أمازون تشدّد على 'هدر المعالجات' بسبب أزمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي

أفادت تقارير في 7 أغسطس 2026 بأن Amazon Web Services (AWS) فرضت قيودًا على الاستخدام الداخلي لوحدات المعالجة المركزية (CPUs) بين مهندسيها، في خطوة مباشرة لمعالجة النقص…
مقدمة تحليلية
أفادت تقارير في 7 أغسطس 2026 بأن Amazon Web Services (AWS) فرضت قيودًا على الاستخدام الداخلي لوحدات المعالجة المركزية (CPUs) بين مهندسيها، في خطوة مباشرة لمعالجة النقص المتزايد في القدرة الحاسوبية. في مايو، اجتمعت الشركة بمهندسيها وأمرتهم بتقليل هدر المعالجات لضمان توفر سعة كافية لتلبية طلبات العملاء المتزايدة. يأتي هذا التوجيه بينما تشهد مراكز البيانات طلبًا غير مسبوق على المعالجات، خاصة مع تحول نسبة وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) إلى وحدات المعالجة المركزية من 8:1 أو 4:1 تقليديًا إلى ما يقارب التكافؤ. المهندسون، الذين اعتادوا الحصول على الوصول إلىInstances في غضون ساعات، يواجهون الآن فترات انتظار تمتد لأيام.
أحد المهندسين ذكر أنه لم يواجه مثل هذا التأخير في الوصول خلال سنوات عمله في أمازون، مما يشير إلى تحول حاد في بيئة الموارد الداخلية للشركة.
التحليل التقني
الضغوط الحالية على موارد وحدات المعالجة المركزية داخل AWS هي نتيجة مباشرة لتصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، والذي يمثل نموذجًا جديدًا للإنتاجية. بينما كانت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مصممة في السابق حول الاستدلال (inference) الذي تسرعه وحدات معالجة الرسوميات، فإن الأعباء العاملة الوكيلية (agentic workloads) تتسم بالتعقيد الأكبر. تتضمن هذه الأعباء غالبًا استدعاءات للأدوات (tool calls) التي يتم تشغيلها على وحدات المعالجة المركزية، بالإضافة إلى تنسيق أكثر تعقيدًا للاستدلال على وحدات معالجة الرسوميات. هذا التحول وضع وحدات المعالجة المركزية في صدارة متطلبات البنية التحتية لعصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي.
أحد الأمثلة الصارخة على تأثير هذه الأعباء تمثل في حادثة وقعت الشهر الماضي، حيث تجاوز عميل برمجة (coding agent) ميزانية تطويرية بنسبة 860%، متكبدًا 1.8 مليون دولار في تكاليف الـtoken لدى أمازون. هذه الحادثة، التي تجاوزت الميزانية المخصصة بثمانية أضعاف، تسلط الضوء على الكفاءة المنخفضة والمكلفة لهذه الأعباء في بيئة الإنتاج غير المحكمة.
تعتمد أمازون على أنواع متعددة من وحدات المعالجة المركزية في مثيلاتها السحابية (EC2 instances)، بما في ذلك خيارات من AMD و Intel، بالإضافة إلى شريحة Graviton5 الجديدة نسبيًا. تعد Graviton5 أقوى وحدة معالجة مركزية لأمازون حتى الآن، وتستخدم بنية قائمة على Arm، مع 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة من المستوى الثالث (L3 cache) بحجم 180 ميجابايت. هذه الشرائح تقع على خطى وحدات المعالجة المركزية مثل Nvidia Vera CPU و Arm AGI.
تحديات التوفر
الزيادة المفاجئة في الطلب جعلت المثيلات السحابية ذات الاستخدام المنخفض (low-utilization EC2 instances) سلعة ساخنة. على الرغم من أن أمازون تتعامل مع سعة وحدات المعالجة المركزية عبر مهندسيها الداخليين وعملائها الخارجيين، فإن النقص، وفقًا لتقارير The Information، يمثل مشكلة في المقام الأول للمثيلات الفورية (spot instances)، بينما لم تشهد السعة المتعاقد عليها أي نقص.
السياق وتأثير السوق
الطلب المتزايد على وحدات المعالجة المركزية يمثل تحديًا كبيرًا لعمالقة السحابة ومصنعي الرقائق على حد سواء. كل من Intel و AMD وغيرهما أشاروا إلى أن الطلب مرتفع جدًا لدرجة أن معظم الشركات تقبل أي وحدة معالجة مركزية يمكنها الحصول عليها. هذا الوضع أثر على استراتيجيات اللاعبين الرئيسيين في السوق.
تستفيد الشركات الكبرى من هذا الطلب. أعلنت AMD مؤخرًا عن مجموعة وحدات المعالجة المركزية Zen 6 'Venice' لمراكز البيانات، التي تتميز بـ256 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة L3 تصل إلى 1024 ميجابايت، وذاكرة 16 قناة، وسرعات 5 جيجاهرتز. وتدعي AMD أنها توفر قفزة تصل إلى 3.4 أضعاف الأداء مقارنة بمنافسها Intel Xeon، و20% مقارنة بـNvidia Vera. هذا الإطلاق يمثل المرة الأولى التي تطلق فيها AMD بنية جديدة في سوق مراكز البيانات قبل سوق المستهلكين منذ عقود. Nvidia أيضًا حولت رسالتها من المسرعات إلى وحدة المعالجة المركزية Vera الجديدة، ساعية لترسيخ مكانتها في سوق البنية التحتية المتنامية للذكاء الاصطناعي الوكيلي.
ردًا على التقارير، صرح متحدث باسم Amazon Web Services بأن «الطلب على خدمات AWS، بما في ذلك EC2، قوي للغاية ومتزايد». وأضاف أن الشركة «تستمر في تلبية الغالبية العظمى من احتياجات الحوسبة لكل من عملائها الداخليين والخارجيين». وشدد المتحدث على أن «الاقتصاد هو جزء من حمضنا النووي منذ اليوم الأول»، وأن تشجيع الاستخدام الفعال للموارد ليس توجيهًا جديدًا ولا يقتصر على أمازون. تمثل هذه التصريحات محاولة لتخفيف حدة القصة، مؤكدة على أن «هذه الفرضية مبالغ فيها» وأن «هذا السرد حول EC2 غير دقيق»، بينما تشير في الوقت نفسه إلى ضغوط حقيقية تتطلب إدارة صارمة للموارد الداخلية.
رؤية Glitch4Techs
التبرير الرسمي لأمازون بشأن «الاقتصاد في الحمض النووي» يتناقض بشكل صارخ مع الحقائق التشغيلية المبلغ عنها. انتظار المهندسين لأيام للحصول على مثيلات EC2، بدلاً من ساعات، ليس مؤشرًا على «الاستخدام الفعال للموارد» بقدر ما هو دليل على ضغط سعة لا يمكن إنكاره. الواقع أن عميل برمجة واحد استهلك 1.8 مليون دولار وتجاوز ميزانيته بنسبة 860% يؤكد أن مشكلة الهدر لم تكن تدار بفعالية كافية لتجنب الأزمة الحالية. هذا ليس «توجيهًا قديمًا»؛ إنه رد فعل متأخر على استنزاف الموارد غير المستدام الذي كشفته متطلبات الذكاء الاصطناعي الوكيلي المتفاقمة.
أمازون تضطر لإدارة النقص الداخلي، وليس فقط «تشجيع الكفاءة»، وهذا الواقع يضع ضغطًا على قدرتها على تلبية الطلب الخارجي المتزايد.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.



