OpenAI توسّع تصنيع رقائقها لسامسونج: احتياجات هائلة للجيل القادم

مقدمة تحليلية
في 9 سبتمبر 2026، كشفت OpenAI عن خططها للاستعانة بـ Samsung Foundry لتصنيع معالجاتها من الجيل التالي، إضافة إلى شريكها الحالي TSMC. هذه الخطوة، التي أعلنها هاريسون كيم، المدير العام لـ OpenAI كوريا، تشير بوضوح إلى متطلبات هائلة للحجم تتجاوز قدرة مورد واحد. كانت OpenAI تعتمد على TSMC لإنتاج مسرّعات الذكاء الاصطناعي Jalapeño الخاصة بها، ولكن التوسع إلى Samsung يؤكد الضغط الهائل على سلاسل توريد أشباه الموصلات المتقدمة. هذه الشراكة الثنائية ضرورية لتأمين القدرة الإنتاجية الكافية لتلبية الطلب المتزايد على معالجات الذكاء الاصطناعي، وخاصة أن الشركة تستهدف 10GW من مسرّعات الذكاء الاصطناعي المخصصة.
القرار ليس مجرد تنويع للموردين؛ بل هو ضرورة استراتيجية تفرضها قيود السوق وحجم الطموحات المستقبلية لـ OpenAI.
التحليل التقني
برنامج OpenAI الخاص بمسّرات الذكاء الاصطناعي المخصصة (ASIC) يعتمد بالفعل على خدمات التصميم من Broadcom، بالإضافة إلى خدمات معالجة الرقائق والتعبئة المتقدمة من TSMC. حتى الآن، قدمت الشركة أول مسرّع استنتاج للذكاء الاصطناعي يُسمى Jalapeño، والذي تم تحديده بواسطة مهندسيها، وتصميمه بالتعاون مع Broadcom، وتصنيعه بواسطة TSMC في أقل من 18 شهرًا. هذا المسرّع يحقق كفاءة وإنتاجية عالية بقوة 700W، متجاوزًا بطاقة Nvidia Blackwell التي تستهلك 1400W.
توسّع الإنتاج إلى Samsung Foundry
توسع OpenAI ليشمل Samsung Foundry يستهدف على الأرجح رقائق الجيل التالي، وليس Jalapeño الحالي الذي دخل بالفعل مرحلة الإنتاج الضخم في TSMC. تطوير خليفة Jalapeño جارٍ، ويقترب من مرحلة “tapeout”، مما يعني أن إنتاجه الضخم لن يتأخر. هذا يرجح أن يكون مسرّع الاستنتاج من الجيل الثاني لـ OpenAI هو ما سيتم تصنيعه في Samsung Foundry.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب شراكة استراتيجية أُعلنت في أواخر يوليو بين Samsung Electronics و Broadcom، بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار حتى عام 2030، للتعاون في تقنيات التصنيع المتقدمة والذاكرة والتعبئة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. نظراً لامتلاك OpenAI اتفاقية مع Broadcom لتوريد 10GW من مسرّعات الذكاء الاصطناعي المخصصة، فإن هذا يتيح إنتاج هذه المسرّعات في كل من Samsung و TSMC، بشرط دفع تكاليف نقل التصميم المناسبة لـ Broadcom. متطلبات الرقائق المكثفة لمسرّعات مراكز البيانات، إلى جانب الحجوزات الكاملة لـ TSMC من قبل عملاء مثل AMD و Nvidia، تجعل من الضروري البحث عن foundry إضافي لضمان توفر الرقائق الكافية.
السياق وتأثير السوق
إن قرار OpenAI بالتعاون مع Samsung لتصنيع رقائق الجيل التالي ليس معزولاً، بل يعكس اتجاهاً أوسع في الصناعة نحو تنويع سلاسل التوريد وتأمين القدرة الإنتاجية. يمكن مقارنة هذا النهج باستراتيجية Tesla في معالجها AI5. فـ Tesla تحتاج إلى أحجام هائلة من AI5، حيث تنوي استخدام هذا المعالج في ثلاثة تطبيقات مختلفة وعالية الحجم: مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، المركبات، وروبوتات Optimus. هذا قد يتطلب ملايين رقائق AI5 للمركبات وحدها، بالإضافة إلى الروبوتات ونشر مراكز البيانات. وبالتالي، فإن الدفع مقابل تنفيذ مادي منفصل في TSMC و Samsung لا يمنح Tesla مرونة في سلسلة التوريد فحسب، بل يوفر أيضاً القدرة الإجمالية اللازمة لتوريد فئات منتجات متعددة.
بالنسبة لـ OpenAI، حتى لو كانت متطلباتها تقتصر على مراكز البيانات، فإن مسرّعات مراكز البيانات عادة ما تكون أكثر كثافة من حيث استخدام السيليكون لكل وحدة مقارنة بـ ASICs للمركبات أو الروبوتات. إذا كانت شريحة OpenAI/Broadcom القادمة معالجاً رائداً وكبيراً يتضمن عدة قوالب، وكانت OpenAI تسعى للحصول على gigawatts من هذه المعالجات، فإن متطلبات الويفر يمكن أن تصبح مرتفعة جداً بحيث لا تستطيع TSMC وحدها تلبيتها. هذا صحيح بشكل خاص مع كون TSMC محجوزة بالكامل من قبل شركات مثل AMD و Nvidia، مما يجعل البحث عن foundry إضافي أمراً حتمياً. هذا التوجه يسلط الضوء على تحول في مشهد صناعة أشباه الموصلات، حيث لم تعد الشركات العملاقة قادرة على الاعتماد على مورد واحد لتلبية احتياجاتها المتزايدة، مما يرفع من شأن شركات مثل Samsung Foundry كبديل حيوي. كما أن Samsung و SK hynix كانتا بالفعل موردين رئيسيين للذاكرة لمبادرة مركز بيانات Stargate الخاصة بـ OpenAI، مما يعزز العلاقة بين الطرفين.
رؤية Glitch4Techs
خطوة OpenAI بتأمين قدرات تصنيعية إضافية من Samsung هي استجابة واقعية لضغوط السوق، وليست دليلاً على تفوق تقني جديد. إنها اعتراف صريح بأن TSMC، رغم ريادتها، لا تملك القدرة الكافية لتلبية متطلبات OpenAI البالغة 10GW من مسرّعات الذكاء الاصطناعي المخصصة. الفشل في تأمين هذه القدرة كان سيؤدي إلى تباطؤ كبير في خطط الشركة التوسعية. النقطة المحورية هنا هي أن هذا التنويع، وإن كان ضرورياً، يضيف تعقيداً ومخاطر.
الحاجة إلى "design porting" من Broadcom لإنتاج الرقائق في Samsung تزيد من تكاليف التطوير وتأخيرات محتملة، مما قد يهدد الإطار الزمني السريع لإنتاج Jalapeño الذي تحقق في "أقل من 18 شهرًا". هذا يثبت أن حجم الطلب الحالي يتجاوز القدرات المتاحة، وأن الابتكار في التصميم وحده لا يكفي دون بنية تحتية تصنيعية مرنة وواسعة النطاق. إنها ضرورة تشغيلية أكثر منها خطوة استراتيجية جريئة.
كن أول من يعرف بمستقبل التقنية
أهم الأخبار والتحليلات التقنية مباشرة في بريدك.


