المستخدمين في بنية المتصفح الأساسية، وفي قدرة المنصات الكبيرة مثل Google على حمايتهم من الاستغلال المالي والمعلوماتي.
رؤية Glitch4Techs
هذا الحادث لا يمثل إخفاقاً فردياً، بل هو دليل دامغ على ضعف منهجي في رقابة Google على منظومتها. السماح لـ 319 ملحقاً بالعمل لمدة عقد، مع التأثير على 13.4 مليون مستخدم، يوضح أن عمليات التدقيق الأمنية لـ Google غير كافية بشكل صارخ. إن الترويج لهذه الملحقات عبر Google Ads، ثم استضافتها في متجر "رسمي" حتى لو كانت "غير مدرجة"، يمثل تهاوناً لا يغتفر. كان على Google أن تمنع هذه الملحقات قبل أن تستغل بيانات المستخدمين لتحقيق أرباح عبر الإحالات.
هذا الفشل الأمني هو نتيجة مباشرة لعدم فرض معايير صارمة على المطورين والتحقق من النوايا الحقيقية للملحقات المدرجة، حتى تلك التي تتطلب روابط مباشرة للتثبيت. الثقة التي يضعها 13.4 مليون مستخدم في متجر Google كرست جهلهم، ما يُعد دليلاً قاطعاً على التقصير المستمر من جانب المنصة.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.



